ولماذا أتمسك بالدعوة إلى التغيير في نظام الحكم بولاية هيرشبيلي؟
لأنني أؤمن بأن التغيير لم يعد خيارًا سياسيًا، بل أصبح ضرورة وطنية تفرضها مصلحة هيرشبيلي ومستقبل أبنائها.
ولو لم تكن هناك حاجة حقيقية إلى التغيير، لما بقيت الولاية، رغم مرور أكثر من عشر سنوات على تأسيسها، في مؤخرة الولايات الفيدرالية من حيث التنمية، والاستقرار، وبناء المؤسسات.
إن الواقع يؤكد أن المشكلة لا تكمن في ندرة الموارد، وإنما في غياب الإدارة الرشيدة. فهيرشبيلي تمتلك من المقومات الطبيعية والبشرية ما يؤهلها لأن تكون من أكثر الولايات ازدهارًا؛ فهي تزخر بأراضٍ زراعية خصبة، ويجري فيها نهر شبيلي، وتمتد على ساحل طويل غني بالثروة السمكية، فضلًا عن ثروة حيوانية كبيرة، وموقع استراتيجي يربطها بالعاصمة مقديشو، وحدود طويلة مع إثيوبيا، إلى جانب طاقات بشرية مؤهلة وقادرة على قيادة التنمية وصناعة التحول.
لكن هذه الإمكانات لم تتحول إلى واقع ملموس؛ لأن التنمية لا تُقاس بوفرة الموارد، وإنما بحسن إدارتها. فهي تحتاج إلى قيادة راشدة، ومؤسسات فاعلة، ورؤية استراتيجية واضحة، وسياسات عامة تقوم على التخطيط، والكفاءة، والشفافية، والمساءلة.
ولهذا أتمسك بالدعوة إلى التغيير؛ لأن هيرشبيلي عانت طوال السنوات الماضية من نمط إداري غلبت عليه الشخصنة، والولاءات الضيقة، وتقديم المصالح الخاصة على المصلحة العامة، بدلًا من بناء مشروع سياسي ومؤسسي يضع المواطن في صدارة الأولويات. كما عجزت القيادة الحالية عن تقديم رؤية تنموية متكاملة تحدد الأولويات، وترسم أهدافًا قابلة للقياس، وتجعل الإنجاز معيارًا للحكم على الأداء، وتعزز الشفافية، وتكافح الفساد، وتفتح المجال أمام الكفاءات الوطنية للمشاركة في صناعة القرار.
وقد انعكس هذا النهج على أداء مؤسسات الولاية، التي افتقرت إلى رؤية موحدة، واستراتيجية بعيدة المدى، وتخطيط مؤسسي راسخ، وسياسات مدروسة تكفل استمرارية العمل الحكومي. كما امتدت آثاره إلى القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الأمن، والعدالة، والاقتصاد، والتنمية، التي لا تزال بحاجة إلى إصلاحات جذرية تعيد بناءها على أسس الكفاءة والانضباط وسيادة القانون.
وأتمسك بهذه الدعوة أيضًا لأن إدارة المال العام لم تحقق الغاية التي وُجدت من أجلها؛ فقد فُرضت على المواطنين ضرائب ورسوم متزايدة دون أن يقابلها تحسن ملموس في الخدمات، في الوقت الذي اعتمدت فيه الولاية بصورة متكررة على الدعم القادم من الحكومة الفيدرالية والجهات المانحة تحت مسميات متعددة، دون أن ينعكس أثر ذلك على حياة المواطنين بالشكل الذي يستحقونه. وفي المقابل، استفادت فئة محدودة مرتبطة بمراكز النفوذ من الامتيازات والموارد، بينما بقيت الغالبية تعاني تردي الأوضاع المعيشية وضعف الخدمات الأساسية، الأمر الذي عمّق الفجوة بين السلطة والمجتمع، وأوجد تفاوتًا اقتصاديًا واجتماعيًا يتنافى مع مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص.
ومن أسباب تمسكي بالدعوة إلى التغيير كذلك ما تشهده الولاية من تنامٍ لأنشطة الجريمة المنظمة وتجارة المخدرات في ظل ضعف الرقابة وتراجع فاعلية إنفاذ القانون. كما شاع وتداولت الأوساط المحلية وجود مزارع تُزرع فيها مادة الحشيش داخل الولاية، مع اعتقاد سائد بأن بعض هذه الأنشطة تتم بعلم جهات نافذة، أو بتواطؤ من أشخاص مقربين من دوائر السلطة، أو على الأقل في ظل عجزها عن وضع حد لها، ثم تُهرَّب منتجاتها إلى أسواق مقديشو، وربما إلى بعض دول الجوار. وإذا صحت هذه الادعاءات، فإنها تكشف عن حجم التحديات الأمنية والإدارية التي تواجهها الولاية، وتؤكد الحاجة إلى ترسيخ سيادة القانون، ومكافحة الجريمة المنظمة وتجارة المخدرات، وتجفيف منابعها، ومحاسبة كل من يثبت تورطه فيها، دون محاباة أو استثناء.
ولهذا كله، فإن تمسكي بالدعوة إلى التغيير لا ينبع من معارضة أشخاص بأعيانهم، ولا من خصومة سياسية، وإنما من قناعة راسخة بأن هيرشبيلي في حاجة إلى تغيير نهج الحكم قبل تغيير الحكام، وإلى إصلاح فلسفة الإدارة قبل تبديل الوجوه.
إن هيرشبيلي بحاجة إلى قيادة تؤمن بالحكم الرشيد، وتحتكم إلى سيادة القانون، وترسخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتكفل تكافؤ الفرص، وتجعل المصلحة العامة فوق كل اعتبار.
وإن ما ننشده هو هيرشبيلي تُحكم بالمؤسسات لا بالأفراد ولا بالعصابات، وتقوم على سيادة القانون لا على الولاءات الضيقة ولا على التملق للحكام، وتكون فيها السلطة خادمةً للمواطن لا أداةً للتسلط عليه، ويخضع الجميع للمساءلة دون تمييز، ويُحاسب كل من أساء استخدام السلطة، أو بدّد المال العام، أو انتهك حقوق المواطنين.
فذلك هو السبيل إلى استعادة ثقة المجتمع، وإطلاق طاقات الولاية، وتسخير إمكاناتها، وتحقيق التنمية الشاملة والاستقرار الدائم اللذين يستحقهما أبناء هيرشبيلي.
بقلم: علي أحمد محمد