الصومال يطلق مشروع تصريف مياه الأمطار الأكبر في مقديشو العاصمة بـ 900 مليون دولار أمريكي

المزيد للقراءة

مقديشو –قراءاتصومالية- في خطوة تاريخية نحو تطوير البنية التحتية للعاصمة مقديشو، أطلق رئيس وزراء جمهورية الصومال الفيدرالية، السيد حمزة عبدي بري، وبحضور رئيس إدارة إقليم بنادر، الدكتور  حسن محمد حسين مونغاب مشروع تطوير شبكة تصريف مياه الأمطار في مقديشو، بتكلفة تقديرية تبلغ 900 مليون دولار، ليصبح أحد أكبر المشاريع الحضرية في تاريخ البلاد الحديث.

المشروع، الذي تنفذه إدارة إقليم بنادر بالتعاون مع وزارة الأشغال العامة،وبدعم من البنك الدولي، يهدف إلى معالجة الفيضانات الموسمية المتكررة التي تتسبب سنوياً في خسائر بشرية ومادية، وتعطيل الحركة الاقتصادية وازدحام الطرق في مختلف أحياء العاصمة.
*رؤية استراتيجية لمواجهة التحديات المناخية*
حيث تعتبر مقديشو واحدة من المدن الإفريقية الأكثر تعرضاً للفيضانات، بسبب موقعها الجغرافي على الساحل وطبيعة تضاريسها الرملية، إضافة إلى شبكات تصريف قديمة تعود إلى الحقبة الاستعمارية الإيطالية وما بعدها.
وأكد رئيس الوزراء حمزة عبدي بري أن المشروع يأتي ضمن رؤية حكومية شاملة لتعزيز القدرة على مواجهة التغيرات المناخية وتأمين استدامة البنية التحتية. وقال في تصريح له إن المشروع “ليس مجرد حل مؤقت، بل استثمار طويل الأمد في استقرار العاصمة وقدرتها على جذب الاستثمار المحلي والدولي.”
*تمويل جزئي واستراتيجية جذب الاستثمار*
رغم أن التمويل الكامل للمشروع لم يُستكمل بعد، فقد قررت الحكومة البدء في التنفيذ، في خطوة وصفها مراقبون بـ “الرهان السياسي المدروس”. ويستند القرار إلى استراتيجية تعتمد على إشراك شركاء دوليين ومؤسسات مالية مثل البنك الدولي، الذي يشارك بدعم فني ومالي، ويعزز ثقة المستثمرين في الجدوى الاقتصادية للمشروع.
وقال خبراء اقتصاديون إن بدء التنفيذ الفعلي يرسل رسالة واضحة إلى الممولين بأن المشروع انتقل من مرحلة التخطيط إلى الواقع، ما يزيد من فرص جذب التمويل التكميلي ويعزز الاستقرار المالي للمدينة.
*استثمار في البنية التحتية المنتجة*
لا يُنظر إلى مشروع تصريف المياه كمجرد خدمة حضرية، بل كاستثمار في البنية التحتية المنتجة، إذ تشير الدراسات إلى أن ضعف شبكات التصريف يؤدي إلى خسائر مباشرة في الناتج المحلي بسبب توقف الأعمال وتعطل الأسواق وتضرر الممتلكات.
وفي مقديشو، تؤدي الأمطار الغزيرة سنوياً إلى شلل جزئي في حركة المرور، وإغلاق طرق رئيسية، وتضرر الأسواق والمحلات التجارية، إضافة إلى نزوح مؤقت لبعض السكان في المناطق المنخفضة. ويهدف المشروع إلى:-
1- الحد من الخسائر السنوية الناتجة عن الفيضانات
2- حماية الأصول العامة والخاصة
3- تحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمار
4- رفع جودة العقارات وتطوير المناطق العمرانية
5- إعادة إحياء الإرث الهندسي القديم.
ويشمل المشروع إعادة تأهيل القنوات القديمة التي تعود إلى الحقبة الاستعمارية الإيطالية، والمنشآت التي أُنشئت حتى عام 1991، والتي كانت خارج الخدمة لعقود بسبب الإهمال وتراكم النفايات.
وأوضح الدكتور حسن محمد حسين محافظ إقليم بنادر أن فرقاً فنية بدأت بالفعل بتنظيف القنوات وتهيئتها للدمج ضمن الشبكة الحديثة، مما يقلل التكلفة الإجمالية للمشروع ويضمن الحفاظ على الإرث الهندسي للمدينة.
*تحديات هندسية ومعايير استدامة*
ويواجه المشروع تحديات تقنية كبيرة، أبرزها الطبيعة الرملية لتربة مقديشو،ووجود مرتفعات رئيسية داخل المدينة، ما يتطلب اعتماد تقنيات هندسية خاصة لضمان انسياب المياه ومنع الانهيارات.
وعلى الرغم من زيادة التكلفة نتيجة هذه المعايير، يرى الخبراء أن اعتماد حلول هندسية دقيقة سيضع مقديشو على مسار حضري أكثر استدامة، ويساعد في الحد من تأثير الفيضانات المستقبلية على النشاط الاقتصادي والسكان.
*رسالة سياسية واستثمارية*
ويحمل المشروع رسالة مزدوجة: داخلياً، تؤكد الحكومة التزامها بمعالجة المشكلات الهيكلية للعاصمة بعيداً عن الحلول المؤقتة، وخارجياً، يبرز الصومال كوجهة للاستثمار في مشاريع البنية التحتية الكبرى، ضمن مسار التعافي الاقتصادي بعد تخفيف أعباء الديون.
ويؤكد محللون أن نجاح المشروع قد يشكل نموذجاً يمكن تعميمه على مدن أخرى في البلاد، خاصة تلك التي تعاني من ضعف شبكات التصريف ومشكلات بنية تحتية مشابهة.
نحو مقديشو أكثر استعداداً للمستقبل
مع اكتمال المشروع، من المتوقع أن تصبح مقديشو مدينة أكثر قدرة على مواجهة التحديات المناخية، وأكثر جذباً للاستثمارات المحلية والدولية، وأكثر استعداداً لتحقيق نمو حضري مستدام. ويُنظر إلى المشروع باعتباره خطوة أساسية نحو إعادة تشكيل المشهد العمراني والاقتصادي للعاصمة، وضمان استقرارها وحماية سكانها، وفتح آفاق جديدة للتنمية في القرن الأفريقي.

Share

اقرأ هذا أيضًا