في كل مجتمع، هناك لحظات تكشف مدى قدرة القيادة على الاستماع للشعب واتخاذ قرارات صائبة. لكن ما يحدث في ولاية جوبالاند اليوم يذكّرنا تمامًا بـ “نظرية الحصان الميت”، التي تصف كيف يصر البعض على السير في مسار فاشل بدل الاعتراف بالحقيقة ومعالجتها.
الرئيس أحمد محمد اسلان (أحمد مدوبي)، وفقًا لمراقبين محليين، يقود الولاية بأسلوب موغل في الدكتاتورية المطلقة، مع غياب شبه كامل لرأي المواطنين والمجالس المحلية المنتخبة. القرارات تُتخذ بشكل أحادي، والمواطنون يجدون أنفسهم في حلقة مفرغة من الإنكار السياسي، حيث تُهدَر الموارد وتتعطل المشاريع التنموية، بينما القيادة تواصل تبرير السياسات الفاشلة بدعوى “الحفاظ على الاستقرار”.
تفاقم المشهد بشكل خطير مع الكوارث الطبيعية والجفاف الممتد الذي يعاني منه سكان الولاية، ما أدى إلى شح الغذاء والمياه، ونزوح مئات الأسر من مناطقهم الأصلية بحثًا عن المساعدة. الجفاف لم يأتِ بمفرده، بل ترافق مع انفلات أمني شديد، حيث تسيطر حركة الشباب الإرهابية على محافظة جوبا الوسطى ومعظم محافظة جوبا السفلى، مما يزيد من معاناة السكان ويجعل الوصول للمساعدات الإنسانية شبه مستحيل.
تمامًا كما في نظرية الحصان الميت، نجد أن القيادة لا تواجه المشكلات بصدق، بل:
1- تُنفق الأموال على مشاريع غير مجدية، وكأنها محاولة “إحياء الحصان”.
2- تشكل لجانًا وفرقًا لإعادة دراسة سياسات قد ثبت فشلها منذ سنوات.
3- تغيّر المسؤولين المحليين بدل معالجة جذور الأزمة.
4- تُطلق خطابات شعبوية وأوهامًا عن نجاحات مزعومة، بينما الواقع على الأرض يعكس العكس.
5- استمرار الخلافات بين مقديشو، وكيسمايو،بسبب سياسات رئيس الولاية.
والنتيجة واضحة: المواطنون يتحملون أعباء الجفاف وانعدام الأمن، بينما القيادة في جوبالاند غارقة في وهم الإنجازات، وتخفي الحقائق عن الشعب. استمرار هذا النهج لا يهدد الاستقرار السياسي فقط، بل يضاعف أزمات الإنسان الأساسي ويهدد بقاء المجتمع على المدى الطويل.
الخلاصة:
درس “نظرية الحصان الميت” واضح: حيث أن أعظم قرار يمكن لأي قيادة أن تتخذه هو الاعتراف بالفشل واتخاذ خطوات حقيقية لمعالجة المشكلات. وبالتالي حان الوقت لقيادة جوبالاند العودة إلى الشعب، وتوفير الحماية والمساعدة الإنسانية، وفتح المجال للحوار والمشاركة، بدل الانغماس في سياسات الدكتاتورية وإنكار الواقع. وإلا سيظل الحصان ميتًا، والشعب يدفع الثمن.

