**تأسيس ثقافة النقد بين الإسلاميين الصوماليين : **
يُعد النقد أسلوبا من أساليب التصحيح والتقييم والتصويب، كما قد يكون أسلوبا غير مباشر للمساءلة والمحاسبة، ولا يُعدّ جريمة يأثم صاحبها ما لم يعتد ، ولا يعاقب عليه القانون ما لم يتضمن معلومات مغلوطة لا يستطيع صاحبها إثباتها إذا وصلت القضية إلى أبواب المحاكم .
كما أن الناقد ليس إنساناً سيئاً أو حاقدا يسعى فقط إلى تحقيق مآرب شخصية ومنافع آنية ، ولا فاقداً لضميرٍ حيّ يمنعه من الإساءة أو اللجاجة في الكلام، بل يريد فقط الإسهام في إصلاح المجتمع أفرادا وجماعات.
إن النقد ثقافة وسلوكٌ حضاريّ ينبغي الاعتناء به ونشره بين الناس، واعتباره وسيلة إصلاحٍ لا إفساد، وتقويمٍ لا تجريح ،فالنقد يتوجّه إلى الأعمال والأقوال والأفكار والسلوكيات، ولا شأن له بذوات الأشخاص وأسمائهم .
فكل مجتمع يتأفف عن ممارسته فقد حكم على نفسه ألا يتحسن حاله ولا يصلح شأنه ويبقى على ذيل الأمم ومراتب الانحدار .
إنّ ثقافة النقد شبه معدومة بين الإسلاميين الصوماليين، ويعود ذلك إلى أنّ البيئة الاجتماعية تعدّ النقد ضربا من الخصومة والمعارضة الشخصية ، حتى وإن كان المنقود عملَ مؤسسة عامة أخفقت في التزاماتها الشرعية والقانونية.
كما يُنظر إلى الناقد لدى قطاعٍ عريض منهم على أنه إنسان فاشل علميا وعمليا وأخلاقيا ، يسعى إلى ستر نقصه وعيوبه بالتطاول على الآخرين دون مسوّغ.
لذا، يحتاج المنتسبون إلى التيار الإسلامي الصومالي إلى دورات تدريبية في أدب الحوار ، وتبادل الآراء ، والاستماع إلى الرأي الآخر، وقبول المخالف ، وممارسة النقد وتفعيله بين الناس، مع الاعتراف بأنه حقٌّ مشروع لكل فرد ما دام ينطلق من مبادئ سامية وأسس سليمة .
أيها العلماء والدعاة ، أنتم أحق من يمارس هذا المبدأ ويطبقه في المجتمع ، لأنه جزء من الأمر بالمعروف والنهي والنهي عن المنكر ، ومن تقويم الأعمال والأفعال ،وتصحيح ما اعوج بها ، فان هبتم القيام به ، فمن يقوم به من دونكم ؟.
عبدالباسط شيخ إبراهيم
يوم السبت في ٢٠٢٦/١٠/٣م
مدينة أوسلو ، عاصمة النرويج .
المزيد للقراءة
Share

