مقديشو- قراءات صومالية- شهدت العاصمة الصومالية مقديشو وإدارة إقليم بنادر خلال الفترة الأخيرة حراكًا عمرانيًا لافتًا، تمثل بشكل خاص في مشاريع تشييد وتعبيد الطرق، وذلك في عهد محافظ إقليم بنادر وعمدة بلدية مقديشو الدكتور حسن محمد حسين (مونغاب)، الذي جعل من تطوير البنية التحتية أحد أعمدة برنامجه الإداري لإعادة الاعتبار للعاصمة وتحسين حياة سكانها.
منذ توليه المنصب، أعلن الدكتور مونغاب أن الطريق هو شريان التنمية، وأن أي إصلاح اقتصادي أو خدمي لا يمكن أن يتحقق دون شبكة طرق حديثة وآمنة تسهّل حركة المواطنين والبضائع وتربط الأحياء السكنية بالمراكز التجارية والخدمية. وانطلاقًا من هذه الرؤية، شرعت بلدية مقديشو في تنفيذ خطة شاملة لإعادة تأهيل الطرق الرئيسية والفرعية، سواء عبر الإسفلت أو الطرق المرصوفة بالحجارة (الإنترلوك).
وركزت المشاريع في مرحلتها الأولى على الطرق الحيوية داخل المديريات التي كانت تعاني من التهالك أو الانقطاع الكامل، خاصة خلال مواسم الأمطار. وتمت إعادة تأهيل عدد من الشوارع الرئيسية التي تربط التقاطعات المهمة في المدينة، الأمر الذي أسهم في تقليل الازدحام المروري وتحسين انسيابية الحركة داخل مقديشو. كما شملت الخطة فتح طرق جديدة داخل الأحياء المكتظة بالسكان، بما سهّل وصول سيارات الإسعاف والخدمات العامة إلى المناطق التي كانت معزولة سابقًا.

إلى جانب الطرق الإسفلتية، أولت إدارة إقليم بنادر اهتمامًا خاصًا بإنشاء الطرق المرصوفة بالإنترلوك داخل الأحياء والأسواق الشعبية. وقد نُفذت هذه المشاريع بالتعاون مع المجتمعات المحلية والتجار، في نموذج يعكس الشراكة بين البلدية والمواطنين. وأسهم هذا النوع من الطرق في تحسين المظهر الحضري للأحياء، والحد من الأتربة والمياه الراكدة، فضلًا عن كونه أقل كلفة وأسهل صيانة.
وأكدت بلدية مقديشو أن جزءًا كبيرًا من هذه المشاريع تم تمويله من الإيرادات المحلية والضرائب البلدية، في رسالة واضحة تهدف إلى تعزيز ثقة المواطنين في أن أموالهم تُعاد استثمارها في خدمات ملموسة. كما شدد العمدة مونغاب في مناسبات متعددة على أن الشفافية والمساءلة عنصران أساسيان في إدارة المشاريع، وأن البلدية تعمل على مراقبة الجودة والالتزام بالمواصفات الفنية.

انعكست هذه الجهود بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين، حيث شهدت الأسواق التجارية تحسنًا في حركة البيع والشراء نتيجة سهولة النقل، كما استفاد أصحاب الأعمال الصغيرة من انخفاض تكاليف النقل. وأبدى سكان الأحياء التي شملتها المشاريع ارتياحهم لتحسن مستوى النظافة العامة، بعد أن ساهمت الطرق المعبدة في تسهيل جمع النفايات وتصريف مياه الأمطار.
ورغم التحديات الأمنية واللوجستية التي تواجه العاصمة، فإن استمرار تنفيذ مشاريع الطرق يعكس إرادة سياسية وإدارية للمضي قدمًا في إعادة إعمار مقديشو. ويرى مراقبون أن ما تحقق في عهد الدكتور حسن محمد حسين مونغاب يمثل خطوة مهمة نحو بناء مدينة حديثة، قادرة على استعادة دورها الاقتصادي والإداري في البلاد.
وفي المحصلة، تشكل مشاريع تشييد وتعبيد الطرق في إقليم بنادر خلال هذه المرحلة نموذجًا للتنمية الحضرية التدريجية، التي تعتمد على التخطيط، والشراكة المجتمعية، وحسن إدارة الموارد. ومع استمرار هذه الجهود، يعلق سكان مقديشو آمالًا كبيرة على أن تشهد العاصمة تحولًا أوسع يشمل مختلف القطاعات الخدمية، لتصبح مدينة أكثر تنظيمًا واستقرارًا، تليق بمكانتها كعاصمة للصومال.

