من ذاكرة الحرب إلى مشهد الإعمار: طريق “دبكا – بكارة” بين الأمس واليوم

المزيد للقراءة

في مشهد يعكس التحولات العميقة التي شهدتها العاصمة الصومالية خلال السنوات الماضية، افتتح حسن شيخ محمود، رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية، طريقًا رئيسيًا يربط بين تقاطعي “دبكا” و”بكارة”، بعد إعادة تأهيله بشكل شامل، ليعود إلى الواجهة كأحد أبرز مشاريع البنية التحتية في المدينة.

*من ساحة مواجهة إلى طريق مدني*

قبل نحو ستة عشر عامًا، لم يكن هذا الطريق مجرد ممر عادي، بل كان خط تماس خطير تتقاطع فيه مواقع قوى عسكرية وفصائل مسلحة. فقد تمركزت القوات الحكومية عند تقاطع “دبكا”، بينما انتشرت عناصر من جماعات مسلحة أخرى في مناطق متفرقة، خاصة محيط سوق بكارة، ما جعل الطريق بيئة يومية للتوتر والمواجهات.
الحياة تحت فوهات البنادق
ورغم تلك الظروف المعقدة، لم تتوقف الحياة بالكامل. فقد واصلت وسائل النقل العامة استخدام الطريق، في مخاطرة يومية تعكس إصرار السكان على الاستمرار. وكان المرور عبره محفوفًا بالمخاطر، في ظل احتمالات الاشتباكات المفاجئة وانتشار السلاح.
ويستعيد شهود عيان ذكريات مؤلمة، من بينها حوادث تفجير دامية، مثل الهجوم الذي استهدف مسجد “عبد الله شيدي” في سوق بكارة، والذي خلّف ضحايا مدنيين، ولا تزال آثاره حاضرة في الذاكرة الجماعية لسكان المدينة.
*إعادة الإعمار: ملامح مدينة جديدة*
اليوم، تغيّرت ملامح الطريق بشكل جذري. فقد خضع لإعادة تأهيل شاملة شملت تعبيده وفق معايير حديثة، وإنشاء شبكات متطورة لتصريف مياه الأمطار، إضافة إلى تحسين البنية التحتية المحيطة به.
وجرى تنفيذ المشروع بإشراف إدارة إقليم بنادر، حيث أكد محافظ الإقليم وعمدة مقديشو، حسن محمد حسين مونغاب، أن المشروع يأتي ضمن خطة استراتيجية لتحديث العاصمة، مشيرًا إلى أنه تم تمويله من الضرائب المحلية، في خطوة تعكس الاعتماد المتزايد على الموارد الذاتية.
*ضمان الجودة واستدامة المشاريع*
وفي إطار تعزيز معايير التنفيذ، أوضح المسؤولون أن الشركة المنفذة وقّعت عقد ضمان يمتد لخمس سنوات، يتيح محاسبتها على أي خلل قد يظهر لاحقًا، بما يضمن جودة المشروع واستدامته على المدى الطويل.
*رمزية الطريق في مسار التعافي*
يرى مراقبون أن هذا المشروع لا يقتصر على كونه تطويرًا عمرانيًا، بل يحمل دلالات أعمق تتعلق بمسار التعافي الذي تشهده مقديشو. فالانتقال من ساحة صراع إلى مرفق خدمي حديث يعكس تحسنًا نسبيًا في الأوضاع الأمنية، وتوجهًا نحو ترسيخ الاستقرار عبر التنمية.
*تطلعات نحو مستقبل أكثر استقرارًا*
ومع هذا التحول، تتجدد آمال السكان في أن تشهد السنوات المقبلة مزيدًا من التقدم، سواء في قطاع الخدمات أو في تعزيز الأمن والنمو الاقتصادي.

ويأمل كثيرون أن تكون هذه المشاريع بداية لمرحلة جديدة تستعيد فيها العاصمة الصومالية مكانتها كمركز حيوي.
وبين ذاكرة الحرب ومشاهد الإعمار، يظل طريق “دبكا – بكارة” شاهدًا حيًا على رحلة مدينة تسعى للنهوض من إرث ثقيل، والتطلع نحو مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.

Share

اقرأ هذا أيضًا