النشوز السياسي: تعريفه وأسبابه وعلاجه في ضوء القرآن
(تطبيق على الحالة الصومالية)
أولًا: تعريف النشوز السياسي
(في ظلال الفقه)
1. التعريف الفقهي المستعار
النشوز في أصل اللغة والفقه هو: الارتفاع عن الموضع الواجب، واختلال التوازن في العلاقة القائمة على ميثاق.
قال تعالى:
﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾
(النساء: 34)
2. التعريف السياسي المنضبط
النشوز السياسي هو:
خروج فاعل سياسي (سلطة، معارضة، إقليم) عن روح العقد الدستوري والميثاق الوطني، مع البقاء الشكلي داخل الدولة أو على هامشها، بما يؤدي إلى تعطيل الحكم، أو تفكيك الثقة، أو تهديد الوحدة.
مقولة فقهية-سياسية:
«ليس كل خلافٍ نشوزًا، لكن كل نشوزٍ هو خلافٌ فقد ميزان العدل.»
ثانيًا: النشوز السياسي في السياق الصومالي
الإطار المفاهيمي
في الحالة الصومالية، ينشأ النشوز السياسي داخل دولة مُعلَّقة، لا داخل دولة مكتملة.
مقولة تحليلية:
«في الصومال، لا يبدأ الخلاف من معارضة السلطة، بل من غياب الدولة التي تُدار داخلها المعارضة.»
ثالثًا: أسباب النشوز السياسي من منظور قرآني
1. غياب العدل
قال تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾
(النحل: 90)
التطبيق الصومالي:
حين يشعر فاعلون سياسيون أو أقاليم بظلمٍ تاريخي أو تهميشٍ مستمر، يتحول الخلاف إلى نشوز.
«الظلم في السياسة يُنتج نشوزًا، لا استقرارًا.»
2. كسر الميثاق
قال تعالى:
﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ﴾
(الإسراء: 34)
التطبيق:
ضعف الالتزام بالدستور، أو تفسيره انتقائيًا، يُسقط الثقة في العقد الوطني.
3. غياب الشورى
قال تعالى:
﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾
(الشورى: 38)
التطبيق:
تهميش المعارضة أو الأقاليم يُنتج نشوزًا مؤسسيًا صامتًا.
4. الاستقواء بغير الداخل
قال تعالى:
﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾
(هود: 113)
التطبيق:
استدعاء الضغط الخارجي بدل الحوار الوطني يحوّل الخلاف السياسي إلى نشوز سيادي خطير.
رابعًا: المعارضة بين الشرعية والنشوز
(ميزان قرآني)
1. المعارضة المشروعة
تعمل داخل الإطار الدستوري
تنتقد السياسات لا الكيان
تقصد الإصلاح لا التفكيك
قال تعالى:
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾
(المائدة: 2)
تشبيه فقهي:
المعارضة هنا كـ جهاز المناعة؛ يهاجم الخلل ليحمي الجسد.
2. المعارضة التي تنزلق إلى النشوز
تعطيل ممنهج
شرعية انتقائية
استدعاء الخارج
مقولة:
«حين ترفض المعارضة الدولة وتطلب منها الشرعية في آنٍ واحد، فهي تمارس نشوزًا سياسيًا لا معارضة.»
خامسًا: أرض الصومال كنموذج للنشوز السياسي التاريخي
التوصيف الفقهي-السياسي
مظلومية تاريخية حقيقية
قطيعة مع المركز
إدارة ذاتية بلا اعتراف دولي
قال تعالى:
﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾
(النساء: 128)
التحليل
أرض الصومال تمثل:
نشوزًا سياسيًا متجذرًا نشأ من ظلم غير مُعالَج، ثم تحوّل إلى أمر واقع.
تشبيه فقهي:
كيان قام على دفع الضرر، لا على اكتمال الشرعية.
سادسًا: علاج النشوز السياسي في القرآن
(منهج إصلاحي)
1. الاعتراف قبل المعالجة
قال تعالى:
﴿قُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾
(الأحزاب: 70)
«لا صلح بلا اعتراف، ولا وحدة بلا صدق.»
2. الحوار قبل القوة
قال تعالى:
﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾
(فصلت: 34)
3. العدل مع الخصوم
قال تعالى:
﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا﴾
(المائدة: 8)
4. الشراكة لا الإكراه
قال تعالى:
﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾
(البقرة: 256)
قياس سياسي:
لا وحدة وطنية بالإكراه، بل بالرضا.
سابعًا: الخلاصة الفقهية الصومالية
الخلاصة الجامعة:
«المعارضة التي تُدار بالحكمة تُقوّي الدولة،
وأرض الصومال التي تُدار بالإنكار تُعمّق الانقسام.»
وفي ميزان القرآن:
كل نشوزٍ أُهمِل صار فتنة
وكل صلحٍ صادقٍ أحيا الدولة
المقولات الختامية (للكتاب)
مقولات مبتكرة بالمقارنة:
(طبية)
«النشوز السياسي في الصومال يشبه مرضًا مزمنًا أُهمل علاجه؛ لا يقتل الجسد فورًا، لكنه يُضعفه حتى يعجز عن الوقوف.»
(هندسية)
«الدولة الصومالية كجسرٍ أُعيد بناؤه دون إصلاح الأساسات؛ وكل نشوز سياسي اهتزاز جديد يُذكّر بأن الخلل أعمق من السطح.»
(بيولوجية)
«حين تتحول المعارضة إلى نشوز، تصبح كخلية خرجت عن نظام الجسد؛ تدّعي الدفاع عن نفسها، لكنها تُرهق الكل.»
(ملاحية)
«النشوز السياسي ليس ثقبًا يُغرق القارب فورًا، بل تسريبًا بطيئًا للماء؛ والخطر في الاعتياد على البلل.»
(فيزيائية)
«في الصومال، كل نشوز سياسي غير مُعالج يرفع طاقة الفوضى، حتى تفقد الدولة توازنها مع أول صدمة.»
الكاتب والباحث.الدكتور حسن البصري
.

















