في ظل التحديات الإنسانية والمناخية المتزايدة التي تواجه الصومال، اختتم المنتدى الإنساني القطري أعماله في مدينة بيدوا بقيادة الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث في الصومال، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من إدارة الأزمات إلى الاستثمار في الاستعداد المبكر وبناء قدرة المجتمعات على الصمود أمام الكوارث المتكررة.
وشهد المنتدى مشاركة واسعة من الحكومة الفيدرالية الصومالية، ووزراء الشؤون الإنسانية من الولايات، ووكالات الأمم المتحدة، والجهات المانحة، والمنظمات الإنسانية والتنموية، وممثلي المجتمع المدني، حيث ناقش المشاركون سبل تعزيز التنسيق الوطني، وتعبئة الموارد، والاستعداد المسبق لتداعيات الجفاف والفيضانات وظاهرة النينيو، بما يسهم في حماية الأرواح، وصون سبل العيش، وتحقيق استجابة إنسانية أكثر كفاءة واستدامة في مختلف أنحاء البلاد.
مناقشة التحديات الإنسانية الراهنة
ناقش المشاركون أبرز التحديات الإنسانية التي تواجه الصومال في الوقت الراهن، وفي مقدمتها استمرار آثار الجفاف، والفيضانات، والنزوح، وانعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية، وتفشي الأمراض، إلى جانب التداعيات المتزايدة الناجمة عن تغير المناخ.
كما أكد المنتدى أن الأمطار الأخيرة ساهمت في تخفيف حدة الأزمة في بعض المناطق، إلا أن الاحتياجات الإنسانية ما زالت مرتفعة، خصوصًا بين المجتمعات المتضررة من الجفاف، والنازحين، والنساء، والأطفال، والرعاة، والفئات الأكثر هشاشة. كما أعرب المشاركون عن قلقهم من استمرار النزاعات المحلية في بعض المناطق، والتي تعيق وصول المساعدات الإنسانية.
التحول نحو العمل الإنساني الاستباقي
أكد المنتدى ضرورة الانتقال من نهج الاستجابة الطارئة إلى نهج يعتمد على الاستعداد والتأهب المسبق، والإنذار المبكر، والإجراءات الاستباقية، والحد من مخاطر الكوارث، بما يعزز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود، مع مواصلة التدخلات الإنسانية المنقذة للحياة عند وقوع الكوارث.
خارطة وطنية للاستعداد لظاهرة النينيو
استعرض المنتدى الخارطة الوطنية للاستعداد والاستجابة لظاهرة النينيو للفترة من يونيو إلى ديسمبر 2026، والتي تهدف إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وتحسين تحليل المخاطر، والتموضع المسبق للمساعدات الإنسانية، ورفع جاهزية عمليات الإجلاء، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الحكومية وشركاء العمل الإنساني.
الاستفادة من دروس فيضانات 2023
قدم كادر الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث عرضًا مفصلًا حول الدروس المستفادة من فيضانات عام 2023، مع التركيز على أبرز التحديات والإجراءات التي أسهمت في تحسين الاستجابة. وأكد المشاركون أهمية الإنذار المبكر، والتوعية المجتمعية، والتنسيق المؤسسي، وتعزيز جاهزية مواقع الإجلاء، وتحسين تبادل المعلومات، وتوفير التمويل المبكر للاستجابة.
تعزيز دور الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث
حيث جدد المنتدى التأكيد على أهمية قيادة الحكومة الصومالية لجهود التنسيق الإنساني، بما يضمن تعزيز المساءلة، ومنع ازدواجية التدخلات، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد، مع الالتزام بالمبادئ الإنسانية المتمثلة في الإنسانية، والحياد، وعدم التحيز، والاستقلالية.
الدعوة إلى زيادة التمويل الإنساني
أعرب المنتدى عن قلقه من اتساع الفجوة التمويلية في ظل تزايد الاحتياجات الإنسانية، داعيًا الجهات المانحة إلى توسيع دعمها لبرامج الاستجابة للجفاف، والاستعداد للفيضانات، والأمن الغذائي، والصحة، والتغذية، والمياه والإصحاح، وسبل العيش، والحماية، مع تنويع مصادر التمويل وإشراك القطاع المحلي والجاليات الصومالية في الخارج.
توطين العمل الإنساني
شدد المشاركون على أهمية تعزيز دور السلطات المحلية، ومنظمات المجتمع المدني، والنساء، والشباب، والمجتمعات المتضررة في التخطيط والتنفيذ والمتابعة، بما يسهم في بناء استجابة إنسانية أكثر استدامة وفاعلية.
توصيات المنتدى
اعتمد المنتدى اثنتي عشرة توصية رئيسية، أبرزها:
1- تنفيذ الخارطة الوطنية للاستعداد لظاهرة النينيو.
2- تعزيز التنسيق الحكومي في العمل الإنساني.
3- تطوير أنظمة الإنذار المبكر.
4- التموضع المسبق للمساعدات الإنسانية.
5- تحسين خطط إجلاء المتضررين عند الكوارث.
6- توظيف بيانات المخاطر في توجيه التدخلات العاجلة.
7- تعزيز تبادل المعلومات والخبرات في المجال الإنساني.
8- إعطاء الأولوية للفئات الأكثر هشاشة.
9- تعبئة التمويل المرن.
10- الاستثمار في مشاريع الحد من مخاطر الكوارث والتكيف مع تغير المناخ.
11- دعم قدرة المجتمعات على الصمود.
12- توسيع دور الفاعلين المحليين في قيادة العمل الإنساني.
وأكد البيان الختامي أن نجاح هذه التوصيات سيظل مرهونًا بقدرة الحكومة الصومالية وشركائها على توفير التمويل اللازم، وتعزيز التنسيق المؤسسي، وتحويل الالتزامات المعلنة إلى برامج تنفيذية على أرض الواقع، بما يسهم في الحد من المخاطر الإنسانية وتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة الأزمات المستقبلية.
واختتم البيان بالتأكيد على أن الاستعداد المبكر لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية وإنسانية، داعيًا إلى تحرك عاجل ومنسق ومستدام، وإلى الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة لضمان وصول المساعدات إلى المجتمعات الأكثر احتياجًا، وتعزيز جاهزية البلاد لمواجهة الأزمات الإنسانية المستقبلية.
وفي ختام أعماله، شكر المنتدى ولاية جنوب الغرب على استضافتها للاجتماع، وأشاد بإسهامات جميع الشركاء الوطنيين والدوليين، مجددًا التزامه بالعمل المشترك لحماية الأرواح، وصون سبل العيش، والحد من مخاطر الكوارث، وبناء مجتمعات أكثر قدرة على الصمود في مختلف أنحاء الصومال.
إعداد: د. أحمد طاهر شافي.

