الرئيسية » التقارير و التحليلات » خطبة المرشح حسن علي خيري في معهد تشاتام هاوس للسياسات في لندن 2021م

خطبة المرشح حسن علي خيري في معهد تشاتام هاوس للسياسات في لندن 2021م

العنوان: (ملاحظات تشاتام هاوس، نقاش غبر الويب:  الانتخابات الصومالية: الانتقال الشاق، والجمود السياسي وانعدام الأمن  04 فبراير 2021):

مشاركة السيد حسن علي خيري في النقاس عبر آلة الإنترنت

مساء الخير ، سيداتي وسادتي…

يسعدني أن أنضمّ إليكم اليوم في هذه المناقشة الهامة، وإنني ممتنّ لمعهد  “تشاتام هاوس”  على قيامه بانتظام بتوفير منصة للحوار المفتوح لتبادل الآراء بشأن الصومال لتمكين وبناء مجتمعات سلمية ومستدامة وشاملة.

وكان  معهد”تشاتام هاوس” منذ تأسيسه طوال القرن الماضي صديقًا لإفريقيا والجنوب العالمي، حيث أعطى الجمهور فرصة الاستماع لقادة الاستقلال الأسطوريين مثل خطاب المهاتما غاندي عام 1931 حيث وضع الرؤية التي تقود الهند  لمدة 90 عامًا حتى اليوم.

وأود أيضًا أن أغتنم من هذه الفرصة لأشكر الأستاذة لورا هاموند  على تقديمها اللطيف، وبشكل خاص ، على خدمتها المتواصلة واهتمامها بالقضايا الاجتماعية في القرن الأفريقي.

ونحن نلتقي في وقت تسببت جائحة كوفيد 19 المستجد في وفاة أكثر من مليوني شخص في العالم حتى الآن، وتعطيل  سبل العيش والحياة، وأدت إلى أعمق ركود على مستوى العالم.

لقد أدت الأزمة إلى تضخيم الفروقات الاجتماعية في العالم الذي نتشارك فيه، حيث حصلت بعض البلدان على مليارات الجرعات من لقاحات كوفيد 19، بينما تكافح دول أخرى للوصول إلى الإمدادات.

حيث تم إعطاء أكثر من 108 مليون جرعة من اللقاح وأقل من 50,000 (37861) من هذا العدد في إفريقيا. حتى لو كان هناك إيصال، فإن دولة مثل الصومال لن تكون في وضع يسمح لها بتقديم طلب الشراء ماليًا وستعتمد فقط على حسن نية العالم للتبرع باللقاحات إلى الصومال.

كما أدت أزمة كوفيد -19 إلى تفاقم وتضخيم التحديات الاقتصادية والاجتماعية الموجودة بالفعل.

وفي القرن الأفريقي، أدى احتدام التوترات السياسية في إثيوبيا إلى صراع مسلح في منطقة تيغراي شمالي البلاد حيث عبر آلاف اللاجئين الحدود إلى السودان مع تصاعد التوترات الحدودية بين إثيوبيا والسودان بالإضافة إلى التوترات مع إريتريا التي لها الحدود مع الإقليم.

قد يؤدي الصراع الطويل مع الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، وتحديات الخلافات الحدودية الصومالية-الكينية إلى تغيير النظام الإقليمي وتعريض الاستقرار للخطر.

فالصومال تجد نفسها وسط منطقة مضطربة بالإضافة  إلى أزمتها المستمرة التي تمتد 30 عامًا من عدم الاستقرار.

للتغلب على هذه العاصفة غير المسبوقة، يجب على الشعب الصومالي أن يفهم الأولويات المهمة والجسيمة للحفاظ على التقدم الذي تم إحرازه خلال الدورتين الانتخابيتين الماضيتين منذ نهاية الفترة الانتقالية عام 2012. وعلى مدى العقد الماضي على الرغم من وجود القصور والتحديات في الصومال كانت هناك عمليات انتخابية غير مباشرة كان يُنظر إليها إلى حد كبير على أنها سلمية ومقبولة من قبل جميع الشركاء السياسيين مما أدى إلى انتقال سلمي للسلطة، ولكن لسوء الحظ فإن المأزق الانتخابي المستمر هذا العام يهدد ثقافة الانتقال السلمي التي تم الحصول عليها بالكاد في الفترات السابقة، والتي تعدّ واحدة من الإنجازات الإيجابية الرئيسية في الثلاثين عامًا الماضية.

