الوهم القومي أو العرقي (Ethno-national Delusion)
الرجل في الاسكرينشيت من العرقية الأورومية يتحدث باللغة الصومالية ويعدد أسماء مدن ومناطق صومالية، ويزعم أنها أسماء أورومية الأصل، مما يعني أحقية الأوروميين للأراضي الصومالية بما فيها مقديشو العاصمة.
ذكرني كلامه هذا بموقف طريف قبل ربع قرن لما كنت في اليمن، نحن الطلاب الصوماليين كنا نستفز زملائنا من الطلاب اليمنيين بقولنا أن جزيرتي “سقطرى وعبد الكوري” صوماليتين، فكانوا يغضبون بشدة، بل تطور المشهد إلى أكثر طرافة عند ما تدخل أحد الإخوة المصريين لصالح اليمنيين وكان اسمه “ياسر بسيوني ” من مدينة “طنطا” فقلت له مازحا يا أخي هل تعرف حتى أنت من أصول صومالية ولقبك”بسيوني” هذا تحريف لإسم مدينة “بوصاصو” الصومالية، والصحيح أنت “ياسر بوصاصي”، وأن اسم مدينتك “طنطا ” تحريف للكلمة الصومالية “دنتادا” ومعناها “مصلحتك” إذا يا “ياسر بوصاصي” من مدينة “دنتادا” لا تستفز وأنت لا تعرف اصل الحكاية.
قال يا أخي أي نوع من الحشيش تدخنون؟ قلت له: روز مع موز وحليب الإبل.
الآن الإخوة من العرقية الأورومية يبنون عقيدتهم القومية على التوسع والتمدد نحو المناطق الصومالية في اثيوبيا، بل يتغنون بإدعاءات وهمية وأساطير محدثة بأحقيتهم بكامل التراب الصومالي في القرن الأفريقي.
الاورمو من أكثر القوميات التي تضررت من الأنظمة المتعاقبة في حكم اثيوبيا، وكانت مناطقهم محرومة من أي مشاريع تنموية، وهروبا من المجاعات المتكررة والقمع والاضطهاد كانوا يلجئون بأعداد كبيرة إلى الدول المجاورة بما فيها الصومال حيث كانوا يتمتعون بكامل حرية التنقل والعمل والعيش بأمان.
واليوم ومنذ سطوع نجم أبي أحمد كأول قائد من أصول أرومية يتربع على عرش اثيوبيا الحديثة نسي الأوروميون مشاكلهم الداخلية وأولوية إصلاح معيشة مواطنيهم، وبدلا من ذلك تبنوا خطابا عدائيا توسعيا تجاه الصوماليين ومناطقهم.
الأورومو غير مهيئة لحكم إثيوبيا موحدة وقوية ومستقرة فضلا عن التمدد والتوسع نحو موانئ بحر الأحمر في الصومال. القوميتين الأمهرية والتقراي اللتان حكمتا اثيوبيا كانوا مجموعات ذات أغلبية مسيحية تستقوي بالدول المسيحية الغربية من خلال تسويق أن اثيوبيا جزيرة مسيحية يطوقها محيط اسلامي، والقومية الأورومية ذات أكبر تعداد سكاني في المنطقة لا تمتلك بطاقة الاستعطاف المسيحي للغربي، كما أنها لا تملك إرثا إمبراطورياً يضفي طابعا حضاريا على أطماعها التوسعية، وكلما نشهده ليس إلا تعبئة سياسية للشارع الأورومي لتشغيله عن مطالبه التنموية وخلق عدو وهمي له.
وإدعاءات تهجئة اسماء المدن والمناطق الصومالية بسحنة أورومية ليست سوى نسخة رديئة من “ياسر بوصاصي” الذي ينتمي الى مدينة “دنتادا”.
الاستاذ محمد عبدالله

