متى يتحرر العلماء والدعاة من أسر القَبلية؟

المزيد للقراءة

*متى يتحرر العلماء والدعاة من أسر القَبلية :*
كل داعية ينجح في التعرف إلى الخيط الدقيق الذي يفصل بين القيم والمثل العليا التى جاء بها الإسلام ، وبين الموروثات الاجتماعية الضيقة المبنية على المغالبة والأنفة والظلم ، ثم ينتصر للدين ويرفض طلاسم القبيلة، فهو وحده الذي يتحرر من سلطانها وحبائلها الماكرة .
أما إذا حاول الجمع بينهما طلبا للتخلص من تأنيب الضمير من جانب وحفاظا على علائق القبيلة من جانب ، فهو كمن يجمع النار والحطب في مكان واحد ثم يتوقع نتيجة طبية.
من أراد التخلص من هذا الكابوس ينبغي له :
– أن يقبل  سيادة النص على العرف ، وأن رضا الله تعالى ورسوله مقدم على رضا القبيلة، وأن الشرع مقدم على شرائع الطائفة، لأن رسالة الإسلام عابرة للحدود ورسالة القبيلة مفصلة على مقاسها ومصالحها الخاصة بها .
– أن يكون لدى الداعية فهما عميقا لمفهوم الأمة وليست كمجموعات متنافرة ومتناحرة تسعى لقضاء بعضها على بعض.
– أن يتمتع الداعية بالشجاعة في مواجهة موروثات القبيلة وكلام الآباء المخالفة لأحكام الشريعة ،وأن يقدم الشرع بوصفه المرجعية الوحيدة القادرة على بناء أمة وحضارة.
– أن يستقل الداعية بمعيشته ومصدر رزقه ، ويتحرر من عطايا العشيرة، لأن الارتهان لها يمنعه من قول الحق .
– أن يتحرر من مبدأ التبرير، أو من ممارسة الصمت حينما ترتكب قبيلته أخطاء في حق  الآخرين ، فمواجهتها وبيان أخطائها أولى من مجاملتها أو التماس الأعذار لها .
وأخيرا ، حين يستحضر  العالم أو الداعية حقيقة أنه وارث للأنبياء ، وأنهم لم يورثوا درهما ولا دينار ، ولا مجدا قبليا ولا سلطانا عشائريا، وأنما ورثوا دينا يجمع ولا يفرق ، يحرر ولا يستعبد ، ويساوي بين الناس ولا ينشئ طبقات، ويعلى القيم الأخلاقية ويرفض رذائلها ، عندئذ فقط يستطيع الداعية أن يتحرر من أسر القبلية وحبائلها الماكرة .
عبدالباسط شيخ إبراهيم
يوم الثلاثاء غرة شهر شعبان ١٤٤٧هـ
الموافق في ٢٠٢٦/١/٢٠م

د.عبد الباسط شيخ إبراهيم
د.عبد الباسط شيخ إبراهيمhttp://qiraa
كاتب مهتم بالشؤون الفكرية والدعوية

Share

اقرأ هذا أيضًا