إن التمسك بالديمقراطية وعقد انتخابات حرة ونزيهة وشفافة لا يمثل تحديًا في الصومال فحسب. بل على الرغم من أن الديمقراطية هي النظام المفضل، فقد تعلمنا مؤخرًا أنها تتطلب حكما وإدارة قوية وناضجة لضمان الحماية لها. على الرغم من أنه حق أساسي، حيث يمكن انتخاب قادة غير مرغب فيهم بعباءة ديمقراطية مزورة تضع كل القيم الديمقراطية على المحك في ظل غياب المؤسسات القوية، ويمكن اختطاف الديمقراطية.

والانتخابات الأمريكية الأخيرة هي خير مثال على كيفية عمل المؤسسات بشكل جيد ومحافظتها على أقدم الديمقراطيات في العالم، لذلك إذا كان هناك أي شك في أهمية المؤسسات القوية والقابلة للاستمرار ، فإن الانتخابات التي جرت في الولايات المتحدة 2020 هي درسنا اليوم.

وفي الصومال يمكن أن يتولى هذا الدور بعض الأفراد، في ظل غياب المؤسسات القوية والقابلة الاستمرار، ونحن نعتمد على حسن نية هؤلاء الأفراد لمنع حدوث الأزمات والصراعات. والمأزق الانتخابي الحالي ببساطة  وفي ظل هذه الحالة التي لا تستطيع فيها مؤسسات البلاد حماية القانون هو جزء من محاولات عرقلة نسيج العقد الاجتماعي الذي كان قائما بين الصوماليين وقد مهد هذا الطريق لانعدام خطير للثقة ويتجاوز الخوف من سوء إدارة العملية الانتخابية.

وعلى الرغم من وجود اتفاق جزئي بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء الفيدرالية في 17 سبتمبر 2020 بشأن إجراء انتخابات غير مباشرة، فقد نشأت العديد من التحديات في الإدارة لمرحلة التنفيذ.

والتي تشمل الآتي:

  • التعيين الأحادي الجانب لأعضاء لجنة الانتخابات الفيدرالية التي شملت موظفي الخدمة المدنية، وأفراد من الأمن الوطني، وأنصار معروفين للقيادة الحالية.
  • التدخل غير المبرر في إدارة الانتخابات لمقاعد ممثلي أرض الصومال.
  • الاضطرابات في بعض المناطق خاصة في منطقتي غدو وبلدوين، وذلك نتيجة لتدخل الحكومة الفيدرالية للتأثير غير المبرر على العملية الانتخابية.
  • والخوف الحقيقي من مواجهات عسكرية في الانتخابات.

التاريخ يخبرنا أن تطور ومسار البلدان الهشة مثل بلادنا مرتبط حتمًا بإدارة العمليات الانتخابية. بيدأن التنفيذ التعسفي لعملية انتخابية دون موافقة غالبية الشركاء السياسيين سيؤدي إلى عواقب وخيمة وقد يكون له تداعيات طويلة الأمد.

سيؤدي الخطر الرئيسي لعملية انتخابية غير متفق عليها إلى كون العملية غير شرعية في أعين غالبية الشركاء السياسيين، ومن شأنه أن يؤدي إلى انتكاسة كبيرة في ديمقراطية هشة مثل الصومال. كما أن مثل هذا النظام من شأنه أن يفاقم الوضع الأمني ​​الهش لدينا بالفعل ويحفز من جرأة حركة الشباب والجماعات المسلحة الأخرى. لقد أدى الاستقرار النسبي على مدى السنوات العشر الماضية إلى انتعاش مجتمع الأعمال، وهذا من شأنه بلا شك سيأتي بنتائج عكسية ويؤثر على سبل العيش في البلاد. كما أن انتعاش الصومال يُعزى جزئيًا إلى سخاء شركائنا الدوليين المانحين والذين يتم جمع الأموال من سكان العالم الذين ينتخبون قادتهم بحرية ونزاهة. وفي حالة وجود عملية انتخابية تعسفية  وغير منظمة فمن غير المرجح أن هذا الدعم المالي الدولي سيدوم. كما أن أي عملية انتخابية غير سلسلة من شأنها أن تضعف المشاركة النشطة الأخيرة لشباب الصومال في إعادة إعمار بلادنا.

