نهضة الصومال: التعليم والاقتصاد والإعلام ركائز الدولة الحديثة
مع بداية هذا العام الجديد، يطل علينا معالي وزير التربية والتعليم العالي في الحكومة الفيدرالية الصومالية، السيد فارح شيخ عبدالقادر، رمزًا للعمل الدؤوب والتجربة الناجحة في مجال التعليم الأهلي، الذي حمل شعلة المعرفة في أحلك الظروف، خلال غياب مؤسسات الدولة بين 1991 و2012م.
ولعل أبرز الأمثلة على أثر التعليم الأهلي الذي قاده الوزير فارح شيخ عبدالقادر أثناء غياب مؤسسات الدولة هو استفادة رئيس الوزراء الصومالي الحالي، السيد حمزة عبدي بري، الذي نهل من معين المدارس الأهلية في مقديشو العاصمة، ثم حصل على منحة دراسية من اليمن الشقيق، ما يعكس رؤية الوزير قديمًا وحديثًا في إعداد قيادات وطنية قادرة على تحمل مسؤولية التنمية والمساهمة الفاعلة في بناء الدولة.
إن ما حققه الوزير فارح شيخ عبدالقادر خلال توليه حقيبة وزارة التربية والتعليم العالي ليس مجرد إنجاز إداري، بل هو خطوة استراتيجية في بناء وطن يسعى لتثبيت أركان الدولة الحديثة.
إن تجربة الصومال تعكس حقيقة أساسية تقولها الدراسات في مجال بناء الدول: نهضة الأمم لا تتحقق إلا عبر ثلاث ركائز رئيسية، هي: التعليم، والاقتصاد، والإعلام. كل ركيزة من هذه الركائز تعمل في تكامل مع الأخرى لتعزيز الاستقرار، ورفع جودة حياة المواطنين، وصياغة وعي شعبي قادر على المشاركة الفاعلة في صناعة المستقبل.
في الصومال اليوم، بدأنا نشهد خطوات ملموسة في هذا الاتجاه: تطوير المناهج التعليمية، وتوسيع نطاق وصول التعليم إلى جميع أنحاء البلاد، بما يضمن إعداد جيل متعلم قادر على تحمل مسؤولية التنمية. على الصعيد الاقتصادي، يسعى البلد إلى استثمار ثرواته الطبيعية، وفي مقدمتها النفط، لتحسين مستوى معيشة المواطنين، وتوفير فرص العمل، وبناء اقتصاد وطني مستدام. أما الإعلام، فيلعب دورًا متزايدًا في رفع الوعي، ونشر القيم الوطنية، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وهو ما يعزز القدرة على مواجهة التحديات وبناء مؤسسات قوية.
إن نجاح هذه الرؤية لا يتوقف على السياسات فقط، بل يتطلب إرادة وطنية مشتركة من الحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص، لتكريس التعليم والاقتصاد والإعلام كركائز أساسية في بناء دولة قوية وموحدة. وبالرغم من التحديات التي مرت بها الصومال خلال عقود من الانقطاع والفوضى، فإن هذه المسيرة تثبت أن الإرادة والعزيمة يمكن أن تحوّل الأزمة إلى فرصة، وأن الإنسان هو العنصر الأساسي في نهضة أي أمة.
الصومال اليوم يقف على أعتاب مرحلة جديدة من التنمية، مرحلة يُمكن فيها للتعليم والاقتصاد والإعلام أن يشكلوا معًا ثلاثية قوة تجعل الدولة أكثر قدرة على الصمود، وتوفر للشعب حياة كريمة، وتفتح الطريق أمام نهضة حقيقية ومستدامة.


















