درس سنغافورة: كيف يمكن للصومال أن يتحول بالاستثمار في الإنسان

المزيد للقراءة

عندما تأسست سنغافورة في عام 1965، كانت تواجه واقعًا مأساويًا: شعب فقير، موارد طبيعية معدومة، دولة صغيرة مفصولة عن الاتحاد الماليزي، ومستقبل غير مضمون. لم يكن أمام مؤسسها، لي كوان يو، خيار سوى الاختيار بين الانهيار أو البناء.

لم يقم بالشكوى أو إعلان الحرب، بل اتخذ قرارًا شجاعًا وواضحًا: استثمار نصف ميزانية الدولة في التعليم، رفع أجور المعلمين، وبناء الإنسان قبل أي شيء آخر. كما حارب الفساد من أعلى الهرم، ونبذ خطاب الكراهية والعنصرية، وعمل على توحيد شعبه حول هدف مشترك.
اليوم، تحولت سنغافورة من مستنقع موبوء بالبعوض إلى واحدة من أهم المراكز المالية العالمية، وتجذب المستثمرين والأثرياء من كل أنحاء العالم.
أما الصومال، فلا تزال تواجه تحديات كبيرة: الفقر، الجهل، الفساد، التدخلات الخارجية، وحركة الشباب الإرهابية التي تهدد الأمن والاستقرار. ومع ذلك، يمكن للصومال أن يستفيد من درس سنغافورة البسيط والواضح:
بناء دولة مركزية قوية قادرة على إدارة الموارد الوطنية بشكل فعال.
استثمار الموارد في الإنسان، وخصوصًا التعليم، باعتباره أساس أي نهضة وطنية.
محاربة الفساد من أعلى الهرم وضمان العدالة الاجتماعية.
تعزيز الوحدة الوطنية والتضامن بين المكونات المختلفة للشعب.
حماية السيادة الوطنية ووضع حد للتدخلات الخارجية الضارة.
إن تحول الصومال يحتاج إلى قيادة شجاعة تستوعب أن قوة الدولة تبدأ من قوة شعبها. كما فعل لي كوان يو في سنغافورة، يمكن للصومال أن يتحول من دولة منهكة إلى نموذج للاستقرار والازدهار في القرن الإفريقي، إذا ما استثمرت في الإنسان ووحدت مجتمعها حول رؤية مشتركة.

عبد الرحمن سهل يوسف
عبد الرحمن سهل يوسف
مدير مركز الصومال لتحليل الأزمات

Share

اقرأ هذا أيضًا