منذ أن كانت لغة الصومال خاصة في المجتمع الصومالي وكانت لها علاقة قوية في اللغة العربية ومعظم المجتمع الصومالى يتكلم بصفة مناسبة تؤيد على واقعها حتى يكتبوا حروف العربية في لغتهم الصومالية، ثم يدرسون علوم الدين مثل الفقة…
إلا أن السنوات الأخيرة ظهر تقهقرًا ملموسا على الإهمال بتدريس اللغة العربية على معظم مستويات المدارس الصومالية، على حين أن اللغة الإنجليزية أصبحت تتقدم على اللغة العربية في الطبقة المثقفة الصومالية، فاللغة العربية كانت في السنوات الماضية (قبل الحكومة العسكرية في الصومال ١٩٦٩م) تدرس على جميع مستويات التعليم (السلم التعليمي)، كما كانت موجودة في الصومال إلى وقت مبكر، حيث أنَّ بعض المصادر التاريخية تشير إلى تقدم وجودها على ظهور الإسلام وانتشاره بعدَّة قرون.
هل كانت اللغة العربية أداة التعليم للمدارس التقليدية الصومالية ما قبل الاستعمار؟ هذه المسألة لاعتبارها مسألة تاريخية، بيد أن معظم المصادر الصومالية يقرون بأن لهم لغة رسمية تسمى (لغة الصومال) لكن السؤال الوجيه يكون كالآتي، هل اللغة الصومالية معظم كلماتها مشتقة من العربية؟ أم لا؟.
الجواب هي هي، اي أن لغة الصومال معظمها تكون مشبهة عن العربية، والدليل على ذلك، أن الصوماليين القدماء عندما يكتبون الأوراق والوثائق أو يدرسون التعليم كانوا يعتمدون على الحروف العربية، حتى ما قبل كتابة اللغة الصومالية بالحروف اللاتينية عام ١٩٧٤م، وعلاوة على ذلك، مثلا إذا نطقت بعض الكلمات الصومالية تتذوق بألفاط عربية…
لنعد إلى التاريخ، نجد أن اللغة العربية كانت منذ ما قبل الاستعمار لغة رسمية يستخدمها الشعب الصومالي في حياتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والروحية، وفي نفس الوقت كانت لغة التعليم والتي أفضت إلى انتشار ثقافة الإسلام، وكانت الكتاتيب أولى مراحل هذا التعليم وتدريس لغة القرآن، أي اللغة العربية، أضف إلى ذلك فإنها تستخدم بكتابة الاتصالات والمعاملات التجارية وكل أنواع المراسلات، كما كانت لغة تدوين العقود، وتحرر السجل التجاري وتصنيف البضائع.
سقوط لواء اللغة العربية وضعف مستواها بين أوساط الشعب الصومالي
(في عهد الاستعمار):
كانت اللغة العربية موجودة في أوساط الصوماليين منذ عهد الاستعمار، ومع ذلك كانت الصحف والمجلات التي يستخدمها الشعب في كفاحه ضد الاستعمار تصدر باللغة العربية، وكان لها مجموعة من قرَّاء العربية، حيث أنَّ كل هيئات تحريرها كانت من خيرة المثقفين الصوماليين الذين تلقوا تعليمهم باللغة العربية، ومن هذه الصحف: الصراحة، واللواء، والطليقة والنهضة الحقيقية والوحدة والاتحاد وقرن إفريقيا، وغيرها من الصحف الموجودة آنذاك.
أجل، أن الأمور لن تسير بالكمال وهذا سنة الله في الكون، ليست اللغة العربية كما كانت من قبل، وبعد دخول الاستعمار في البلاد أخذت اللغة العربية تتدرج نحو الانحدار! قلَّ ما تستخدم! وسبب ذلك فإن الاستعمار حارب اللغة العربية، فضلا عن ذلك فإنه ينشر بلغته الرسمية غصبا عنه، طالما الأمد… فجعل ينشؤ أجيالا من الصوماليين الذين كانوا عمالا للاستعمار، هذه الأجيال هم مربون بتربية الاستعمار فيعتقدون أن اللغة العربية هي لغة التسول، بينمنا كانت لغة الاستعمار لغة انفتاحية عالمية بين شعوب العالم! ولكن الحقيقة ليست هكذا…
ما بين عهد الاستقلال وحال اللغة العربية!
في عصر الحكومات الصومالية المتتالية منذ عام ١٩٦٠م_١٩٩٠م، لقد ضعف دور اللغة العربية في الصومال نظرًا لوجود فرص مواتية من أصحاب الثقافة اللاتينية سواء في مجال العمل أو في مجال المنح الدراسية والدورات التدريبية والندوات، ذلك الأمر الذي صرف أنظار الجيل الناشئ إلى تعلم لغات غير العربية.
فمن الأسباب التى أدت إلى بعد اللغة العربية من الشعب الصومالي كتابة اللغة الصومالية بالحروف اللاتينية، بينما كانت كتابتها بالحروف العربية سابقا، وهذا حال في أمره!، وبعد تدهور وسقوط نظام الحكم في الصومال في عام ١٩٩٠م، لقيت اللغة العربية مجالا مفتوحا لا منافس فيه لتعيد حيويتها ونشاطها وأتثبت صلتها بالمجتمع… والجدير بالذكر أنَّ هناك دوافع وعوامل ساعدت اللغة العربية على أنْ تستعيد مكانتها في الصومال، وهذه العوامل منها:
• إلغاء القيود المفروضة على انتشار اللغة العربية بعد انهيار أنظمة الحكم ضد تعليم العربية.
• تواجد فرص عمل تستوعب أعدادًا كبيرًا من أصحاب الثقافة العربية بسبب انتشار المدارس والجامعات النظامية، وجهود الجمعيات الخيرية والمؤسسات أهلية التي تستخدم اللغة العربية بصفة عامة.
• ارتفاع نسبة التواجد على المنح الدراسية لخريجي المدارس العربية الأهلية. بأي لغة تسود على سوق العمل؟ سؤال الاقتصاد والدخل الفردي !!!
هناك صراع بين اللغة العربية واللغة الإنجليزية مما أدَّى إلى تعدد المناهج والمقررات المختلفة، واهتم سوق العمل بالإنجليزية مما يتيح الأهالي إلى تعليمها لأبنائهم من أجل الحصول على العمل وتأمين مستقبلهم اقتصاديا، كما أنَّ الغربيين يقدمون المنح والمساعدات، يهتمون ممن يحمل ثقافتهم فيحرضون الناس على التخلي وترك العربية.
فعدم تجديد المناهج وأساليب تدريس اللغة العربية أدَّى إلى أنَّ العربية قاصرة على شؤون الدِّين وحلقات المساجد، حتى أنَّ بعض الشباب يفضلون تعليم اللغة التركية والتي أتاحتْ لهم العمل في السفارات والمؤسسات التركية في الصومال، وفي الوقت الحاضر تسعى اللغة الإنجليزية سعيا حثيثا بأن تكون اللغة الثانية للبلاد، إذا سير الأمر على هذا النهج، فإن معظم الشعب يعتقدون بأن الإنجليزية هي لغة التطور والحضارة والحصول على المال والعمل!.
والحقيقة أن اللغة العربية هي دعامة من دعائم الوحدة الإسلامية وهي من أعظم الدعائم التي نعتمد عليها في بناء المجتمع؛ إذ أنها وساطة بين الشعوب المسلمة. وأخيرا وفي الختام أدعوا أبناء شعبنا وأبناء الإسلام بتعليم اللغة العربية لكي يسهل فهم ديننا.

















