مقديشو- قراءات صومالية- أصدرت المحكمة العليا للقوات المسلحة الصومالية أحكامًا نهائية بحق أربعة متهمين بعد إدانتهم بالانتماء إلى حركة الشباب وتنفيذ أنشطة إرهابية شملت التفجيرات والاغتيالات وجمع المعلومات الاستخباراتية ونقل عناصر الحركة، وذلك عقب قبول استئناف تقدمت به النيابة العسكرية إثر ظهور أدلة جديدة عززت ملف القضية.
وبحسب المحكمة، فإن المتهمين اضطلعوا بأدوار مختلفة داخل الحركة، من بينها تنفيذ عمليات تفجير، واغتيالات، وأعمال تجسس، وتجنيد عناصر، ونقل الأسلحة والذخائر. كما ضبط ثلاثة منهم وبحوزتهم عبوات ناسفة جرى إخفاؤها داخل أجهزة تسخين الطعام وعلب طلاء، إلى جانب معدات أخرى كانت تستخدم في تجهيز العمليات الإرهابية.
وأوضحت التحقيقات أن المتهم الأول، محمد عبد الله عبد الله الملقب بـ”سلطان”، انضم إلى حركة الشباب مطلع عام 2012 بعد أن كان عضوًا في تنظيم “حزب الإسلام”. وتولى في البداية مهام نقل الأسلحة والذخائر والمصابين والإمدادات، قبل أن يتحول إلى أحد العناصر النشطة التي اعتمدت عليها الحركة في تنفيذ مهامها المختلفة، حيث عمل في عدة مناطق بجنوب البلاد.
وأشارت أوراق القضية إلى أن الأجهزة الأمنية ألقت القبض عليه في العاصمة مقديشو أثناء قيامه بتصوير مواقع عسكرية تابعة للشرطة العسكرية في منطقة جزيرة، ورصد التحصينات والمنافذ المحتملة، في مهمة وصفتها المحكمة بأنها كانت تهدف إلى جمع معلومات استخباراتية لصالح الحركة.
أما المتهم الثاني، عويس عبد الله علي كاميري المعروف داخل الحركة باسم “شوبكا سعيد”، فقد انضم إلى الحركة عام 2017 بعد تجنيده بواسطة المتهم الأول. وأسندت إليه في البداية مهام التجسس وجمع المعلومات عن تحركات القوات الأمنية، قبل أن ينتقل إلى تنفيذ الاغتيالات وتفجير أعمدة كاميرات المراقبة، في محاولة لإضعاف المنظومة الأمنية وتسهيل تحركات عناصر الحركة.
وأكدت المحكمة أن “شوبكا سعيد” تلقى تدريبات على تصنيع المتفجرات، وقاد خلية ضمت كلًا من سعيد حسن إسحاق روبلي الملقب بـ”ديريي”، وعبد الناصر علي أحمد المعروف باسم “إكرمة”. ونُسب إلى هذه الخلية تنفيذ سلسلة من التفجيرات استهدفت منشآت تجارية ومنازل ومدنيين وعناصر من الشرطة، وأسفرت عن سقوط ضحايا وخسائر مادية.
وكشفت التحقيقات أن الخلية ابتكرت أسلوبًا جديدًا لإخفاء العبوات الناسفة داخل أجهزة تسخين الطعام وعلب الطلاء، إلا أن قوات الأمن تمكنت من إحباط المخطط وضبط المتهمين الثلاثة مع المواد والأدوات المستخدمة في تصنيع المتفجرات قبل استخدامها.
وكان المتهمون قد مثلوا لأول مرة أمام محكمة الدرجة الأولى للقوات المسلحة في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، حيث صدرت بحقهم أحكام أولية. غير أن النيابة العسكرية استأنفت تلك الأحكام بعد التوصل إلى أدلة إضافية، واكتشاف ضحايا وخسائر لم تكن قد أُدرجت في الملف سابقًا بسبب تلقي بعض المصابين العلاج خارج البلاد.
وبعد نظر الاستئناف، أصدرت المحكمة العليا للقوات المسلحة حكمها النهائي، فقضت بالسجن المؤبد بحق عويس عبد الله علي كاميري (شوبكا سعيد) وعبد الناصر علي أحمد (إكرمة)، فيما حكمت على سعيد حسن إسحاق روبلي (ديريي) بالسجن 15 عامًا، وعلى محمد عبد الله عبد الله (سلطان) بالسجن 10 أعوام في قضايا إرهاب.
وأعلن الأحكام رئيس المحكمة العليا للقوات المسلحة، اللواء ليبان علي يرو، مؤكدًا أن المحكمة استندت إلى الأدلة والوقائع التي جُمعت خلال مراحل التحقيق والاستئناف.

