هل ارتكب بعض وزرائنا السابقين في الخارجية خيانةً وطنية أم ماذا؟!
وزير الخارجية الصومالي السابق عبد سعيد، بدلًا من أن يدعم حكومات الصومال في وقف الانفصال والتجزئة، كما تفعل المملكة العربية السعودية، يطرح في هذا التوقيت الحساس فكرة تحويل الصومال إلى نظام كونفدرالي، ويقول إن الوقت قد حان لمناقشة ذلك، وإنه يستحق النقاش. كما أنه، أثناء مقابلة مع قناة العربية التابعة للسعودية، ينصح المملكة بأن تتخذ موقف الحياد تجاه الشأن الصومالي، خصوصًا بين الأطراف المتنازعة: دعاة الوحدة، ودعاة الانفصال المباشر وغير المباشر.
وفي وقت كان من المفترض أن تُوحَّد فيه الجهود للدفاع عن سيادة البلاد، وتقديم صورة إيجابية عن الصومال من أجل كسب أصدقاء كُثُر يساعدونها على الخروج من المحنة الصعبة التي تمر بها، نجد وزيرنا السابق يطلب من الدول التي يُنتظر منها أكبر دعم أن تلتزم الحياد في القضايا المصيرية محل الخلاف. بل ويذهب أبعد من ذلك بالتشكيك في موثوقية مؤسساتنا المالية والقضائية والسياسية، داعيًا تلك الدول، وعلى رأسها السعودية، إلى التريث في تقديم الدعم المالي والسياسي للحكومة الفيدرالية، إلى حين معالجة ما وصفه بانعدام المصداقية (Lack of credibility) داخل المؤسسات السيادية للدولة.
وعندما نرى أن ثلاثة من وزراء الخارجية السابقين قد “سلّموا أنفسهم” لهرغيسا (عمر، بيلي، وبوبّا)، وانضموا إلى مشروع الانفصال والبحث عن الاعتراف الدولي لـ«أرض الصومال»، وأن بعضهم يُشاع تورطه في مساعدة علاقات بين «أرض الصومال» ونتنياهو، بينما يخرج أحدهم اليوم ليطرح فكرة تحويل الصومال إلى دول كونفدرالية متعددة، وهو ما يلتقي مع طرح وزير داخلية بونتلاند سابقًا حين قال: “إن لم نتحول إلى كونفدرالية فسننفصل” (انفصال غير مباشر)؛
عندها يخطر ببالك أن وزارة الخارجية الصومالية ربما تم تفكيكها من الداخل منذ وقت مبكر، وأن من تولّوا قيادتها في السابق كانوا يُوفَدون إلى الخارج، وفي الوقت ذاته يعملون على مشروع انفصال مباشر في «أرض الصومال»، وانفصال غير مباشر في بونتلاند.
أتساءل: هؤلاء المسؤولون، حين كانوا في مناصبهم بالأمس، ماذا كانوا يعملون؟ وماذا كانوا يؤمنون به؟ هل كانوا منخرطين في خيانة وطنية، أم في تخريب قائم على المحسوبية والقرابة؟
متى سننضج؟
وكيف يمكن لدولة أن تتعافى إذا كان من أُوكلت إليهم مسؤولياتها الحساسة يقطعون أوصالها، وحين يتركون مناصبهم يستخدمون العلاقات والنفوذ اللذين اكتسبوهما أثناء توليهم المنصب للانضمام إلى الجهات المدمّرة، رافعين شعارات الانفصال أو الكونفدرالية؟
ألم يحن الوقت لأن تُشدَّد الرقابة والتدقيق في الأشخاص الذين تُسند إليهم المسؤوليات السيادية الحساسة، مثل: وزارة الخارجية، أجهزة الاستخبارات، المالية، البنك المركزي، الجيش، الشرطة، الهجرة، الأرصاد الجوية، وغيرها؟
















