مسجد جيجغا تحت الاستهداف: عبث بالمقدسات واختبار خطير لهيبة الدولة

المزيد للقراءة

استفزاز ممنهج لحرمة مسجد جامع جيجغا واختبار خطير لسلطة القانون والتعايش الديني

===============
لم يعد ما يتكرر سنويًا أمام مسجد جامع جيجغا حدثًا عابرًا أو ممارسة دينية يمكن إدراجها ضمن حرية المعتقد، بل بات، وفق توصيف واسع من فاعلين اجتماعيين وسياسيين، استفزازًا ممنهجًا واختبارًا مباشرًا لهيبة القانون وقدرة السلطات المحلية على حماية السلم المجتمعي وحرمة دور العبادة.
ففي كل عام، يشهد محيط المسجد الجامع تجمعات صاخبة تتعمد رفع الضجيج، إطلاق الصراخ، وإظهار سلوكيات مستفزة، غالبًا في أوقات حساسة تتزامن مع الصلوات، ما يُفسر على نطاق واسع كرسالة تحدٍ لمشاعر المسلمين، لا كطقس ديني مشروع. هذه الممارسات، بحسب مراقبين، تجاوزت منذ زمن حدود التعبير الديني لتتحول إلى فعل سياسي مقصود، يحمل في طياته نزعة فرض الأمر الواقع واختبار ردود الفعل الشعبية والرسمية.
ويشير متابعون إلى مفارقة لا يمكن تجاهلها: فالمسلمون في مدينة جيجغا، رغم أغلبيتهم العددية، لم يُسجل عنهم يومًا تنظيم تجمعات صاخبة أمام الكنائس، أو رفع أصوات بالتكبير والذكر في محيطها، التزامًا غير مكتوب بقواعد التعايش واحترام الخصوصيات الدينية. هذا السلوك المتوازن يقابله، للأسف، صمت رسمي متكرر إزاء ما يتعرض له المسجد الجامع، ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول ازدواجية المعايير وتراخي تطبيق القانون.
ويرى محللون سياسيون أن خطورة ما يحدث لا تكمن فقط في الإساءة لمكان عبادة بعينه، بل في تداعياته بعيدة المدى على النسيج الاجتماعي والاستقرار السياسي في الإقليم. فالتغاضي عن هذه التصرفات يبعث برسالة سلبية مفادها أن حرمة بعض دور العبادة أقل شأنًا من غيرها، وأن الاستفزاز الديني يمكن أن يُمرر تحت غطاء «الحرية»، وهو ما قد يشجع أطرافًا أخرى على تبني سلوكيات مماثلة، ويفتح الباب أمام توترات لا تُحمد عقباها.
كما يربط مراقبون بين تكرار هذه الأحداث وسياق سياسي أوسع، يُستخدم فيه الدين أحيانًا كورقة ضغط أو أداة لاستفزاز الأغلبية واختبار قدرتها على ضبط النفس. ويؤكد هؤلاء أن اللعب على هذا الوتر الحساس يشكل مخاطرة حقيقية، لأن المساس بالمقدسات غالبًا ما يكون الشرارة الأولى لأي احتقان مجتمعي واسع.
في هذا السياق، تتعالى الأصوات المطالِبة بتدخل حازم من السلطات الإقليمية والفيدرالية، لوضع حد واضح لهذه الممارسات، وتطبيق القانون دون تمييز، وضمان حماية متساوية لجميع دور العبادة. فالدولة، بحسب تعبير أحد الناشطين، «إما أن تكون حَكمًا عادلًا يحمي الجميع، أو تترك فراغًا تملؤه الفوضى والاستفزاز».
ويجمع كثيرون على أن التعايش الديني لا يُصان بالخطابات الإنشائية، بل بإجراءات عملية، تبدأ بمنع أي تجمعات استفزازية في محيط دور العبادة، وتنتهي بترسيخ مبدأ الاحترام المتبادل. أما الصمت، في مثل هذه القضايا، فلا يُفسر إلا كتواطؤ غير مباشر، وثمنه قد يكون باهظًا على السلم الاجتماعي والاستقرار السياسي في جيجغا والإقليم بأسره.

Share

اقرأ هذا أيضًا