مقديشو- قراءات صومالية-حملت مأدبة العشاء التي أقامها محافظ إقليم بنادر وعمدة مدينة مقديشو، الدكتور حسن محمد حسين مونغاب، تكريمًا للسفير الجيبوتي الجديد لدى جمهورية الصومال الفيدرالية، السفير عثمان دُبّد سُغُلّه، أبعادًا سياسية ودبلوماسية تتجاوز الطابع البروتوكولي، إذ عكست حرص القيادتين في البلدين على تأكيد متانة العلاقات الثنائية والدفع بها نحو آفاق أوسع من التعاون في ظل التحديات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي.
وجاء تنظيم المناسبة بحضور عدد من الوزراء وأعضاء البرلمان وكبار مسؤولي إدارة إقليم بنادر، إضافة إلى شخصيات اجتماعية ووجهاء، في رسالة تؤكد المكانة التي تحظى بها جيبوتي في السياسة الخارجية الصومالية، باعتبارها أحد أبرز الشركاء الإقليميين الداعمين لمسيرة بناء الدولة وتعزيز الأمن والاستقرار.
وفي كلمته خلال الحفل، أكد محافظ إقليم بنادر أن تعيين السفير عثمان دُبّد سُغُلّه يتزامن مع مرحلة تشهد تناميًا في التعاون بين مقديشو وجيبوتي في مجالات الأمن، وبناء المؤسسات، والتنمية، وتطوير الخدمات العامة، مشيدًا بالدور التاريخي الذي لعبته جيبوتي في دعم الصومال منذ سنوات الحرب الأهلية وحتى المرحلة الحالية التي تشهد جهودًا متواصلة لترسيخ مؤسسات الدولة.
ويعكس هذا الخطاب الرسمي إدراكًا صوماليًا لأهمية الدور الجيبوتي، سواء من خلال مشاركته في بعثات حفظ السلام، أو استضافته جولات الحوار والمصالحة بين الأطراف الصومالية، فضلًا عن دعمه المستمر للمؤسسات الحكومية، وهو ما جعل جيبوتي أحد أكثر الحلفاء الإقليميين حضورًا في الملف الصومالي.
من جانبه، أكد السفير عثمان دُبّد سُغُلّه أن أولوياته خلال المرحلة المقبلة ستتمثل في توطيد العلاقات الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون السياسي والأمني والاقتصادي، بما يعزز المصالح المشتركة للبلدين. وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة بالنظر إلى الخبرة الأمنية التي يمتلكها السفير، إذ سبق أن تولى قيادة أولى قوات “هيلولال” العاملة في الصومال، الأمر الذي يمنحه معرفة مباشرة بالتحديات الأمنية التي تواجه البلاد.
ويرى مراقبون أن اختيار شخصية تمتلك خبرة ميدانية وعسكرية إلى جانب العمل الدبلوماسي يعكس اهتمام جيبوتي بتطوير التعاون مع الصومال، خاصة في ملفات مكافحة الإرهاب، وأمن الحدود، وتبادل الخبرات الأمنية، وهي ملفات أصبحت تحتل موقعًا متقدمًا في أجندة العلاقات بين البلدين.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه العلاقات الصومالية – الجيبوتية مستوى متقدمًا من التنسيق السياسي، في ظل التقارب بين قيادتي البلدين، والتوافق حول العديد من القضايا الإقليمية، إضافة إلى السعي لتعزيز التكامل الاقتصادي وتطوير البنية التحتية والربط التجاري، بما يخدم الاستقرار والتنمية في منطقة القرن الأفريقي.
وبذلك، فإن مأدبة التكريم لم تكن مجرد مناسبة اجتماعية لاستقبال سفير جديد، بل مثلت رسالة سياسية تؤكد أن العلاقات بين مقديشو وجيبوتي تستند إلى شراكة استراتيجية راسخة، وأن المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من التعاون في مختلف المجالات، بما يعزز الأمن والاستقرار ويخدم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين.
مأدبة تكريمية لسفير جيبوتي الجديد في مقديشو… رسائل سياسية تعكس متانة الشراكة الصومالية – الجيبوتية
المزيد للقراءة
Share

