الشيخ علي وجيز صاحب التحليلات العجيبة!
الشيخ علي وجيز هو من مشايخ السلطة المعروفين في الصومال، ويتقن فن التعامل مع أي حاكم يسكن قصر الحكم في مقديشو منذ أن كان مستشارا لعلي مهدي محمد إلى اليوم، فالرجل يتقن اللغة التي يحبها صاحب القصر، وهذا شأنه الخاص ولا داعي بأن نتدخل ما بين الرجل وعمله المفضل، ولكن الذي يجب الوقوف عنده كثيرا هو تطاوله المتكرر على الولايات الفدرالية والنظام الفدرالي.
وتراه مرة يقول: إن النظام الفدرالي نظام إسلامي وأخذه العالم من الدول الإسلامية مثل الأموية والعباسية، وهذا غير صحيح علميا، ولكن كانت هذه النغمة يومها نافعة مع ساكني القصر وحين تغيرت النغمة رأينا فضيلته يصف النظام الفدرالي “بالنظام الفاسد” بل يؤكد أن العلماء طالبوا البرلمان بتغييره والتخلص منه، كما تفتقت قريحته بفتوى جديدة تجعل هذا الفعل نوعا من العبادة!
فتاوى علماء الصومال!
ومن الغريب أن صاحبنا الشيخ يحلم أن يعيد عقارب الساعة إلى ما قبل ١٩٩١ حين كانت الخدمات الأساسية للمواطن الصومالي لا توجد إلا في العاصمة، وتراه يقول: أن علماء الصومال طالبوا البرلمان بالتخلص من النظام الفدرالي حسب زعمه، ومع أن الذين يشتركون معه هذا الادعاء هم علماء مقديشو فقط الذين كانوا معه صبيحة فتوى نبش القبور المعروفة!
ولم نسمع منهم غير تلك الفتوى اليتيمة التي استباح بها الحاكم مراقد الموتى، ولم تظهر شجاعتهم حين ضجت العاصمة كلها من هدم بيوت المواطنين الفقراء وبيع أراضي القطاع العام بصورة غير شرعية، ومع هذا تراه يتبجح بتناقضاته عن الفدرالية.
ومن هذه التناقضات سمعت مرة وهو يقول: إن الولايات الفدرالية اذا اختلفت مع الحكومة الفدرالية يجب مقاتلتها واعتقال رئيسها! هل هذه كانت من فضيلته فتوى شرعية كفتوى نبش القبور أم كانت تحليلا سياسيا؟ ومن الممكن أن يقول لنا: إنها كانت فتوى صادرة من علماء الصومال!
وكالة يقولون للأنباء:
وفي أحدث تصريح له يشير إلى ما تكتبه الصحافة العالمية عن الصومال حسب زعمه، حيث يقول: أن الصومال متهمة بمشاركتها في أحداث السودان، ولكن حضرة الشيخ الفهامة لم يوضح لنا ما هو المصدر الحقيقي الذي يستند إليه، ومع أن مثل هذه الاتهامات تتطلب أدلة قوية تتجاوز عما يكتبه أصحاب وسائل التواصل الاجتماعي، ومن المعيب جدا أن يقع الشيخ في فخ المناكفات السياسية حيث اتهم ولاية بونتلاند بأنها مسؤولة عن ذلك، ولا أدري هل كان يستخدم في تلك الحالة دور المشيخة أم دور المحلل السياسي والباحث القانوني!
ولا أريد أن أشير إلى تفاهة ما يتعلق بطائرات بدون الطيار التي تنطلق من بوساسو؛ لأنني تحدثت عنها في السابق، ولكني أحب أن أشير إلى أن هذه الاتهامات ماتزال في طور التكهنات؛ لأننا لم نجد احتجاجا رسميا من دولة السودان الشقيق، كما أن اسم الصومال لم يذكر في مداولات الأمم المتحدة.
وعليه كان من الأفضل للشيخ أن يتريث قبل وقوعه في فخ وكالة يقولون للأنباء؛ لأن المنهج الإسلامي يعلمنا بالقاعدة التي تقول: “إن كنت ناقلا فالصحة، وإن كنت مدعيا فالدليل)، ومن هذا المنطلق نعتبره محللا سياسيا كان ينظر الأمر من زاوية عشيرته لا أكثر ولا أقل، والدليل على ذلك أنه كان يحاول أن يعفي الحكومة الفدرالية وفخامة الرئيس حسن الشيخ محمود من التهمة بينما الحقائق القانونية تؤكد أن الحكومة الفدرالية هي التي تتحمل المسؤولية القانونية في هذا الشأن، إن صحت التهمة، كونها السلطة المختصة بالإشراف على النقل الجوي في جميع أراضي الصومال، ولا يمكن أن تتحمل الولايات فيما يتعلق بأجواء البلاد؛ ولهذا كان ينبغي للمحلل السياسي البارع أن يوجه كلامه لفخامة الرئيس وأن يطلب منه إيقاف هذا الأمر إن وجد، وإلا فإن الانحياز في تحليل الشيخ واضح كما كان واضحا في مواقفه السابقة من الفدرالية ونبش القبور.
قال تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم، إن السمع والبصر والفؤاد
كل أولئك كان عنه مسؤولا).














