في ركنٍ منسيٍ من القرن الإفريقي، حيثُ يُطوّق الصمت أوجاع المظلومين، يتعافى الإقليم في السنوات السبع الاخيرة من انتهاكات حقوق الإنسان،ولكن لا يزال يتذكر سكانها على سلسلة من الانتهاكات الوحشية التي ارتكبها رئيس الاقليم السابق عبدي محمد عمر المعروف “عبدي إيلي”،والسلطات الإثيوبية السابقة بحق شعبٍ طالب بحقه أن يعيش بكرامة مثل بقية القوميات الإثيوبية التي لم تتعرض صنوف التنكيل والتعذيب قبل 2018م ..
لقد تحولت السجون في الإقليم الصومالي قبل 2018م إلى مقابر صامتة، يُدفن فيها الإنسان حيًّا قبل أن يُسلب منه أنفاسه الأخيرة.
وكان أشهر السجون في الإقليم ذاع الصيت- سجن اوغادين- في جكجكا- الذي دفنت فيه الكرامة الإنسانية.

وفي تقرير صدر من منظمة هيومن رايتس ووتش بداية عام 2018، لم يكن مجرد وثيقة، بل كان صرخة من داخل الزنازين حيث وثق التقرير شهادات صادمة عن تعذيب السجناء بالكهرباء، وضرب مبرح، واغتصابات ممنهجة بحق النساء وحتى الرجال، وحرمان تام من الغذاء والرعاية الطبية.
والأكثر رعبا من ذلك أن بعض المعتقلين لم يخرجوا أبدًا من السجن بل وُجدت جثثهم شاهدة على وحشية نظام عبدي محمد عمر الذي لم يعرف الرحمة مطلقا.
هذه لم تكن حوادث معزولة، بل هي جزء من نمط متكرر من العنف الممنهج، هدفه إسكات كل من تسوّل له نفسه الدفاع عن حقوقه أو حتى مجرد التحدث بلغته الصومالية. فما كان يحدث في الإقليم الصومالي في عهد النظام السابق ليس سوى صفحة من كتاب طويل من الاستبداد والتمييز العنصري،واهدار كرامةالصوماليين..
العدالة المؤجلة…جريمة أخرى
التاريخ لن يرحم الصامتين عن الحق، فالمجتمع الدولي، والمنظمات الأممية، وكل من يؤمن بحقوق الإنسان، مطالبون بفتح هذا الملف دون تأخير. ولا بد من تشكيل لجنة تحقيق مستقلة والتي تُحاسب كل من تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء، وتُنصف الضحايا وأسرهم.
فالصمت تواطؤ، والتغاضي مشاركة غير مباشرة في الجريمة. وعلى الجهات الرسمية في إثيوبيا، وادارة الإقليم الصومالي أيضا أن تُراجع هذا السجل دون تاخير،وتحاسب المتورطين في جرائم سجن اوغادين في مدينة جكجكا عاصمة الإقليم الصومالي
لا كرامة بدون عدالة

ونكتب اليوم ونتكلم نيابةً عن أولئك الذين لا صوت لهم. كما نُذكّر العالم بأن خلف كل رقم في سجن اوغادين السابق إنسان. إنسان له وجه، وله قصة، وله أم تعذبت، وزوجة بكت كثيرا، وطفل سأل مرات،ومرات متى يعود أبي؟!
لقد حان وقت مثول عبدي محمد عمر الرئيس السابق للإقليم الصومالي أمام العدالة،وبقية المتورطين في جرائم القتل،والحبس،والتعذيب بحق النساء والرجال في سجن اوغادين
خلاصة – صور التعذيب-
1- الصعق بالكهرباء، والضرب الوحشي، والتقييد بالسلاسل.
2- الاعتداءات الجنسية، التي طالت النساء والرجال على حد سواء.
3- الحرمان من الطعام والرعاية الطبية، مما أدى إلى تفاقم حالات المرض داخل السجون.
4- وفاة معتقلين نتيجة التعذيب أو الإهمال الطبي.
فهل يسمعنا العالم اليوم؟!.
















