أثار تصريح أطلقه مسؤول إماراتي بارز جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية في مواقع التواصل ، بعد تداوله على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث نُسب إلى ضاحي خلفان تميم، نائب رئيس الشرطة في دبي، بقوله إنه “يعترف بصومالي لاند كدولة مستقلة ذات سيادة”. التصريح، وإن لم يصدر في بيان رسمي حكومي، الا أنه أعاد إلى الواجهة ملف صومالي لاند الحساس، وما يرتبط به من تعقيدات سياسية وسيادية في منطقة القرن الإفريقي،وعلاقة الإمارات العربية المتحدة بهذا الملف.
ويأتي تداول هذا التصريح في وقت تكثّف فيه الحكومة الفيدرالية الصومالية تحركاتها الدبلوماسية لتأكيد وحدة البلاد، ورفض أي محاولات للمساس بحدودها المعترف بها دوليًا. وقد قوبل التصريح برد قوي وحازم من وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فقي، الذي شدد على أن وحدة الصومال “خط أحمر” لا يمكن تجاوزه، مؤكدًا على أن لا أحد، لا في الداخل ولا في الخارج، يمتلك الحق في تقرير مصير جزء من الأراضي الصومالية خارج إطار الدولة الصومالية ومؤسساتها الشرعية.
وقال وزير الدفاع الصومالي، في رد متداول إعلاميًا، إن “محاولات تقسيم الصومال لن تنجح”، مضيفًا إلى أن الصوماليين خاضوا تاريخًا طويلًا من النضال للحفاظ على دولتهم ووحدة أراضيهم، ولن يسمحوا بفرض واقع جديد عبر تصريحات أو مواقف فردية. كما أشار إلى أن القرار السيادي للصومال لا يخضع لأي إملاءات خارجية، وأن مستقبل البلاد يُحدده شعبها وحده عبر مؤسسات الدولة.
* موقف رسمي ثابت *
وتؤكد الحكومة الفيدرالية الصومالية باستمرار بأن إقليم صومالي لاند جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية، مستندة في ذلك إلى القانون الدولي وقرارات الاتحاد الإفريقي ومنظمة الإيغاد، التي ترفض الاعتراف بأي كيانات انفصالية خارج إطار التوافق الوطني الشامل. كما تشدد مقديشو على أن أي نقاش حول مستقبل الأقاليم يجب أن يتم عبر الحوار الداخلي، وبما يحفظ وحدة الدولة وسيادتها.
وفي المقابل، يرى مراقبون بأن تصريحات المسؤول الإماراتي، تندرج ضمن إطار آراء شخصية لا تعبّر عن موقف رسمي لدولة الإمارات، التي سبق أن أكدت في مناسبات متعددة احترامها لوحدة الصومال وسيادته.
ويشير محللون إلى أهمية التمييز بين التصريحات الفردية والسياسات الرسمية للدول، خاصة في قضايا حساسة تتعلق بالسيادة الوطنية.
أبعاد سياسية وإقليمية
ويأتي هذا السجال في ظل تحولات إقليمية متسارعة في القرن الإفريقي، حيث تتقاطع المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية، ما يجعل ملف صومالي لاند حاضرًا باستمرار في النقاشات الإقليمية. غير أن الرد الصومالي القوي، وفق مراقبين، يعكس ثقة متزايدة لدى القيادة الصومالية، وسعيًا واضحًا لفرض خطاب سيادي حازم في مواجهة أي محاولات للمساس بوحدة البلاد.
وأخيرا
بين تصريح منسوب لمسؤول إماراتي ورد حاسم من وزير الدفاع الصومالي، يتجدد التأكيد على أن قضية صومالي لاند تظل شأنًا صوماليًا داخليًا، لا يُحسم إلا عبر المسارات الدستورية والقانونية، وبإرادة الشعب الصومالي.
أما التصريحات الفردية، مهما كان مصدرها، فلن تغيّر من حقيقة راسخة مفادها أن الصومال دولة واحدة، زموحدة، وذات سيادة.

