التثبّت أولًا: رئيس إقليم الصومال في إثيوبيا يؤكد وعي المجتمع ومسؤولية الكلمة في زمن المنصّات الاجتماعية

المزيد للقراءة

مقديشو- قراءات صومالية- أكد رئيس إقليم الصومال في جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية، مصطفى محمد عمر، أهمية ترسيخ ثقافة التثبّت من المعلومات وتعزيز وعي المجتمع بمسؤولية الكلمة، في ظل التأثير المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي على تشكيل الرأي العام.

وأشار رئيس الإقليم إلى أن الموروث الصومالي يختزن حكمًا بالغة الدلالة، من بينها المقولة المتداولة التي تؤكد أن «التثبّت يُعطى لمرة واحدة»، في إشارة إلى ضرورة التروي والتحقق قبل إصدار الأحكام أو الانخراط في حملات رقمية قد تُبنى على معلومات غير مكتملة. وأضاف أن المرحلة الراهنة، التي تتسم بتسارع تدفق الأخبار عبر المنصات الرقمية، تتطلب وعيًا جماعيًا يوازن بين حرية التعبير ومسؤولية الكلمة.
وأوضح أن التجارب السابقة أظهرت كيف يمكن لبعض الوقائع أن تُقدَّم بصورة لا تعكس حقيقتها الكاملة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تضليل الرأي العام أو إثارة بلبلة غير مبررة. وشدد على أن التحقق من المعلومات بات واجبًا أخلاقيًا ومسؤولية مشتركة بين المؤسسات والأفراد، حمايةً للسلم الأهلي وصونًا للمصلحة العامة.
وفي سياق متصل، تطرق رئيس الإقليم إلى أهمية معالجة الملفات الخدمية والإدارية بروح من الشفافية والاحتكام إلى القانون، مؤكدًا أن أي خلاف يتعلق بإدارة الممتلكات العامة أو تنفيذ المشاريع التنموية يجب أن يُعالج عبر القنوات القانونية والحوار المسؤول، بعيدًا عن إثارة الاتهامات أو تضخيم القضايا بدوافع ضيقة.
وأضاف أن السياسة الحديثة تقوم على مبادئ الشفافية والمساءلة، وتكفل للمواطنين حق التعبير عن آرائهم ورفع شكاواهم من خلال الوسائل المشروعة، سواء عبر المؤسسات المختصة أو عبر وسائل الإعلام. لكنه نبه في الوقت ذاته إلى أن الحرية لا تعني الفوضى، وأن استخدامها بصورة غير منضبطة قد يضر بالنظام العام ويؤثر سلبًا على تماسك المجتمع.
وأكد مصطفى محمد عمر أن العلاقة بين الدولة والمجتمع علاقة تكامل لا غنى لأحد الطرفين عن الآخر، موضحًا أن بناء مؤسسات قوية يتطلب دعمًا مجتمعيًا قائمًا على الوعي والمسؤولية، كما أن ازدهار المجتمع مرهون بوجود دولة فاعلة تحكمها القوانين وتحترم حقوق المواطنين.
ومع حلول شهر رمضان المبارك، دعا رئيس الإقليم إلى تعزيز قيم التكافل والتراحم، والعمل على دعم الفئات المحتاجة، معتبرًا أن هذا الشهر يمثل فرصة لترسيخ روح التضامن والوحدة، وتعزيز ثقافة التثبّت والحوار الهادئ.
وختم بالتأكيد على أن مجتمعًا متيقظًا، يحترم القانون ويحتكم إلى التحقق قبل الحكم، هو الأساس المتين لأي نهضة تنموية حقيقية ولمستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.

Share

اقرأ هذا أيضًا