تمدد سلطة الحكومة الفيدرالية في الصومال: دور محوري لرئيس الوزراء حمزة عبدي بري في ترسيخ الدولة

المزيد للقراءة

تشهد الصومال مرحلة سياسية لافتة تتسم بتوسع متزايد في نطاق عمل الحكومة الفيدرالية، في واحدة من أبرز محاولات إعادة بسط سلطة الدولة منذ عام 1991. ويبرز في هذا السياق الدور التنفيذي لرئيس الوزراء حمزة عبدي بري، الذي يقود جهودًا تهدف إلى توسيع الحضور المؤسسي للحكومة وتعزيز قدرتها على إدارة الشأن العام عبر رقعة جغرافية واسعة تمتد من بوهودلي إلى بلد حاوا.

وتعكس السياسات التي تنفذها الحكومة، بإشراف مباشر من رئيس الوزراء الصومالي السيد حمزة عبدي بري، توجهًا يقوم على الجمع بين توسيع السيطرة الإدارية وبناء شراكات مع مختلف الفاعلين المحليين، ضمن إطار يُقدَّم على أنه قائم على تحقيق المصلحة العامة وتثبيت مفهوم الدولة. ويُنظر إلى هذا النهج كجزء من محاولة لإعادة صياغة العلاقة بين المركز والأطراف، بعد سنوات من التباين في مستويات الحكم المحلي.
وفي هذا الإطار، برزت مدينة بيضحابا كنموذج يعكس التفاعل الشعبي مع عودة مؤسسات الدولة، حيث أظهرت قطاعات من السكان ترحيبًا واضحًا بما اعتُبر عودة لسلطة الحكومة الفيدرالية. ويُفسَّر هذا التفاعل، وفق قراءات سياسية، على أنه مؤشر على تنامي القبول الشعبي لنهج إعادة المركزية، خاصة عندما يقترن بتحسين الخدمات العامة وتعزيز الاستقرار.
ويؤكد الخطاب السياسي المرتبط بهذه المرحلة أن استعادة ثقة المواطنين تمر عبر تمكينهم من اختيار قياداتهم وفق إرادتهم، وهو ما يُطرح كأحد الثوابت التي لا تخضع للمساومة. وفي هذا السياق، يُنظر إلى دور رئيس الوزراء حمزة عبدي بري باعتباره محوريًا في الدفع نحو بيئة سياسية أكثر انفتاحًا، تتيح المشاركة وتدعم مسار بناء الشرعية.
على صعيد آخر، تتضمن التوجهات الحكومية رسائل واضحة إلى الفاعلين السياسيين، خاصة من فئة الشباب، تدعوهم إلى الانخراط في العمل الحزبي كقناة أساسية للتأثير السياسي. ويؤكد هذا الطرح أن التعدد في الآراء لا يُعد مبررًا للإقصاء، غير أن أولويات الدولة، وعلى رأسها الاستقرار وتوسيع الخدمات إلى جميع المناطق، ستظل تتقدم على أي اعتبارات سياسية ضيقة.
كما يعكس الخطاب العام حرصًا على احتواء ما وُصف بـ“الحمّى السياسية” التي رافقت التغيرات الأخيرة، مع دعوات لإعادة تقييم بعض القراءات التحليلية في ضوء التطورات الميدانية. ويُفهم من ذلك وجود توجه نحو تهدئة الخطاب السياسي، مع الاستمرار في تنفيذ سياسات تهدف إلى تعزيز سلطة الدولة.
خلاصة
تُظهر هذه المرحلة تحركًا منظمًا نحو إعادة بناء الدولة الصومالية، يقوده الجهاز التنفيذي للحكومة الفيدرالية، مع دور بارز لرئيس الوزراء حمزة عبدي بري في توسيع نطاق النفوذ المؤسسي وتعزيز مفهوم الدولة. غير أن نجاح هذا المسار سيظل مرتبطًا بمدى القدرة على تحقيق توازن بين ترسيخ السلطة المركزية والحفاظ على التوافق السياسي في بيئة لا تزال معقدة ومتغيرة.

Share

اقرأ هذا أيضًا