رئيس الوزراء الصومالي يقود تحركًا استراتيجيًا لإعادة تأهيل منظومة تصريف مياه الأمطار في مقديشو العاصمة مقديشو الصومالية

المزيد للقراءة

مقديشو- قراءات صومالية- في خطوة تعكس توجهًا حكوميًا نحو معالجة الاختلالات المزمنة في البنية التحتية للعاصمة، ترأس رئيس وزراء جمهورية الصومال الفيدرالية، السيد حمزة عبدي بري، اجتماعًا استراتيجيًا خُصص لمناقشة تسريع تنفيذ مشروع تطوير شبكات تصريف مياه الأمطار وتحسين المظهر الحضري لمدينة مقديشو.

الاجتماع، الذي ضم وزارة الأشغال العامة وإعادة الإعمار والإسكان، وإدارة إقليم بنادر، إلى جانب خبراء مشروع “نغاد”، ناقش الجوانب الفنية والهندسية للمشروع، بما في ذلك التصاميم المقترحة، نطاق التنفيذ، والمراحل الزمنية المحددة لإنجازه. ويأتي هذا التحرك في ظل تزايد التحديات المرتبطة بالفيضانات الموسمية التي تتسبب سنويًا في أضرار بشرية ومادية، وتؤثر سلبًا على الحركة الاقتصادية والخدمية في العاصمة.
محافظ إقليم بنادر وعمدة مقديشو، الدكتور حسن محمد حسين (مونغاب)، أوضح خلال الاجتماع أن السلطات المحلية نجحت مؤخرًا في إعادة فتح عدد من قنوات التصريف القديمة التي كانت مسدودة، إلا أن ذلك لا يمثل حلًا جذريًا للمشكلة. وأكد أن المدينة بحاجة إلى إعادة هيكلة شاملة لشبكة تصريف المياه، تشمل تحديث البنية التحتية القائمة وإنشاء قنوات جديدة بمعايير هندسية حديثة قادرة على استيعاب كميات الأمطار المتزايدة.
من جهتها، قدمت وزارة المالية عرضًا حول آليات تمويل المشروع، موضحة مساهمة الحكومة الفيدرالية وحجم الدعم المقدم من البنك الدولي، الذي يشارك في تمويل مشاريع مماثلة في مدن أخرى. وأكدت الوزارة أن المشروع يُعد استثمارًا طويل الأمد في استقرار العاصمة، نظرًا لما يوفره من حماية للبنية التحتية الحيوية وتقليل للخسائر الناتجة عن الفيضانات.
كما شاركت وزارات الأمن الداخلي، والدفاع، والاقتصاد الأزرق، والنقل والطيران المدني في النقاش، حيث استعرضت سبل تنسيق الجهود الوطنية لضمان تكامل المشروع مع الخطط الأمنية والتنموية، خصوصًا في المناطق الحساسة أو القريبة من المنشآت الحيوية.
وأكد رئيس الوزراء في كلمته أن تطوير منظومة تصريف المياه يمثل أولوية وطنية، ليس فقط لمعالجة تداعيات الفيضانات، بل أيضًا لتعزيز الصحة العامة، والحد من انتشار الأمراض المرتبطة بالمياه الراكدة، وتحسين البيئة الحضرية. وشدد على ضرورة الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ العملي بوتيرة متسارعة، مع الالتزام بالشفافية والكفاءة في إدارة الموارد.
ويُنظر إلى هذا المشروع باعتباره جزءًا من رؤية أوسع لإعادة تأهيل العاصمة وجعلها مدينة حديثة قادرة على جذب الاستثمارات واحتضان النمو الاقتصادي. فالبنية التحتية المستقرة تُعد شرطًا أساسيًا لأي تحول تنموي، خصوصًا في مدينة تُعد القلب السياسي والاقتصادي للبلاد.
وفي ختام الاجتماع، أكدت الحكومة الفيدرالية وإدارة إقليم بنادر التزامهما المشترك بالمضي قدمًا في تنفيذ المشروع وفق أعلى المعايير الفنية، بما يضمن تحقيق أثر ملموس ومستدام لسكان مقديشو، ويعزز مكانتها كعاصمة قادرة على مواجهة تحديات المناخ والتوسع العمراني المتسارع.

Share

اقرأ هذا أيضًا