شهد جهاز المخابرات والأمن القومي الصومالي (NISA) خلال السنوات الثلاث الماضية تحولًا نوعيًا شمل بنيته الإدارية، وقدراته العملياتية، وفعاليته الاستخباراتية، وذلك بفضل القيادة الاستراتيجية لسعادة المدير مهد محمد صلاد. وقد شكّلت هذه الإصلاحات ركيزة أساسية في مسار إعادة بناء مؤسسات الدولة، لاسيما في القطاع الأمني الذي يمثل العصب الأكثر حساسية في بلد واجه تحديات ممتدة لعقود.
أولا:- إصلاحات هيكلية وضعت الجهاز على مسار التحول المؤسسي
بدأت رحلة الإصلاح في مايو 2022، عندما أطلق المدير صلاد برنامجًا شاملًا لإعادة الهيكلة شمل مراجعة منظومة القيادة، وتطوير آليات اتخاذ القرار، وإعادة توزيع المهام داخل الأقسام. وأسهمت هذه الخطوات في بناء هيكل إداري أكثر انضباطًا وسرعة في الاستجابة، ورفعت كفاءة الأداء الاستخباراتي بنسبة 85% وفق التقييمات المؤسسية.
وانعكس هذا التطوير على قدرة الجهاز في إدارة الملفات الحساسة كالأمن الداخلي، مكافحة التجسس، وتعقب الجماعات المسلحة. كما أُنشئت وحدات تخصصية جديدة، وتم تحديث آليات العمل عبر أنظمة رقمية خفّضت نسبة الأخطاء وعززت التواصل بين الإدارات.
ثانيا:- تطوير الموارد البشرية وتحسين بيئة العمل
ركزت قيادة NISA على تعزيز العنصر البشري باعتباره الركيزة الأساس لنجاح أي مؤسسة أمنية. فتمت مراجعة أنظمة الرواتب، وتحسين خدمات الرعاية الصحية للعاملين وأسرهم، إلى جانب الاستثمار في دورات تدريبية داخلية وخارجية في مجالات الأمن السيبراني، والتحليل الاستخباراتي، وإدارة الأزمات، والعمل الميداني.
وأثمرت هذه الجهود في رفع الانتماء المؤسسي، وتعزيز الثقة الداخلية، وتقليل معدلات التسرب الوظيفي التي كانت تمثل تحديًا سابقًا.
ثالثا:- تفكيك شبكات التمويل غير المشروع وتراجع نفوذ حركة الشباب
حقق الجهاز إنجازًا بارزًا تمثل في خفض مصادر تمويل حركة الشباب بنسبة 75%خلال عام واحد، عبر تتبع شبكات التحويل غير المشروع وإغلاق منافذ تستخدمها الجماعة داخل المدن الكبرى. كما تم تعزيز التعاون مع مؤسسات مالية محلية وإقليمية للحد من التحويلات المشبوهة، ما أدى إلى تراجع قدرة الحركة على شراء الأسلحة وتصنيع المتفجرات، وانعكس مباشرة على نشاطها العملياتي.
رابعا:- عمليات نوعية أضعفت الجماعات المسلحة ودعمت مكاسب الدولة
نفذ الجهاز بالتعاون مع وحدات مكافحة الإرهاب أكثر من 90%عملية نوعية ناجحة استهدفت قيادات وعناصر فاعلة في حركة الشباب، وأسفرت عن القضاء على ما يتراوح ما بين3000 الى 2500 عنصر إرهابي. ومثّلت هذه العمليات نقطة تحول في تعزيز السيطرة الحكومية واستعادة مساحات واسعة من الأراضي التي كانت تُعد ملاذًا آمنًا للجماعات الإرهابية. كما أحبطت NISA عدة مخططات كانت تستهدف مؤسسات الدولة والبنى الحيوية.
خامسا:- تحسن ملحوظ في الوضع الأمني للعاصمة مقديشو
انعكست الإصلاحات بوضوح على أمن العاصمة مقديشو، حيث تراجعت العمليات الإرهابية نتيجة:
1. تفكيك الخلايا النائمة.
2. الاعتماد على التكنولوجيا في الرصد والتحليل.
3. تعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية.
4. تنفيذ حملات دقيقة في المناطق ذات الأولوية.
5. ارتفاع مستوى تعاون المواطنين مع الأجهزة الأمنية.
وأسهمت هذه العوامل في جعل العاصمة أكثر استقرارًا مقارنة بالسنوات الماضية.
سادسا:- إطار قانوني يعزز الشرعية والشفافية
في مارس 2023، تم اعتماد اللائحة التنظيمية الجديدة التي أقرّتها الحكومة والبرلمان، والتي نظّمت صلاحيات الجهاز ورسّخت مبادئ الحوكمة المؤسسية، وحفظت حقوق الموظفين، مما منح NISA إطارًا قانونيًا قويًا ومصداقية محلية ودولية متزايدة.
سابعا:- تعزيز التعاون الإقليمي والدولي
عملت قيادة الجهاز على توطيد التعاون الاستخباراتي مع الدول المجاورة والشركاء الدوليين، مما ساهم في خفض الهجمات الإرهابية بنسبة 80%، ورفع مؤشر الثقة الدولية بقدرات الجهاز بـ20 نقطة. كما انفتح الجهاز على المنظمات الدولية العاملة في الأمن وحقوق الإنسان لتعزيز صورته والتزامه بالشفافية.
ثامنا:- قيادة استراتيجية تعيد رسم المشهد الأمني
تظهر التجربة أن جهاز المخابرات الصومالي تحت قيادة مهد محمد صلاد أصبح مؤسسة أكثر انضباطًا وفاعلية، جمعت بين التطوير المؤسسي والجاهزية العملياتية والالتزام بالقوانين. وقد شكّلت الإصلاحات المنفذة خلال السنوات الماضية نموذجًا يُحتذى به في بناء أجهزة أمنية قوية في الدول الخارجة من النزاعات.

















