تشهد الساحة السياسية الصومالية تحولات متسارعة، في ظل تحركات تقودها الحكومة الفيدرالية لإعادة ترتيب أولوياتها الداخلية، وسط تباين في القراءات بشأن أهداف هذه التحركات وانعكاساتها على الاستحقاقات السياسية المقبلة.
ويرى مراقبون أن السلطة التنفيذية، بقيادة الرئيس حسن شيخ محمود ورئيس الوزراء حمزة عبدي بري، حققت تقدمًا سياسيًا بعد استكمال العملية الانتخابية في ولاية جنوب الغرب، وهو ما اعتبره البعض خطوة مهمة ضمن مسار أوسع لإعادة تنظيم العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء.
وبحسب تقديرات سياسية، فإن تأجيل الانتخابات في ولايتي غلمدغ وهيرشبيلي لا يعكس بالضرورة وجود أزمة سياسية، وإنما قد يكون جزءًا من ترتيب أولويات الحكومة، خاصة في ظل مؤشرات على وجود تفاهمات مع القيادتين المحليتين في الولايتين، بما يسمح بتأجيل الاستحقاقات إلى مرحلة لاحقة دون أن يشكل ذلك تهديدًا مباشرًا للاستقرار السياسي.
وفي المقابل، تتجه الأنظار إلى ولايتي بونتلاند وجوبالاند، اللتين ينظر إليهما على نطاق واسع باعتبارهما الملفين الأكثر تعقيدًا في العلاقة مع الحكومة الفيدرالية. ويعتقد محللون أن مقديشو ستمنح هذين الملفين أولوية خلال المرحلة المقبلة، نظرًا لما يمثلانه من ثقل سياسي وأمني وتأثير مباشر في مستقبل العملية السياسية.
وتذهب بعض التحليلات إلى أن الحكومة تسعى إلى تعزيز حضورها السياسي داخل مختلف الولايات، بما يضمن بناء شبكة أوسع من الحلفاء قبل أي استحقاق انتخابي وطني. ويشمل ذلك الحفاظ على النفوذ في جنوب الغرب، وتعزيز التنسيق مع غلمدغ وهيرشبيلي، إلى جانب إدارة ملفات نواب أقاليم الشمال المنتخبين في مقديشو، والتعامل مع التحديات القائمة في غيدو، فضلًا عن السعي إلى تحقيق اختراق سياسي في بونتلاند وجوبالاند.
وفي سياق متصل، يثار نقاش متزايد بشأن الجدول الزمني للاستحقاقات الدستورية المقبلة. وبينما لا تزال المواعيد الرسمية قائمة من الناحية القانونية، تتحدث بعض الأوساط السياسية عن احتمال حدوث تغييرات في توقيت الانتخابات، في ضوء مسار الإصلاحات الدستورية والانتخابية، إلا أن أي تعديل من هذا النوع يبقى مرهونًا بالتوافقات الوطنية والإجراءات الدستورية، ولم يصدر بشأنه إعلان رسمي حتى الآن.
ويرى متابعون أن أحد أبرز عوامل القوة التي تتمتع بها السلطة الحالية يتمثل في مستوى التنسيق بين الرئيس حسن شيخ محمود ورئيس الوزراء حمزة عبدي بري، إذ أسهم هذا الانسجام في تجنب الصراعات التي شهدتها مراحل سياسية سابقة، والتي انعكست سلبًا على أداء مؤسسات الدولة وأثرت في استقرار السلطة التنفيذية.
وفي حال نجحت الحكومة في إدارة الملفات السياسية العالقة، والحفاظ على تماسك تحالفاتها، فإنها قد تدخل أي استحقاق سياسي مقبل من موقع أكثر قوة. ومع ذلك، فإن المشهد الصومالي يظل مفتوحًا على احتمالات متعددة، في ظل تعقيدات النظام الفيدرالي، وتباين مواقف الولايات، واستمرار الحاجة إلى توافقات سياسية واسعة تضمن استقرار البلاد وتدعم مسار بناء الدولة.

