الصومال على حافة مجاعة جديدة: جفاف تاريخي يهدد حياة الملايين.
تشهد الصومال واحدة من أخطر الأزمات المناخية في تاريخها الحديث، حيث تعصف موجة جفاف غير مسبوقة بمقدرات البلاد، وتدفع 7.7 مليون شخص – أي ما يقارب نصف السكان – إلى حاجة عاجلة للمساعدة الإنسانية، وسط تحذيرات متزايدة من احتمالات الانزلاق نحو مجاعة واسعة النطاق.
جفاف قياسي وخسائر فادحة في مصادر العيش
تعرّضت البلاد إلى أربعة مواسم مطرية متتالية فاشلة بين 2020 و2022، مع توقعات بتوالي الفشل للموسم الخامس، في ظاهرة لم تحدث منذ أكثر من أربعة عقود.
أدى الجفاف إلى نفوق 3 ملايين رأس من الماشية، العمود الفقري لاقتصاد الأسر الرعوية.
تراجع منسوب المياه في أكثر من 70% من الآبار، ما أجبر سكان بعض القرى على قطع أكثر من 50 كيلومتراً للحصول على مياه شرب غالباً ما تكون ملوّثة.
نزوح جماعي وظروف قاسية في المخيمات
نزح 1.4 مليون شخص داخلياً منذ يناير 2021 بسبب الجفاف، ولا يزال نحو 6,000 شخص يفرّون يومياً نحو المدن الكبرى بحثاً عن الماء والغذاء.
وتعاني مخيمات النزوح من اكتظاظ شديد، حيث يفتقر ثلث المواقع لمياه صالحة للشرب، في حين تفتقر 58% منها لمراحيض آمنة.
ارتفعت بلاغات العنف القائم على النوع الاجتماعي بنسبة 30% في بعض المخيمات نتيجة هشاشة الظروف الأمنية والاجتماعية.
أزمة غذاء متفاقمة وارتفاع مخيف بسوء التغذية
يواجه 6.7 مليون شخص مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، بينهم 213 ألف شخص يعيشون في ظروف قريبة من المجاعة.
يعاني 1.8 مليون طفل من سوء التغذية الحاد، منهم 514 ألف طفل في حالة سوء تغذية حاد وخيم تهدد حياتهم مباشرة.
سُجلت 66 ألف حالة أمراض مرتبطة بتلوث المياه منذ بداية العام، في وقت تعمل فيه المراكز الصحية بنصف طاقتها فقط بسبب نقص التمويل.
نقص تمويلي خطير يحدّ من الاستجابة الإنسانية
لم يُموّل سوى 48% من خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2023 البالغة 2.6 مليار دولار.
أجبر النقص الكبير في التمويل برنامج الأغذية العالمي على خفض الحصص الغذائية وحرمان ربع المستهدفين من المساعدات الطارئة.
تداعيات ممتدة ونداء عاجل
يهدد الجفاف بتقويض القطاعين الزراعي والرعوي اللذين يشكلان أكثر من 60% من الناتج المحلي ويعتمد عليهما 70% من السكان.
أدت الأزمة إلى تسرّب 1.2 مليون طفل من المدارس، 45% منهم من الفتيات.
وتطالب الحكومة الصومالية والأمم المتحدة المجتمع الدولي بما يلي:
1. توفير 1.6 مليار دولار فوراً لسدّ الفجوة التمويلية.
2. توسيع نطاق المساعدات الغذائية والعلاجية لمنع حدوث مجاعة.
3. تعزيز خدمات المياه والصرف الصحي للحد من تفشي الأمراض.
4. الاستثمار في حلول صمود طويلة الأمد لمواجهة آثار تغيّر المناخ.
الخلاصة
الأرقام الصادرة تمثّل إنذاراً حقيقياً بكارثة إنسانية وشيكة. ويظل التحرّك الدولي السريع والحاسم السبيل الوحيد لتجنب تكرار مأساة مجاعة 2011 التي أودت بحياة ربع مليون شخص في الصومال.



















