الأمن النفسي والأمن العام: ركائز أساسية لحماية الأمن القومي الصومالي.
يُعَدّ تعزيز الأمن النفسي والأمن القومي للمواطن الصومالي، في العاصمة مقديشو وفي عموم البلاد، مسؤولية وطنية مشتركة تتحمّلها الحكومة الفيدرالية، والولايات الأعضاء في الدولة الفيدرالية، والمواطنون، وكذلك القوى السياسية المعارضة، كلٌّ من موقعه ودوره، انطلاقًا من مبدأ أن الأمن والاستقرار يشكّلان ركيزتين أساسيتين لبناء الدولة وحماية المجتمع.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية تجنّب الخطاب والممارسات التي من شأنها بثّ الخوف والقلق النفسي في نفوس المواطنين، أو الإسهام في خلق حالة من عدم الاستقرار السياسي، ولا سيما ما يتعلّق بتسليح قوات تابعة لقيادات إقليمية خارج الأطر الدستورية والقانونية، كما هو الحال في بعض ولايات البلاد، ومنها جوبالاند وبونتلاند، لما لذلك من آثار سلبية مباشرة على وحدة الصف الوطني والأمن العام.
ومع كامل الاحترام للقوى المعارضة، يظلّ الأمن والاستقرار مسؤولية وطنية عامة لا تحتمل المزايدات السياسية، ولا يجوز توظيفها في صراعات داخلية أو خلافات مرحلية، إذ إنّ أي تصعيد غير محسوب ينعكس سلبًا على الأمن النفسي للمواطن، ويقوّض الثقة بالمؤسسات الوطنية، سواء في العاصمة مقديشو أو في سائر أنحاء الصومال.
لقد شهدت الحالة الأمنية في العاصمة مقديشو إحدى أفضل مراحلها منذ انهيار الحكومة الصومالية عام 1991، حيث انعكس هذا الاستقرار النسبي إيجابًا على حياة المواطنين، وانتظام عمل المؤسسات، وتحسّن الأوضاع العامة. وتفرض هذه المرحلة مسؤولية مضاعفة على جميع الأطراف للتحلّي بالحكمة، واغتنام الفرصة لتعزيز مسار الإصلاح، وترسيخ دعائم الأمن، ودعم مؤسسات الدولة الشرعية.
وانطلاقًا من ذلك، يصبح من الضروري الابتعاد عن أي ممارسات من شأنها تقويض الاستقرار، وفي مقدّمتها المظاهزةر المسلحة داخل العاصمة والعمل بدلًا من ذلك على تعزيز سيادة القانون، وتوحيد الجهود الوطنية، بما يحفظ الأمن النفسي للمواطن، ويصون الأمن القومي للدولة الصومالية.
