السيدات والسادة:

ولتوضيح الصورة أكثر، فإنه الصومال تتجه نحو جهة مجهولة حيث انتهت ولاية برلماننا الفيدرالي، وهو العمود الفقري لديمقراطيتنا في 27 ديسمبر 2020. وفي غضون أربعة أيام، يواجه بلدنا أزمة دستورية عندما تنتهي فترة الرئيس في 8 فبراير. مع الأخذ في الاعتبار أن كلا من سلطتي التنفيذية والتشريعية لقد فقدوا شرعيتهم في الحكم ، فالحل الوحيد لتجنب هذه الأزمة التي تلوح في الأفق هو الحل الفوري المتعدد الجوانب.

يجب أن يكون التركيز الآن على اتفاق قائم على الإجماع بين جميع الشركاء السياسيين والتي تشمل الولايات الأعضاء الفيدرالية، وممثلي الحكومة المنتهية مدتها، واتحاد المرشحين للرئاسة، والمجموعات غير السياسية، مثل المجتمع المدني، والقيادات النسائية ، ورجال الأعمال ، وفئة الشباب ، وعلماء الدين، والمجتمع الدولي.

لتحقيق شرعية ونزاهة العملية الانتخابية، يجب أن يكون الشركاء جزءًا من الحل السياسي، وأن يتفقوا على تنفيذ اتفاقية 17 سبتمبر بالإضافة إلى معالجة الأزمة الدستورية، الناجمة عن انتهاء صلاحيات الحكم، ويتطلب ذلك قيادة جادة من جميع الشركاء ، والتي تضع مصلحة العامة قبل المصلحة الشخصية.

ولكي نسعى للحصول على حلول لأزمات اليوم ، يجب أن نتعلم أيضًا من هذا التحدي حتى لا نكرر أخطاء الماضي ونعيد بناء المؤسسات القادرة على حماية مثل هذه المواقف في المستقبل. مع أخذ ذلك في الاعتبار ، أننا أثناء تواجدي في المكتب، أجرينا أكبر الإصلاحات وأكثرها تحديًا منذ ثلاثين عامًا الماضية. أدت الإصلاحات الاقتصادية التي توصلنا إليها أنا وفريقي إلى اتخاذ الصومال لنقطة اتخاذ قرار لتخفيف عبء الديون ، وهو إنجاز لا يمكن تصور إنجازه في ذلك الوقت. لقد أعادت الإصلاحات التي أجريناها الثقة في أمن الصومال داخليًا ، كما نجحنا في بناء الثقة مع شركائنا الأمنيين الرئيسيين. وساهمت إصلاحات خدمتنا المدنية في زيادة التزام الحكومة بترسيخ ثقافة عمل جديدة في موظفي الخدمة العامة لدينا من خلال تبني ثقافة المساءلة الجديدة هذه، لم يعد الفساد موضوعًا محظورًا، وكان الموظفون العموميون أكثر قدرة على تنفيذ تفويضاتهم ، وكان عامة الناس أكثر امتنانًا لأنهم ملتزمون بالقيام بدورهم في إعادة بناء الأمة. وهذه الثقافة الجديدة ، ألهمت العديد من شبابنا الصومالي لتولي دورهم الصحيح كقوة دافعة لتغيير مجتمعنا. ولكن لسوء الحظ ، أدت تحديات الانتخابات خلال الأشهر الستة الماضية، وعدم التركيز على الإصلاحات ، وعدم الثقة العميق في إدارة الانتخابات الحكومية إلى توقف التقدم المحرز حتى الآن.

