مقديشو –قراءات صومالية- أعلنت الحكومة الفيدرالية الصومالية اعتماد وتنفيذ سياسة وطنية لحماية المدنيين خلال العمليات العسكرية والنزاعات المسلحة، في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها على مستوى القارة الإفريقية، بالتوازي مع توقيع مذكرة تفاهم لتعزيز هذا التوجه.
وجاء ذلك خلال لقاء جمع وزير الدفاع الصومالي، السفير أحمد معلم فقي، بوفد رفيع من منظمة مركز حماية المدنيين في النزاعات (CIVIC)، برئاسة المدير الإقليمي لإفريقيا، Vianney Bisimwa، حيث جرى توقيع مذكرة تفاهم تهدف إلى تعزيز التعاون في مجال حماية المدنيين وتقليل الأضرار الناجمة عن العمليات العسكرية.
وتركّزت الاتفاقية على تطوير آليات عملية للحد من الخسائر في صفوف المدنيين أثناء العمليات العسكرية، إلى جانب تعزيز الالتزام بالقوانين الوطنية وأحكام القانون الدولي الإنساني. كما تتضمن دعم برامج التدريب والتوعية وبناء القدرات داخل صفوف القوات المسلحة، بما يضمن تنفيذ العمليات العسكرية وفق معايير مهنية عالية تراعي مبادئ الحيطة والمساءلة واحترام كرامة الإنسان.
وبحسب وزارة الدفاع، فإن هذه الخطوة تأتي في إطار تنفيذ “السياسة الوطنية لحماية المدنيين في أوقات النزاع”، والتي تجعل من الصومال أول دولة إفريقية تعتمد إطارًا رسميًا شاملاً بهذا المستوى، ما يعكس تحوّلًا في مقاربة الدولة للعمليات الأمنية، من التركيز العسكري البحت إلى نهج يوازن بين متطلبات الأمن وحماية السكان.
وأكد الوزير فقي، خلال المناسبة، أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى لدى الحكومة، مشددًا على أن هذه السياسة تعبّر عن التزام الدولة بضمان سلامة المواطنين وصون حقوقهم الأساسية خلال جميع العمليات العسكرية. وأضاف أن الوزارة تعمل على ترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتعزيز الرقابة على أداء القوات المسلحة، بما يسهم في بناء ثقة أكبر بين المؤسسات الأمنية والمجتمع.
كما أشار إلى أهمية الشراكة مع المنظمات الدولية والمجتمع المدني في دعم جهود الإصلاح الأمني، موضحًا أن التعاون مع مركز CIVIC سيساعد في تطوير القدرات المؤسسية وتحديث الإجراءات بما يتماشى مع المعايير الدولية.
وتندرج هذه الخطوة ضمن مسار أوسع لإعادة هيكلة القطاع الأمني في الصومال، حيث تسعى الحكومة إلى بناء مؤسسات عسكرية وأمنية أكثر احترافية، قائمة على احترام القانون وتعزيز العلاقة مع المواطنين.
وشهدت مراسم التوقيع حضور عدد من المسؤولين من الجانبين، من بينهم مسؤولون بارزون في وزارة الدفاع الصومالية، إضافة إلى ممثلين عن مركز CIVIC وشخصيات دبلوماسية وعسكرية، في مؤشر على الدعم الواسع الذي يحظى به هذا التوجه.
ويرى مراقبون أن اعتماد هذه السياسة قد يشكل نقطة تحول في إدارة العمليات العسكرية في الصومال، خاصة في ظل التحديات الأمنية المستمرة، حيث يُتوقع أن تسهم في تقليل الأضرار الجانبية وتعزيز الامتثال للمعايير الإنسانية، بما ينعكس إيجابًا على الاستقرار العام في البلاد.

