مقديشو- قراءات صومالية- أطلقت الحكومة الفيدرالية الصومالية، الثلاثاء، مشاورات بشأن استراتيجية وطنية للتكامل الإقليمي تستهدف تعزيز اندماج الاقتصاد الصومالي مع اقتصادات القرن الأفريقي وشرق أفريقيا، في خطوة تسعى مقديشو من خلالها إلى توظيف موقع البلاد وموانئها ومعابرها الحدودية في توسيع التجارة وجذب الاستثمارات.
وافتتح نائب رئيس الوزراء الصومالي صلاح أحمد جامع أعمال الاجتماع المخصص لمناقشة الاستراتيجية، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين وخبراء فنيين.
وقال جامع إن أفريقيا أصبحت واحدة من أكبر الأسواق التي تتطلع الاقتصادات العالمية إلى الوصول إليها، مضيفاً أن موقع الصومال الجغرافي وساحله الممتد يمنحان البلاد فرصة للقيام بدور حلقة وصل تجارية ولوجستية بين الأسواق الأفريقية والاقتصاد العالمي.
وأشار إلى أن ضعف التجارة البينية والتكامل الاقتصادي لا يزال أحد أبرز التحديات التي تواجه اقتصادات القارة، مؤكداً الحاجة إلى رؤية قائمة على الدراسات والخبرات الفنية للاستفادة من الفرص التي يتيحها موقع الصومال الجغرافي.
وبحسب الحكومة، تهدف الاستراتيجية إلى تطوير الاستفادة من الممرات التجارية والموانئ والمعابر الحدودية، وتسهيل حركة السلع والخدمات، وتوسيع الأسواق، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز الترابط الاقتصادي بين الصومال ودول القرن الأفريقي وشرق أفريقيا وبقية القارة.
وتحمل الاستراتيجية دلالة تتجاوز الجانب التجاري، إذ تعكس توجهاً حكومياً لإعادة تعريف موقع الصومال في الاقتصاد الإقليمي، من دولة تقع على هامش شبكات التجارة الأفريقية إلى منصة لوجستية محتملة تربط شرق أفريقيا بالأسواق الدولية عبر المحيط الهندي وخليج عدن.
كما أن التركيز على الموانئ والمعابر الحدودية يشير إلى إدراك الحكومة لأهمية البنية التحتية والممرات التجارية في تحويل الموقع الجغرافي إلى قيمة اقتصادية فعلية. ويعتمد نجاح هذا التوجه، إلى حد كبير، على تحسين الأمن، وتطوير الطرق والموانئ، وتبسيط الإجراءات الجمركية، وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على إدارة حركة التجارة عبر الحدود.
وتكتسب الخطوة أهمية إضافية في ظل المنافسة المتزايدة على الموانئ والممرات البحرية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، حيث أصبحت البنية التحتية اللوجستية والمواقع الساحلية عناصر رئيسية في التنافس الاقتصادي والاستراتيجي بين القوى الإقليمية والدولية.
ومن شأن نجاح الاستراتيجية أن يمنح الصومال قدرة أكبر على الاستفادة من موقعه على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، فضلاً عن تعزيز ارتباطه الاقتصادي بدول الجوار والأسواق الأفريقية، وتقليل اعتماده على الأسواق المحدودة داخلياً.
غير أن تحويل هذه الرؤية إلى واقع يتطلب استثمارات كبيرة في البنية التحتية، واستقراراً أمنياً وسياسياً، وتحسين بيئة الأعمال، إلى جانب اتفاقات تجارية فعالة مع دول المنطقة. ولذلك، فإن الاختبار الحقيقي للاستراتيجية سيكون في قدرتها على الانتقال من إطار سياسي واقتصادي إلى مشاريع وممرات تجارية واستثمارات ملموسة.
وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي الحكومة الفيدرالية لتعزيز حضور الصومال في منظومة الاقتصاد الإقليمي والاستفادة بصورة أكبر من موارده وموقعه الجغرافي، بما قد يفتح أمام البلاد دوراً متنامياً في التجارة واللوجستيات في القرن الأفريقي وشرق القارة.