شهدت العاصمة الصومالية مقديشو حدثًا وُصف بالتاريخي، مع وصول سفينة التنقيب عن النفط “تشاغري بي” (Çağrı Bey) إلى ميناء المدينة، في خطوة تمثل بداية فعلية لعمليات استكشاف الموارد النفطية في البلاد، وسط حضور رسمي رفيع المستوى.
وشارك في مراسم الاستقبال رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية، حسن شيخ محمود، إلى جانب رئيس الوزراء حمزة عبدي بري، حيث عكست المناسبة أهمية هذا المشروع في سياق التحولات الاقتصادية التي تسعى الحكومة إلى تحقيقها.
وفي كلمته خلال الفعالية، أكد الرئيس حسن شيخ محمود أن تحسن الأوضاع الأمنية في البلاد بات يشكل عامل جذب رئيسي للاستثمارات الأجنبية، مشيرًا إلى أن وصول هذه السفينة يمثل دليلًا ملموسًا على ثقة المجتمع الدولي في استقرار الصومال وقدرته على حماية المشاريع الاستراتيجية. وأضاف أن الحكومة تضع على رأس أولوياتها ضمان إدارة الموارد الطبيعية بطريقة شفافة ومسؤولة، بما يحقق مصالح الشعب الصومالي ويعزز مسار التنمية المستدامة.
من جانبه، شدد رئيس الوزراء حمزة عبدي بري على أن ما تحقق من إنجازات لم يكن ليتحقق لولا تضافر جهود الشعب والحكومة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد تسارعًا في وتيرة الإصلاحات الاقتصادية. وأوضح أن الحكومة ماضية نحو تحقيق الاكتفاء الاقتصادي وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية، في إطار رؤية استراتيجية طويلة الأمد.
وأشار رئيس الوزراء إلى ما وصفه بـ“التحول التاريخي” الذي تشهده البلاد، قائلًا إن الصومال ينتقل تدريجيًا من مرحلة الاضطراب الأمني والتحديات الاقتصادية إلى مرحلة الاستقرار والازدهار. كما لفت إلى أن هذا التوجه يستند إلى رؤية وطنية شاملة تُعرف بـ“خطة 2060”، والتي تهدف إلى بناء اقتصاد قوي ومستدام يعكس طموحات الشعب الصومالي.
وفي سياق متصل، أكد رئيس الوزراء التزام الحكومة بحماية الموارد الوطنية، وضمان إدارتها بشكل عادل وشفاف، بما يحقق توزيعًا منصفًا للعائدات ويعزز الثقة بين الدولة والمواطنين، مشددًا على أن الثروات الطبيعية يجب أن تكون ركيزة للتنمية الشاملة، لا مصدرًا للنزاعات.
ويأتي وصول سفينة “تشاغري بي” في إطار شراكات دولية متنامية في قطاع الطاقة، حيث يُتوقع أن تسهم عمليات التنقيب في الكشف عن إمكانات نفطية واعدة قد تُحدث نقلة نوعية في الاقتصاد الصومالي، إذا ما أُديرت وفق معايير الحوكمة الرشيدة.
وحضر مراسم الاستقبال عدد من كبار المسؤولين، بينهم وزراء في الحكومة الفيدرالية، ومسؤولون محليون، إلى جانب ممثلين عن جهات دولية، ما يعكس حجم الاهتمام بهذا المشروع الذي يُنظر إليه كبداية مرحلة جديدة في مسار استغلال الموارد الطبيعية.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الحكومة الصومالية على إدارة قطاع حيوي ومعقد مثل النفط، في ظل التحديات السياسية والأمنية، لكنها في الوقت ذاته تفتح آفاقًا واسعة أمام فرص الاستثمار، وخلق الوظائف، وتعزيز الإيرادات الوطنية.
ومع انطلاق عمليات التنقيب، تتجه الأنظار إلى النتائج التي ستسفر عنها المرحلة الأولى من الحفر، والتي ستحدد مستقبل هذا القطاع الحيوي، ومدى قدرته على الإسهام في تحقيق نقلة اقتصادية طال انتظارها في الصومال.

