الصومال الموحد وسيادة المنطقة: قراءة في الرد الصومالي على الاعتراف الإسرائيلي بصومالي لاند
الرد الصومالي: قوة وحكمة
أثبت الرد الصومالي على خطوة إسرائيل المتمثلة في الاعتراف بما يُسمّى “صومالي لاند” أنه رد قوي ومتزن، اتسم بالحكمة والالتزام الصارم بالأعراف الدولية والدستور الصومالي، بعيدًا عن الانفعال أو التصعيد غير المحسوب.
وعلى صعيد آخر، قادت الصومال حملة دبلوماسية وسياسية فعّالة على المستويين الإقليمي والدولي، شملت المنظمات الإقليمية والدولية، فضلًا عن تنسيق وثيق مع الدول الشقيقة والصديقة، وفي مقدمتها مصر والمملكة العربية السعودية وتركيا. وقد أسهم هذا التحرك المبكر والمنسق في احتواء الموقف في مرحلة مبكرة ومنع تداعياته السياسية، مؤكدًا قدرة الدولة الصومالية على الدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها عبر الأدوات الدبلوماسية والقانونية المشروعة.
إسرائيل في الصومال: قاعدة بريرة والخطر الإقليمي
إن خطوة إسرائيل في الصومال، وما يرتبط بها من مساعٍ لإقامة قاعدة عسكرية في مدينة بريرة الساحلية، لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق الإقليمي الأوسع في البحر الأحمر والقرن الأفريقي. فالهدف الاستراتيجي الأول لهذه الخطوة – وفق التصريحات الإسرائيلية نفسها – يتمثل في استخدام هذه القاعدة كنقطة انطلاق لشن هجمات عسكرية ضد جماعة الحوثي في اليمن، وتعزيز القدرة على مراقبة خطوط الملاحة الدولية والتحكم فيها.
غير أن هذا التوجه لا يقتصر خطره على الصومال وحده، بل يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي للدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، وفي مقدمتها مصر والسودان والمملكة العربية السعودية. فالتداعيات العسكرية والأمنية لهذه الخطوة تمس توازنات الردع وحرية الملاحة واستقرار الممرات المائية الحيوية، وهي أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم.
الملف الصومالي: قضية عربية وإقليمية
لا يمكن اختزال هذا الملف باعتباره شأنًا داخليًا صوماليًا أو قضية سيادية معزولة. بل هو قضية عربية وإقليمية بامتياز، ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن القومي العربي وبسلامة الممرات البحرية الاستراتيجية التي تمر عبرها نسبة كبيرة من التجارة العالمية، وإمدادات الطاقة، وسلاسل الإمداد الاقتصادية للدول العربية.
أي وجود عسكري أجنبي دائم في هذه المنطقة الحساسة، خارج إطار التوافق الإقليمي، يفتح الباب أمام عسكرة البحر الأحمر وزيادة الاستقطاب الدولي وتحويل المنطقة إلى ساحة صراع مفتوحة. وهذا ما يستلزم موقفًا عربيًا موحدًا وتحركًا دبلوماسيًا منسقًا يحفظ سيادة الدول ويصون أمن البحر الأحمر كمصلحة استراتيجية عربية مشتركة.
الوحدة الوطنية للصومال والدعم العربي والدولي
الخطوة التي اتخذتها إسرائيل مؤخرًا بالاعتراف بما يسمى “صومالي لاند” ومحاولتها إقامة قاعدة عسكرية في بريرة، لن تكون أكثر من محاولة محدودة ومحكوم عليها بالفشل. الصومال، بقدراته الوطنية وسيادته السياسية، قادر على حماية وحدة أراضيه ومؤسساته الفيدرالية، ولن يسمح لأي طرف خارجي بالمساس بسيادته.
ليس الصومال وحده من يرفض هذه الخطوة، بل هناك دعم واضح من الأشقاء في مصر والسعودية، إضافة إلى وقوف تركيا بقوة إلى جانب الدولة الفيدرالية الصومالية. هذه المعادلة تؤكد أن أي مسعى أحادي لإسرائيل في المنطقة لن يكون مقبولًا ولن يمر دون مواجهة سياسية ودبلوماسية فعّالة.
ويأتي قرار مجلس الأمن الدولي الأخير ليشكل دليلًا واضحًا على نجاح الدبلوماسية الصومالية والحراك العربي في حماية مصالح الدولة الصومالية، والحفاظ على أمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي والممرات المائية الحيوية.
الرسالة النهائية
في النهاية، الرسالة واضحة: الصومال موحد، وسيادته غير قابلة للتجزئة، والدعم العربي والدولي إلى جانبه يجعل أي خطوة أحادية ضد الدولة الفيدرالية بلا جدوى. إن حماية الوحدة الوطنية للصومال ليست قضية داخلية فحسب، بل قضية استراتيجية عربية وإقليمية، تتطلب تكاتف العرب والدوليين لضمان أمن المنطقة واستقرارها.
المدير العام لموقع قراءات صومالية
الأستاذ؛عبدالرحمن سهل يوسف



