كي يخرج بلدنا من مأزقه، يجب على الإدارة المقبلة إعطاء الأولوية لإعادة بناء المؤسسات القابلة للاستمرار والاقتصاد الفعال، من أجل أن تكون قادرة على تقديم الخدمات، والحفاظ على أنشطتها ، وتحقيق مكاسب. هذا لأنه بدون اقتصاد وظيفي  لن تتمكن أي حكومة من تقديم الخدمات لشعبها. وأي حكومة غير قادرة على تقديم الخدمات لشعبها، لن تتمتع بالدعم الشعبي لشعبها. واستنادًا إلى تجربتي، لا يمكن لبلدنا إنشاء علاقات داخلية قوية وتعزيز النمو الاقتصادي الكافي من أجل تلبية احتياجات مجتمعنا إذا لم نقم بإصلاحات سياسية شاملة وشاملة ضرورية لتحقيق الاستقرار الأمني ​​والاقتصادي.

ولتحقيق الاستقرار للصومال الذي من شأنه أن يساعد في بناء المؤسسات والنمو الاقتصادي وتقديم الخدمات ، من المهم أن تكون أولوية الإدارة المقبلة هي استكمال الدستور المؤقت. سيؤدي ذلك إلى إنهاء ملف عدد من الأولويات المتشابكة التي ظلت معلقة خلال العقد الماضي بما في ذلك ، الحصول على  حق انتخابات مباشرة على أساس الصوت واحد للشخص واحد ، وتحسين الأمن والتقدم في الهياكل الفيدرالية.

سيوفر الانتهاء من اكتمال الدستور المؤقت لهياكل حكم قوية وشرعية ومعالجة عدم الثقة العميق الذي كان موجودًا في البلاد. لذلك ، يجب على الرئيس القادم أن يخصص مسبقًا حوارات متعددة الجوانب لمعالجة القضايا الملحة والقائمة منذ فترة طويلة والتي تم تنحيتها جانبًا دائمًا. وتشمل هذه على سبيل المثال لا الحصر مقام العاصمة مقديشو، نطاق الفيدرالية، النظام الانتخابي، وأنظمة الأحزاب السياسية ، وهيكل حكومي متفق عليه. وستتطلب هذه الأمور وغيرها العديد من الخبرات الفنية والسياسية على حد  سواء، ولكن جوهر النجاح هو تعزيز الإصلاح الشامل للسياسات الذي تشمل جميع الشركاء وجعله جدول الأعمال الأول على المستوى الوطني.

هذه الأهداف السياسية ستمكّن من التغييرات التي نحتاجها لتشجيع التماسك الاجتماعي، وتحسين الأمن، وإعادة بناء اقتصادنا، وجذب المستثمرين ، وتعزيز قدرة الحكومة على تقديم الخدمات. سيضع هذا الأساس للدولة التي تحتاج الإدارة القادمة إلى وضعها في مكانها خلال السنوات الأربع القادمة ، مما يمهد الطريق لصومال مزدهر يمكنه أن يساهم في المنطقة والمجتمع العالمي.

سيتطلب هذا بالتالي قيادة لديها القدرة على استمالة الناس جميعا، والاستفادة من فئة الشباب، وتمكين المرأة وبناء المؤسسات التي يمكن أن تحمي رفاهية جميع الصوماليين. قيادة تفهم كيفية التعامل مع التحديات المعاصرة ، وتلعب دورًا رئيسيًا في سد الفجوة بين الصومال ومحيطه الإقليم ويمكنها أن تفهم أننا في عالم معولم ، لا يمكن للصومال رسم مسارها بمعزل عن غيرها. سيتطلب أيضا قيادة يمكنها تعزيز جدول أعمال الصومال الجديد والاتفاق عليه مع جميع الشركاء السياسيين وشركائنا الدوليين.

وشكرا…

Share This:

عن قراءات صومالية (التحرير)

قراءات صومالية (التحرير)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *