مقديشو- قراءات صومالية- في وقت تشهد فيه مدن كبرى حول العالم تصاعدًا مقلقًا في معدلات الجريمة المنظمة، وجرائم القتل، وإطلاق النار، والتفجيرات، كشف تقييم دولي أُجري في نهاية عام 2025 عن قائمة تضم 78 مدينة تُصنّف ضمن الأكثر اضطرابًا وخطورة أمنيًا على مستوى العالم.
اللافت في هذا التقرير أن أي مدينة صومالية لم ترد ضمن هذه القائمة، بما في ذلك العاصمة مقديشو، التي لطالما ارتبط اسمها في تقارير سابقة بالهشاشة الأمنية.
ولا يعد هذا الغياب تفصيلاً عابرًا، بل يمثل مؤشرًا مهمًا على التحول التدريجي الذي تشهده مقديشو في مسارها الأمني، خصوصًا عند مقارنتها بمدن في دول كبرى ومتقدمة اقتصاديًا، لكنها ما تزال تعاني من انفلات أمني واسع النطاق.
** تحول في المشهد الأمني للعاصمة **
وسجلت خلال عام 2025، في مقديشو تحسنًا ملموسًا في مستوى الأمن والاستقرار العام، انعكس بشكل واضح على الحياة اليومية للمواطنين، وحركة التنقل، والنشاط الاقتصادي، وعودة الثقة التدريجية بالمؤسسات الرسمية.
ويُعزى هذا التحسن، بحسب مراقبين، إلى نهج أمني أكثر تنظيمًا تبنته الحكومة الصومالية بقيادة الرئيس حسن شيخ محمود، قائم على إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، وتعزيز التنسيق بين الشرطة والجيش وجهاز الاستخبارات، إلى جانب رفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لأي تهديد محتمل.
** أسباب غياب مقديشو عن قائمة المدن الأكثر خطورة **
1. فعالية المقاربة الأمنية
شهدت العاصمة انتشارًا أوسع للقوات الأمنية في النقاط الحيوية، مع اعتماد خطط استباقية حدّت من قدرة الجماعات المسلحة على تنفيذ عمليات واسعة النطاق داخل المدينة.
2. تضييق الخناق على التهديدات الإرهابية
العمليات العسكرية التي نُفذت في محيط العاصمة والمناطق الاستراتيجية المجاورة أسهمت في تقليل الضغط الأمني على مقديشو، ومنعت انتقال التهديدات إلى داخلها.
3. تحسين إدارة المدينة
إعادة فتح عدد من الطرق المغلقة منذ سنوات طويلة لأسباب أمنية، وتخفيف الحواجز الثابتة، شكّل مؤشرًا عمليًا على ثقة الأجهزة الأمنية بقدرتها على حماية المدينة دون اللجوء إلى إجراءات استثنائية مشددة.
4. دور المجتمع في حفظ الأمن
برز تعاون ملحوظ بين المواطنين والأجهزة الأمنية، من خلال الإبلاغ، والالتزام بالإجراءات، ورفض محاولات إثارة الفوضى، وهو عنصر حاسم في أي معادلة أمنية ناجحة.
** مقارنة دولية مدن كبرى مقابل مقديشو **
في حين ضمّت قائمة الـ78 مدينة الأكثر اضطرابًا مدنًا في دول مثل:-
1- جنوب إفريقيا
2- فنزويلا
3- البرازيل
4-هندوراس
وهي دول تعاني من تفشي الجريمة المنظمة والعنف المسلح، فإن مقديشو لم تُدرج ضمن هذه التصنيفات عالية الخطورة، ما يعكس أن التحديات الأمنية لم تعد حكرًا على الدول الهشة فقط، بل باتت تشمل مدنًا عالمية كبرى.
رسالة سياسية وأمنية
إن خروج مقديشو من دائرة التصنيفات الأكثر خطورة عالميًا يبعث برسالة واضحة مفادها أن الاستقرار الأمني ليس مسألة موارد فقط، بل إرادة سياسية، وتخطيط، وتعاون مجتمعي.
كما يؤكد أن العاصمة الصومالية، رغم التحديات القائمة، تسير في مسار مختلف عمّا كانت عليه في السنوات الماضية، وأن الحفاظ على هذا المنجز يتطلب:
1- استمرار الإصلاح الأمني
2- دعم المؤسسات
3- ووعيًا شعبيًا رافضًا للفوضى والعنف
خلاصة
في عامٍ 2025م اتسم بتصاعد الاضطرابات الأمنية في عشرات المدن حول العالم، استطاعت مقديشو أن تسجل حضورًا إيجابيًا عبر غيابها عن قائمة أخطر 78 مدينة عالميًا، وهو تطور يستحق التوقف عنده، والبناء عليه، وتحصينه من أي انتكاسات محتملة.
الاستقرار في مقديشو ليس حدثًا عابرًا، بل مسار طويل،ومقديشو، في 2025، تخطو خطوات واثقة على هذا الطريق.



















