حكومة “دانقران” على حافة الاختبار التاريخي: بين إنجازات تثبيت الدولة وتحديات إعادة صياغة المشهد السياسي في الصومال………
مع اقتراب حكومة الصومال، بقيادة رئيس الوزراء حمزة عبدي بري، من بلوغ محطة 15 مايو/أيار 2026، تدخل تجربة “دانقران” مرحلة مفصلية، تُخضع حصيلتها السياسية والأمنية والاقتصادية لتقييم متوازن، في ظل ما يُتوقع أن يجعل رئيس الوزراء أحد أطول من شغلوا المنصب خلال السنوات الأخيرة.
إدارة حكومية قائمة على التنسيق المؤسسي
منذ توليه المنصب، أظهر بري نمطًا قياديًا قائمًا على تعزيز الانضباط المؤسسي وتفعيل التنسيق بين أجهزة الدولة، وهو ما انعكس نسبيًا على أداء الحكومة، وساهم في تحسين مستوى الثقة بين مؤسسات الحكم، رغم استمرار تحديات البيروقراطية وضعف البنية الإدارية.
تحسن نسبي في الملف الأمني
شهدت العاصمة مقديشو تطورًا ملحوظًا في الوضع الأمني، نتيجة تكثيف العمليات ضد الجماعات المسلحة. ورغم أن الاستقرار لا يزال هشًا، فإن المؤشرات العامة تُظهر تحسنًا مقارنة بسنوات سابقة، خاصة من حيث تقليص الهجمات وتعزيز انتشار القوات.
اختراقات اقتصادية مهمة
على الصعيد الاقتصادي، حققت الحكومة تقدمًا لافتًا في مسار الإعفاء من الديون، إلى جانب رفع حظر السلاح عن الصومال، وهي خطوات تُعد استراتيجية لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها الدفاعية. غير أن هذه المكاسب تظل مرتبطة بقدرة الحكومة على ترجمتها إلى تحسن ملموس في حياة المواطنين.
استمرار العمليات ضد الجماعات المسلحة
عسكريًا، كثفت الحكومة عملياتها ضد التنظيمات المسلحة، بدعم من القوات المحلية، ما أدى إلى استعادة عدد من المناطق. إلا أن استدامة هذه المكاسب تظل مرهونة بقدرة الدولة على تثبيت الإدارة والخدمات في المناطق المستعادة.
تعقيدات المشهد السياسي الداخلي
في المقابل، تبرز التحديات السياسية، خاصة في العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، كأحد أبرز العقبات. فالتباينات في الرؤى والمصالح ما زالت تؤثر على مستوى التنسيق، وتُبطئ من وتيرة الإصلاحات الشاملة.
أما في ما يتعلق بملف الأقاليم الشمالية، فلا يزال الوضع يتسم بالتعقيد والتشظي، وسط تعدد الكيانات السياسية وتباين المشاريع، ما يجعل تحقيق توافق وطني شامل مهمة طويلة الأمد تتطلب مقاربة سياسية مرنة وشاملة.
خلاصة تقييمية
ويمكن القول بأن حكومة “دانقران” حققت تقدمًا ملموسًا في بعض الملفات الحيوية، لا سيما الأمن والاقتصاد، لكنها لا تزال تواجه تحديات بنيوية عميقة، خصوصًا في المجال السياسي وبناء التوافقات الداخلية. وسيكون المسار القادم حاسمًا في تحديد ما إذا كانت هذه الإنجازات قادرة على التحول إلى استقرار مستدام، أم أنها ستظل رهينة التعقيدات المزمنة للمشهد الصومال.

