ترجمة الشيخ محمود معلّم أحمد حاج حسين إسماعيل المجيرتيني – العمر محمودي.
هو الشيخ محمود معلّم أحمد حاج حسين إسماعيل، وُلد في عِين – برقد سنة 1942م. ينتمي إلى أسرةٍ كريمةٍ عريقة، عُرفت بالعلم والصلاح، وكانت ركنًا أساسيًّا من أركان طريقة السيد محمد بن يوسف الويتيني وتحظى باحترام كبير وتقدير واسع.
والدته هي أبْشِرُ معلّم آدم أو عبده، من قبيلة رير شرماركي، وهي إحدى بطون قبيلة رير عبدلي.
نشأ الشيخ محمود في بيئة علمية، وبدأ تعلّمه منذ صغره، فتعلم القرآن الكريم والكتابة على يد والده، المعلّم أحمد حاج حسين إسماعيل . وقد حرص والده على تعاهده بالقرآن وتعليمه إياه، فختم له القرآن الكريم مرات عديدة، مما يدل على شدة عناية الشيخ منذ صغره بحفظ القرآن وإتقانه، قبل أن ينتقل إلى دراسة العلوم الشرعية والعربية. وقد أثمر ذلك عن تكوين شخصية علمية تجمع بين حفظ القرآن والثقافة والعلم.
وفي سنة 1960م ذهب إلى الصومال، واستقر في إقليم مدغ Mudug وما حوله، وأصبح معلماً للقرآن الكريم، فكان يعلّم الناس كتاب الله في المدن والأرياف والقرى التابعة للإقليم. وخلال إقامته في جالكعيو Gaal kacayo تزوج هناك، واستمر في تعليم القرآن وخدمة الناس.
ثم في سنة 1963م عاد إلى مسقط رأسه عين، وأحضر أهله وأسرته معه إلى عين Ciin ، ومكث هناك مدة من الزمن. ثم انضم، مع مجموعة من طلبة العلم، إلى حلقة فقهية كان يديرها العالم الجليل الشيخ محمد حاج عبده الأمادني العيني، المعروف بـ «محمد الطويل».
وكان الشيخ محمد الطويل من تلاميذ جدي الشيخ محمد أمين، وقد كان له اهتمام كبير بتدريس الفقه والعلوم الشرعية. وقرأ الشيخ محمود، مع زملائه، كتاب «المنهاج» للإمام النووي مرات عديدة، حتى تمكنوا من دراسته وإتقانه.
كما تلقّى العلم عن الشيخ محمد سَكل، الفقيه المعروف، فقرأ عليه كتاب «شرح التوشيح» في الفقه، كما قرأ عليه عددًا من كتب الحديث، فجمع بذلك بين دراسة الفقه والحديث، إلى جانب عنايته السابقة بحفظ القرآن الكريم.
وفي سنة 1971م عاد الشيخ محمود مع أهله إلى الصومال ، واستمر في طلب العلم وتعليمه. فتلقى علوم النحو، حتى درس ألفية ابن مالك، على يد شيخه الشيخ إبراهيم القطبي. كما تلقى علم الصرف على يد شيخه الشيخ أحمد الغادسني .
وبعد أن جمع قدراً من العلم والمعرفة، تفرغ لتعليم الناس، ولا سيما تعليم القرآن الكريم، فكان معلماً وناصحاً ومصلحاً بين الناس. ولم يقتصر دوره على التعليم، بل كان يسعى إلى الإصلاح بين المتخاصمين، وفض النزاعات، وتقريب وجهات النظر بين الناس، وكان معروفاً بحرصه على الخير والإصلاح، كان شخصًا يثق الناس بوساطته وإصلاحه بين المتخاصمين، وكانوا يرحّبون بقراراته ويقبلون أحكامه.
وكان الشيخ محمود حافظاً لكتاب الله تعالى، شديد الصلة بالقرآن الكريم، كثير التلاوة والمراجعة. وكان من شدة عنايته بالقرآن أنه كان، قبل إصابته بالمرض، يختم القرآن الكريم كل أسبوع، مما يدل على قوة صلته بكتاب الله ومداومته على تلاوته .
وقد جمع الشيخ محمود في شخصيته بين حفظ القرآن، وطلب العلم، وتعليم الناس، والإصلاح بينهم، فكان من أهل القرآن والتعليم والإصلاح، وبقي أثره ظاهراً فيمن تعلم على يديه أو استفاد من علمه ونصحه.
ومنذ رجوعه الأخير إلى الصومال، يقيم الشيخ مع أفراد أسرته في مدينة جالكعيو، وظلّ ناشطًا في مجال التعليم والدعوة، معلّمًا ومرشدًا، إلى أن أقعده المرض عن مواصلة نشاطه.
ظلَّ الشيخُ مريضًا طريحَ الفراش مدةَ عشر سنوات، وما يزال يعاني المرض، ولازمَ الفراشَ طوال هذه المدة، نسأل الله تعالى أن يمنَّ عليه بالشفاء والعافية.
أرجو منكم أن تدعوا للشيخ فإن دعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجاب.
ملاحظة : جميع هذه المعلومات نقلها إلينا أخوه، الشيخ حسن معلم، حفظه الله ورعاه، بعدما طلبتُ منه أن يزوّدني بمعلومات عن أخيه، فأجابني مشكورًا بلا تردّد ولا تلكّؤ، ولم يبخل عليّ بما لديه من معلومات، فله مني جزيل الشكر والتقدير، وجزاه الله عن ذلك خير الجزاء.
إعداد : طيب عبدي دول.

