صادفتها فی الطریق وهي تمشي کبطة جریحة تتأرجح بمشیتها وتترنح بعلتها اللعینه… کان الجو ملائما بسرد كلمات من الشعر، وقطرات المطر الندیة تراقص وجنتیها الحزینتین…
لم أستطع فک شیفرة حزنها وأنا التی أسمیتها عروس المطر، کانت تتحول إلي عروسة حین تلمح نسیم المطر تبث بشری مجیٸه إلي کل العالم بابتسامتها الساحرة التی تنبع من قلبها البريء وترقص بتمایل عجیب مع المطر…
همست في أذنها أسأل ما الذي حدث بها؟!، وکأن دموعها کانت تنتظر سٶالي لتتدفق کالمطر هطولا تنافس حبات المطر فی الرقصة… حضنتها بکل ما أوتیت من دفٸ صدیقة تحمل بداخلها قلب أم لتلک الطفلة الحساسه…
فبدأت بین شهقاتها تفضفض تقول شیٸا لتترکه ثم تبدأ بموضع اخر، وانا لم أفهم شیٸا من بعثرة کلامها… طبطبت بیدی بحنان علی رأسها… هدأت قلیلا ثم نظرت إلي بنظرة عمیقه وکأنها تبحث من داخل عینيّ انعکاس ما بداخلها فتمتمت: کل ما أبحر فی بحر عینیک أعود خاٸبة یا هند لماذا عیونک بهذا الغموض؟!.
ضحکت من أجل جنونها وقلت لها -وأنا أحثها بالحدیث عما یعتصرها- ” لست غبیة ایتها الماکرة لتسرفنی بهکذا کالأطفال فقولي مابک؟“ غمضت عینیها الواسعتین وأطلقت تنهیدة زلزلت کیانی ثم بدأت بالحدیث وهی مغمضة وکأنها تشاهد ما تقوله: لطالما کنت ضاٸعة حاٸرة بهذا العصر یا هند… أبحث داٸما عن خیط بل شعلة تقودني إلي نفق اخرج منه هذا التیه الذی ألم بي!.
فی صغري کنت أحلم بخططي، ذلك حینما أکبر سأکون طبیبة.. لیست تلک الطبیبة التی تحمل أدوات الجراحة والعملیات فأنا کما کماتعلمین أکره الدم بطریقة مخیفة، کنت أحلم بأنی ساکون طبیبة للقلوب المکسوره والعقول الضاٸعة تلک الطبیبة التی ترتدی البراءة معطفا والسماح والترشید أداة، والدفٸ والإحتواء عملیة جراحیة لإستٸصال ورم البٶس والشقاء من العالم..
لکن فی حلمي کان معي ثلة من الشباب المناضلین أطباء کلهم بقانوني مخصصین لذالک الورم الذی لا یستأصل إلا بالعنف والتضحیة، فرسانا یحملون قلوبا طاهرة وشجاعة باسلة لایقبلون الظلم ولا یرحمون الظال ولا یٶمنون بالتبعیة العمیاء… لکن الأحلام تبقى أحلاما، وفي الواقع ینکشف الغبار لیتضح أنني کنت ناٸمة علي سکة القطار !. کبرت وکل أحلامي تبددت في عمق الضباب…. لم أعد أستطیع التفریق أهذا شاب ام فتاة ؟ أهذا محتل أم مواطن؟ أهذا عبد أم سید؟ أ ظالم هذا أم مظلوم؟..
إختلط الحابل بالنابل وانقلبت الموازین!!!! بحثت وما وجدت شبابا فی ربوع هذا العتمة یا هند؟ هل إنتهی عهد الشباب من العالم ۔۔۔مررت بحافة الطریق من یرتدون عضلات الشباب ویحملون عمرهم ولکنهم کانو یتحدثون وأکواب الشاه أمامهم مصفوفة عن سعر العقارات واللباس!، حیاتهم فقط وجهة نظر!، ولطالما ءامنت أن من کانت حیاته وجهة نظر لا یستحق الحیاة… شبّان حیاتهم قضیة یٶمنون بها ومبادٸ یعیشون لأجلها وعقیدة یذودون عنها، أبحث عن هٶلاء یا هند فهم من یستحقون الحیاة وهم فقط…
طفلة تبکي هناک تناجي أمها أین خبزي، فبطني تحترق؟ وأم تقف حاٸرة أتفکر بجوع طفلتها أم بجنازة زوجها؟!، جندي یسأل نفسه معنی المواطن إن کان من قتله – برصاصه بأمر من سیده- خاٸنا؟… والشباب هناک ما زالو یتحدثون عن الأسعار وعن أي ناد سینضمون إليه فی المباراة؟!.
لقد تعبت یا هند وأنا أبحث مخرجا من هذا الکهف المظلم خارت قواي وأنا أنادي أیا شباب هذا الشعب أینکم!… لکن لا وجود لمن أنادي!.

