مقديشو- قراءات صومالية- في خضم النقاشات المتصاعدة حول طبيعة العلاقة بين الولايات الإقليمية في الصومال والدول المجاورة، برزت ولاية غلمدغ بوصفها نموذجًا مغايرًا في تعاطيها مع ملف السيادة والتدخلات الخارجية، خاصة فيما يتعلق بإثيوبيا التي تشترك معها بحدود برية غير مباشرة عبر مناطق وسط البلاد.
وتشير معطيات متداولة إلى أن غلمدغ، وعلى خلاف إدارات إقليمية أخرى، لم تشهد تاريخيًا أي تدخل مباشر من الجانب الإثيوبي، سواء على المستوى السياسي أو العسكري، وهو ما يقدمه أنصار هذا الطرح باعتباره دليلًا على استقلالية القرار داخل الولاية.
وفي السياق ذاته، لم تُسجل لقاءات رسمية بين رؤساء غلمدغ المتعاقبين والقيادة الإثيوبية، ما يعكس – بحسب مراقبين – نهجًا متحفظًا في إدارة العلاقات الخارجية، وحرصًا على عدم الانخراط في مسارات قد تُفسر على أنها تجاوز لصلاحيات الحكومة الفيدرالية.
كما تؤكد هذه المعطيات غياب أي وجود عسكري إثيوبي داخل أراضي غلمدغ، إضافة إلى عدم تسجيل زيارات لمسؤولين عسكريين إثيوبيين إلى مدن الولاية، باستثناء حالات محدودة ارتبطت بجهود وساطة لحل نزاعات قبلية بين مجتمعات تقطن على جانبي الحدود.
وفي ما يتعلق ببنية الدولة، يُنظر إلى غلمدغ على أنها تحافظ – إلى حد كبير – على الفصل بين صلاحياتها الإدارية وصلاحيات الحكومة الفيدرالية، خصوصًا في الملفات السيادية مثل الدفاع والسياسة الخارجية وإدارة العملة، وهي قضايا غالبًا ما تثير جدلًا في العلاقة بين المركز والأقاليم.
وتحذر أصوات سياسية من خطورة انخراط بعض الإدارات الإقليمية في علاقات خارجية منفردة، معتبرة أن مثل هذه التحركات قد تُقوض وحدة الدولة الصومالية، وتفتح الباب أمام تدخلات خارجية أوسع، في وقت لا تزال فيه البلاد تسعى إلى ترسيخ مؤسساتها بعد عقود من الاضطراب.
ويستحضر مؤيدو هذا التوجه موقف غلمدغ خلال فترات التوتر المرتبطة بالسيادة البحرية، حيث يُقال إنها كانت من بين الجهات التي عبّرت بوضوح عن رفضها لأي مساس بالموارد البحرية الصومالية، في مقابل مواقف متباينة لإدارات أخرى تراوحت بين الصمت والدعم الضمني.
ورغم الطابع الإيجابي الذي يُضفى على هذه السياسات من قبل أنصارها، يرى مراقبون أن الخطاب المتشدد تجاه الإدارات الأخرى قد يزيد من حدة الاستقطاب السياسي، خاصة مع الدعوات التي تذهب إلى حد المطالبة بإقصاء أو تفكيك أي إدارة يُنظر إليها على أنها لا تلتزم بهذا النهج.
وفي المحصلة، تعكس هذه المواقف حالة الجدل المستمرة داخل المشهد السياسي الصومالي بشأن حدود الصلاحيات بين المركز والأقاليم، وطبيعة العلاقات مع الدول المجاورة، وهي قضايا ستظل حاسمة في تحديد مسار بناء دولة صومالية موحدة وقادرة على فرض سيادتها في الداخل والخارج.
*قراءة في الإيجابيات وانعكاساتها على الصالح الوطني*
حيث يرى محللون أن مواقف غلمدغ، في حال استمرت ضمن إطار وطني متوازن، قد تحمل جملة من الإيجابيات على مستوى الدولة الصومالية ككل. فتمسك الولاية بعدم السماح بوجود عسكري أجنبي داخل أراضيها يعزز مبدأ السيادة الوطنية، وهو عنصر أساسي في بناء دولة قوية قادرة على فرض قراراتها بعيدًا عن الضغوط الخارجية.
كما أن التزامها بعدم إقامة علاقات خارجية منفردة يُسهم في دعم وحدة القرار الدبلوماسي الصومالي، ويمنح الحكومة الفيدرالية مساحة أوسع لإدارة السياسة الخارجية بشكل موحد، ما يعزز مكانة البلاد إقليميًا ودوليًا.
ويضيف مراقبون أن هذا النهج قد يساعد أيضًا في تقليل فرص التنافس الخارجي داخل الساحة الصومالية، وهو ما كان سببًا في تعقيد المشهد السياسي والأمني في فترات سابقة. فكلما تقلصت قنوات التدخل الخارجي غير المنظم، زادت فرص الاستقرار الداخلي وتعززت الثقة بين مكونات الدولة.
ومن زاوية أخرى، فإن وضوح الموقف السياسي – كما يُنسب إلى غلمدغ في بعض القضايا السيادية – قد يشكل عاملًا إيجابيًا في توحيد الخطاب الوطني، خاصة في الملفات الحساسة مثل الموارد البحرية والعلاقات مع دول الجوار.
*دعوات للحفاظ على التوازن*
ورغم الطابع الإيجابي الذي يُضفى على هذه السياسات من قبل أنصارها، يرى مراقبون أن الخطاب المتشدد تجاه الإدارات الأخرى قد يزيد من حدة الاستقطاب السياسي، خاصة مع الدعوات التي تذهب إلى حد المطالبة بإقصاء أو تفكيك أي إدارة يُنظر إليها على أنها لا تلتزم بهذا النهج.
أخيرا : وتعكس هذه المواقف حالة الجدل المستمرة داخل المشهد السياسي الصومالي بشأن حدود الصلاحيات بين المركز والأقاليم، وطبيعة العلاقات مع الدول المجاورة، وهي قضايا ستظل حاسمة في تحديد مسار بناء دولة صومالية موحدة وقادرة على فرض سيادتها في الداخل والخارج.

