لو أُتيحت لي فرصة تطوير مدارس تحفيظ القرآن في الصومال، لما اكتفيت ببناء المزيد من المدارس، بل سعيت إلى إعادة بناء الفكرة نفسها، لتصبح بيئة تربوية وتعليمية متكاملة تُخرِّج حافظًا للقرآن، مستقيم الخُلُق، سليم الفكر، نافعًا لمجتمعه.
ومن أبرز ما أقترحه:
● الانتقال من نظام الكتاتيب الصغيرة المتفرقة، حيث ينفرد كل معلِّم بمكانٍ مستقل، إلى مجمعات قرآنية كبيرة تضم عددًا من المعلمين والمعلمات، بإدارة واحدة، ونظام موحد، وإشراف تربوي دائم.
● تقسيم الطلاب بحسب الفئات العمرية والمستويات العلمية؛ لأن لكل مرحلة أسلوبًا تربويًا وتعليميًا يناسبها، مما يزيد من جودة التحصيل ويحقق العدالة في التعليم.
● الفصل بين البنين والبنات، مع إسناد تعليم البنات إلى معلمات مؤهلات؛ بما يحقق الخصوصية، ويعزز الحياء، ويوفر بيئة تربوية آمنة.
● أن يكون المعلمون والمعلمات مؤهلين تأهيلًا علميًا وتربويًا، حاصلين على شهادات معتمدة في تعليم القرآن الكريم وعلومه، مع إخضاعهم لنظام ترخيص وتسجيل رسمي، والتحقق من كفاءتهم العلمية والتربوية قبل مباشرتهم للتدريس.
● تنظيم برامج تدريبية وتأهيلية مستمرة للمعلمين والمعلمات؛ لتطوير مهاراتهم في أساليب التعليم، والتعامل مع الأطفال، وطرائق التحفيظ الحديثة، وعلم النفس التربوي، مع إجراء تقييمات دورية لأدائهم؛ لضمان الحفاظ على أعلى معايير الجودة والتميز.
● الاهتمام بالمعلمين والمعلمات من الناحية النفسية والفكرية، من خلال تقييم قدراتهم، ودعم صحتهم النفسية، وتوفير بيئة عمل مناسبة لهم، لأن المعلم المستقر والمحفَّز هو أساس بناء جيل ناجح.
● وجود إدارة تربوية ورقابية تشرف بصورة مستمرة على أداء المعلمين، ومستوى الطلاب، وسير العملية التعليمية، مع تقييم دوري للمناهج والمعلمين والطلاب؛ لضمان جودة التعليم وتحقيق أهدافه.
● إجراء تقييمات دورية وشاملة لجميع الطلاب، لا تقتصر على مستوى الحفظ والتحصيل الدراسي فقط، بل تشمل الصحة الجسدية والنفسية، وسلامة النظر، والقدرات العقلية، ومستوى الذكاء (IQ)، والمهارات والمواهب الخاصة.
● إنشاء نظام لاكتشاف الفروق الفردية بين الطلاب؛ بحيث يحصل الطالب الذي يعاني من ضعف أو تأخر في بعض الجوانب على دعم خاص وبرامج تقوية مناسبة، بينما يتم تعزيز قدرات الطلاب المتفوقين وتوفير فرص أكبر لهم للتقدم والتميز، مع اكتشاف أصحاب المواهب وتنمية قدراتهم والاستفادة منها.
● تركيب كاميرات مراقبة في مرافق المدرسة؛ حفاظًا على أمن الأطفال، وحمايةً لحقوقهم، وتعزيزًا للشفافية والثقة بين المدرسة وأولياء الأمور.
● توفير وجبة إفطار ووجبة غداء صحية داخل المدرسة؛ لأن التغذية السليمة تعين الطفل على الحفظ، والتركيز، والنمو الجسدي والعقلي.
● تخصيص الفترة المسائية لبرامج تعليمية وتربوية إضافية، تشمل:
▪︎ التجويد العملي.
▪︎ تفسير السور المختارة.
▪︎ السيرة النبوية.
▪︎ الآداب والأخلاق الإسلامية.
▪︎ اللغة العربية.
▪︎ الخط والإملاء.
▪︎ الأنشطة الرياضية والثقافية.
● إنشاء مكتبة قرآنية وقاعات للمطالعة، وتشجيع الطلاب على القراءة والبحث وتنمية مهارات التفكير والتأمل.
● توظيف التقنيات الحديثة في التعليم، مثل الشاشات الذكية، والوسائل التعليمية الرقمية، والتطبيقات الإلكترونية التي تساعد على الحفظ والمراجعة.
● إقامة شراكة حقيقية مع أولياء الأمور، من خلال لقاءات دورية وتقارير منتظمة عن مستوى أبنائهم، بما يعزز التعاون بين الأسرة والمدرسة في بناء شخصية الطالب.
إن مدارس القرآن لا ينبغي أن تكون أماكن لحفظ الآيات فحسب، بل مؤسسات تصنع الإنسان؛ تغرس في قلبه الإيمان، وفي عقله العلم، وفي سلوكه الأخلاق، ليكون القرآن حاضرًا في حياته قبل أن يكون محفوظًا في صدره.
فبصلاح مدارس القرآن يصلح الجيل، وبصلاح الجيل يصلح المجتمع والأمة.

