أزمة جوازات السفر تفجّر توترًا دبلوماسيًا غير مسبوق بين جيبوتي وصوماليلاند
=====
*خطوة صادمة تعكس تحوّلًا حادًا في العلاقات*
شهدت العلاقات بين جمهورية جيبوتي وإقليم صوماليلاند تصعيدًا دبلوماسيًا لافتًا، عقب قرار جيبوتي سحب نحو 1400 جواز سفر كانت قد أصدرتها سابقًا لمسؤولين وبرلمانيين وإعلاميين وشخصيات عامة من الإقليم، في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة وتعكس تدهورًا ملحوظًا في مستوى الثقة السياسية بين الطرفين.
وبحسب معطيات متقاطعة، فإن القرار الجيبوتي لم يكن إداريًا بحتًا، بل يحمل أبعادًا سياسية وأمنية عميقة، مرتبطة بتحركات خارجية حديثة قامت بها سلطات هرجيسا، اعتبرتها جيبوتي مساسًا بتوازنات إقليمية حساسة في منطقة القرن الأفريقي.
* التقارب مع إسرائيل في قلب الأزمة *
تشير مصادر مطلعة إلى أن التقارب المتزايد بين صوماليلاند وإسرائيل كان العامل الأبرز الذي فجّر الأزمة، حيث ترى جيبوتي في هذا المسار خرقًا للقانون الدولي، وتحديًا لمواقف إقليمية راسخة، فضلًا عن كونه تهديدًا مباشرًا لأمن البحر الأحمر وممراته الحيوية.
وتنظر جيبوتي، التي تستضيف قواعد عسكرية دولية وتتمتع بموقع استراتيجي بالغ الحساسية، إلى أي تحركات سياسية أو أمنية غير منسّقة في جوارها المباشر باعتبارها مسألة تتصل مباشرة بالأمن القومي والاستقرار الإقليمي.
إجراءات متبادلة… والأزمة تتسع
لم يقتصر التصعيد على سحب جوازات السفر، إذ أقدمت جيبوتي على إغلاق مكتب تنسيق صوماليلاند على أراضيها، في رسالة سياسية واضحة برفضها للمسار الخارجي الذي تنتهجه هرجيسا.
في المقابل، ردّت سلطات الإقليم بخطوات مماثلة شملت استدعاء ممثلها الدبلوماسي من جيبوتي، وفرض حظر على رحلات “طيران جيبوتي” المتجهة إلى مطارات الإقليم، ما ينذر بتداعيات اقتصادية وإنسانية محتملة إذا ما استمر التصعيد.
*الشرعية الدولية ووحدة الصومال*
وفي خضم هذه التطورات، تعيد الأزمة إلى الواجهة حقيقة راسخة مفادها أن جمهورية الصومال الفيدرالية هي الجهة السيادية الوحيدة المخوّلة دستوريًا ودوليًا بإدارة العلاقات الخارجية وتمثيل الشعب الصومالي. كما تُبرز حدود التحركات الأحادية التي تتجاوز مؤسسات الدولة الشرعية، وتكشف هشاشة أي مسارات سياسية لا تستند إلى الدستور الصومالي والإجماع الوطني.
وتؤكد الوقائع أن التعاطي الإقليمي والدولي لا يزال منطلقًا من مبدأ احترام وحدة الصومال وسلامة أراضيه، وأن محاولات فرض أمر واقع عبر تحالفات خارج هذا الإطار سرعان ما تصطدم بجدار الشرعية الدولية.
*ضربة موجعة لنخب صومالي لاند*
تكتسب خطوة سحب الجوازات أهمية استثنائية، نظرًا لاعتماد شريحة واسعة من نخب صوماليلاند السياسية والإعلامية على الجوازات الجيبوتية في السفر والتنقل الدولي، في ظل غياب اعتراف دولي واسع بجوازات السفر الصادرة عن الإقليم.
ويرى مراقبون أن القرار الجيبوتي أعاد تسليط الضوء على هشاشة الوضع القانوني والدبلوماسي للإقليم، وأكد مجددًا أن أي انخراط خارجي فعّال يمر عبر القنوات الرسمية للدولة الصومالية.
* إلى أين تتجه الأزمة؟*
وفي ظل هذا التصعيد المتبادل، تبقى احتمالات احتواء تداعيات اعتراف إسرائيل بصومالي لاند ،واسدال الستار عليه بطريقة تحمي وحدة الصومال،تفاديا من اتساع نطاق الأزمة وتأثيرها على الامن القومي العربي.
وبين خيار الاحتواء وخيار التصعيد، تبدو أزمة الجوازات مؤشرًا على صراع أعمق يتجاوز الوثائق إلى إعادة ضبط التوازنات والتحالفات في المنطقة، ضمن إطار يحفظ سيادة ووحدة جمهورية الصومال الفيدرالية.

















