دوسمريب-قراءات صومالية- في ظل التحولات السياسية التي تشهدها الصومال، أكد رئيس الوزراء حمزة عبدي بري أن المرحلة الراهنة تتطلب تعزيز الحوار الوطني، وتوسيع المشاركة السياسية، وترسيخ مسار الانتخابات المباشرة، بما يتيح للشعب الصومالي اختيار ممثليه بإرادته الحرة.
وجاءت تصريحات رئيس الوزراء خلال مشاركته في مراسم تنصيب رئيس ولاية غلمدغ الجديد، ليبان أحمد حسن، ونائبه عبد الولي إبراهيم غرياري، التي أُقيمت في مدينة دوسمريب، عاصمة الولاية.
دوسمريب.. منصة للحوار السياسي
وأوضح حمزة عبدي بري أن مراسم التنصيب لم تكن مجرد مناسبة رسمية لتسلم القيادة الجديدة مهامها، بل شكلت منصة سياسية جمعت قيادات الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية ونخبة من الشخصيات الصومالية، لمناقشة أوضاع البلاد والمواطنين، وتبادل الرؤى بشأن مستقبل العملية السياسية.
وتعكس هذه المشاركة، وفق التصريحات، أهمية تعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة الفيدرالية والولايات الأعضاء، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى رؤية وطنية مشتركة قادرة على معالجة التحديات السياسية والأمنية والتنموية.
الانتخابات المباشرة.. نحو توسيع المشاركة الشعبية
وشدد رئيس الوزراء على ضرورة تحقيق نظام الانتخابات المباشرة بصورة حقيقية، بما يضمن للمواطنين اختيار ممثليهم في المؤسسات والمجالس السياسية، ويعزز شرعية المؤسسات من خلال الإرادة الشعبية.
ويأتي هذا التأكيد في سياق الجدل السياسي الدائر حول مستقبل النظام الانتخابي في الصومال، وأهمية الوصول إلى توافق وطني بشأن آليات الانتخابات، بما يضمن مشاركة مختلف القوى السياسية ويعزز الثقة في المؤسسات الدستورية.
دعوة المعارضة إلى الحوار
وفي رسالة سياسية لافتة، دعا حمزة عبدي بري السياسيين الذين يختلفون في وجهات النظر مع الحكومة إلى الاستجابة لدعوة الحوار التي وجهها رئيس الجمهورية، والانخراط في جهود التشاور الوطني.
وأكد أن حكومة «دان قرن» ملتزمة بتيسير كل ما من شأنه تعزيز الاعتماد على الذات، وتوسيع فرص التوافق السياسي، والعمل المشترك من أجل مستقبل البلاد.
وتحمل هذه الدعوة أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى احتواء الخلافات السياسية، وتجنب التصعيد، وبناء أرضية مشتركة تتيح معالجة القضايا الوطنية عبر الحوار والمؤسسات الدستورية.
التوافق الوطني.. ركيزة المرحلة المقبلة
وتشير مضامين تصريحات رئيس الوزراء إلى أن الحكومة تسعى إلى الجمع بين مسار الانتخابات المباشرة وتعزيز الحوار السياسي، باعتبارهما عنصرين أساسيين في بناء دولة مستقرة تقوم على المشاركة الشعبية والتوافق الوطني.
غير أن نجاح هذا المسار يظل مرتبطًا بمدى قدرة الأطراف السياسية على تجاوز الخلافات، وتقديم ضمانات متبادلة، والاتفاق على قواعد دستورية وانتخابية تحظى بقبول واسع.
وفي المحصلة، فإن رسالة دوسمريب تتجاوز مراسم تنصيب قيادة جديدة في غلمدغ، لتؤكد أن مستقبل الصومال السياسي يتطلب حوارًا شاملًا، ومؤسسات قوية، وانتخابات تعكس إرادة المواطنين، بما يعزز الوحدة الوطنية والاستقرار.

