اتهامات متبادلة ومصالح متقاطعة: من يخدم الصومال؟
يشهد الصومال صراعًا متفاقمًا بين قوى إقليمية ودولية، تتنافس للهيمنة على القرار السياسي والتحكم في مفاصل الدولة. وتشمل هذه القوى لوبيات قطرية وإماراتية وإثيوبية وغربية، تسعى جاهدة لتثبيت نفوذها داخل البلاد، تمهيدًا لتقاسم الثروات واستغلال الموارد الوطنية، في ظل ضعف داخلي وغياب رؤية وطنية جامعة.
وفي هذا السياق المشحون، تتبادل الأطراف السياسية الصومالية الاتهامات. فالحكومة تتهم المعارضة بالعمل لصالح أجندات أجنبية دون أن تسمي هذه الجهات، بينما ترد المعارضة باتهامات مماثلة، معتبرة أن الحكومة تسعى لإطالة أمد حكمها من خلال الاستقواء بالخارج والتضييق على الأصوات المعارضة.
وقد أشار رئيس الوزراء الصومالي في تصريحات رسمية إلى أن المعارضة تخدم مصالح خارجية، دون أن يوضح الجهة المقصودة. لكن الدكتور عبد القادر غولني ألمح في تغريدة له إلى أن الجهة المعنية هي “الطرف الحليف للدولة”، في إشارة واضحة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة.
هذا الاتهام لم يكن معزولًا، فقد دعمه فهد ياسين حاجي طاهر، مستشار الأمن القومي ومدير المخابرات الوطنية سابقًا، الذي كشف عن تحركات جديدة تقودها الإمارات داخل الصومال، عبر اتصالات مباشرة مع مرشحين سياسيين، تهدف – بحسب قوله – إلى التأثير على المشهد السياسي الداخلي وزعزعة استقرار الحكومة الفيدرالية.
في المقابل، ترى المعارضة أن الحكومة تستخدم خطاب “التدخل الخارجي” كغطاء لتبرير فشلها السياسي وتمديد سلطتها، دون تقديم مشروع وطني حقيقي يجمع الفرقاء الصوماليين.
وبين هذا وذاك، يبقى المواطن الصومالي، وخاصة المثقفون، على وعي تام بحقيقة ما يجري؛ إذ يرى أن الجميع، سواء في السلطة أو المعارضة، يخدم أجندات خارجية بطريقة أو بأخرى، ولا أحد يعمل بإخلاص لمصلحة الشعب أو بناء دولة عادلة تُحترم فيها السيادة وتُصان فيها الكرامة.
إن استمرار الاتكاء على الأجندات الخارجية وتبادل الاتهامات بين الأطراف السياسية لن يقود الصومال إلى الاستقرار، بل يعمق الانقسام ويقوض فرص بناء دولة ذات سيادة حقيقية. فالمطلوب اليوم هو تحمّل النخب السياسية لمسؤولياتها الوطنية، والعمل على إنتاج مشروع جامع يستند إلى إرادة الشعب وتطلعاته. ويبقى السؤال الذي يؤرق كل مواطن صومالي: متى يوضع حد لتدخلات الخارج ويُستعاد القرار السيادي؟ ومن سيخدم الصومال بإخلاص دون انتظار أوامر من الخارج؟
بقلم: علي أحمد محمد المقدشي

