مؤلف الكتاب: د. أمير عبد العزيز/ أستاذ الفقه المقارن في جامعة النجاح الوطنية (نابلس- فلسطين)
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد: فإنني قرأت هذا الكتاب أكثر من مرة فوجدته أنه جدير بتلخيص محتوى الكتاب للقارئ، ليستفيد منه وينهل من جبه، و قد قسمه المؤلف إلى ثلاثة أبواب رئيسية:

الأول: يتحدث الدكتور عن الجناية في النفس وما دونها، (وهو مكون من 4- فصول فرعية)، وقد أطال الحديث في الفصل الأول عن أنواع الجنايات على النفس، من أنواع القتل وآراء المذاهب في تقسيمها، وأركان القصاص وما يشترط لتنفيذها وأطال النفس في القسامة، مبينا رأي كل مذهب وموضحا ما يستدل لها ثم يرجع القول الأقرب إلى الصواب بنظرته.
وفي الفصل الثاني من الكتاب طرق الحديث عن الجناية فيما دون النفس، فقسمها أولا إلى أربعة أقسام (إبانةالاطراف، إذهاب معاني الأطراف، الشجاج، والجراح) فسرد كلاما يعرض فيه بما يستوجب القصاص، وما يشترط له، وحكم الغرة، والعاقلة، وغير ذالك، وفي الفصل الثالث تحدث عن الدية ومشروعيتها وأقسامها ووقت صيرورتها مغلطة أو مخففة وأسنان الديات الواجبة، والفوارق الشرعية بين الديات مثل مقدار دية المسلم ومقدار دية المجوسي والوثني والذمي، وبين أنواع العمليات المؤدية للوفاة وأحكامها.
وفي الفصل الرابع بين الدكتور الديات فيما دون النفس، وقد بدأ بالشجاج فيما دون الموضحة وغير الشجاج وديات الأعضاء مثل العينان، البصر، الجفون، الأذنان، مران الأنف، الأسنان، اللحيتين وغيرهم ثم ديات المعاني مثل حاسة السمع والبصر والنكاح والعقل كما تناول أيضا أحكام الخنثى، وقد تحدث في الباب الثاني من الكتاب -وهو مكون من 6 فصول- عن الحدود مثل الزنى وما ورد فيها من شروط حد الزنى وطرق إثباتها، وإقامة الإمام الحد، كما تطرق في الباب أيضا اللواط وأحكامه، وحكم من أتى البهيمة وعن التنبيهات التي لا يستغني عنها القاضي.
وذكر عن المشروبات: ماهية الخمر والخلاف بين الجمهور والحنفية، وعم يثبت الحد وقدره والزيادة فيه، وحكم تسيير الحد إذا كان يؤدي بموت المرتكب، كما تحدث عن القذف فشرح حقيقة القذف وشروطه ومن يستحق حق القذف وحكم قذف الجماعة، وفي السرقة والحرابة والردة كذالك أورد مسائل مهمة قد يسع الوقت والسطرايرادها ،فجمع ما كان متفرقا في بطون الكتب وإيهاب كل مذهب، ويورد عند عرض المذاهب المذاهب الأربعة والظاهرية والشيعة الإمامية ومن تكلم عن المسألة من الأئمة مثل الأوزاعي والثوري والليث والصحابة والتابعين وغيرهم ، ومن فوائده أنه كثيرا ما يعرض نماذج وأمثلة تنير المسألة.
والباب الثالث والأخير هو باب التعازير فلم يجعل له فصولا وذكر فيه تعريف التعزير، ومن هو الصائل، وأوجه الاتفاق والاختلاف بين الحدود والتعازير ، هذا الكتاب مكون من ٤٤٧ صفحة وراجع في البحث ١١٨ مرجعا، فالأمة بحاجة إلى اقتنائه والفقيه أحوج إليه من غيره.
ملاحظاتي على الكتاب:
ومع كونه يستحق ما ذكرته لك أو أكثر من المدائح إلا أن طبيعة الإنسان تقتضي التقصير و الخطأ، والمؤلف رحمه الله ممن لم يسلم عن هذا الخطأ في كتابه هذا، فكان مما علقت عليه:
١-أورد إجماعا في استحقاق الورثة للقصاص ثم أورد خلافا من الفقهاء وقد أخطأ في سياقة الطرح، فلو قال اتفقوا على أن القصاص للورثة لكنهم اختلفوا فيما إذا كانت الورثة لهم حق القصاص بغض النظر عن مراتبهم لكان أولى (ص١٦).
٢-قال عند قوله (اقتلوا الفاعل والمفعول به) : (يعني الذي يفعل عمل قوم لوط، والذي يأتي البهيمة) ولا يخفى عنك ما فيه، والمراد من الفاعل هو الذي قام بالفعل نفسه، والمفعول به هو من تعرض للفعل ولا ذكر للبهيمة في الحديث (ص٢٧٠).
٣-قال (وكذالك رجم الغامدية ولم يجلدها إذ قال [واغد يا أنيس إلى امرأة هذا ،فإن اعترفت فارجمها] وهذه خطيئة أخرى أكبر من اختها وهذه قصة أخرى غير قصة الغامدية لأن الغامدية أتت تجود بنفسها والمعلوم لدى الكثيرين أن الحد في الزنى وقع في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم على ستة أشخاص وهم اليهوديين والغامدية وماعزا والعسيف وزوجة (البدوي ص٢٧٩).
٤- في أكثر من موضع من كتابه يورد حديثا ثبت في البخاري أو في مسلم ثم ينسبه إلى غيرهما ممن أخرج الحديث أو يبدأ النسبة بغيرهما ثم يعطف عليهما وكلاهما مخالفتان لقواعد تخريج الحديث لأن المقرر هو وجوب نسبة الحديث إليهما (البخاري ومسلم)،إذا كان في كتابيهما ثم إلى غيرهما ممن أخرج الحديث!.
٥-ذكر المؤلف في داخل الكتاب أن العلماء اتفقوا على أن حد الشرب ثمانون إلا الشافعية، وهذا حصل في الأربعين لا في الثمانين ولعل هذا عن غير قصد منه ص٤٢٣.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

















