قصّتي! (1)

المزيد للقراءة

غادرت من الصومال صغيرا، وتربيت فتره طفولتي في بيئة نائية عن الصوماليين، قليلا ما كنت أزور أو أختلط مع أقاربي!، لم أكن أعرف ما هي قبيلتي؟، كنت فقط أعرف أنّي صومالي!، وكنت أفتخر به، وأدافع اسم وطني في المجتمع الذي كنت أعيش معه!، كنت أفتخر بوطن جميل كانت أمي تحكي عنه!، لم أكن أعرف أعمامي أو أخوالي!، وعندما أقابل كل صومالي -أكبر عني سنّا- اقول له “يا عم”!، لم أكن أهتم من أي منطقة هو!، أو قبيلته كنت أحب وأفرح عندما أذهب للمدن الكبيرة بنيّة أن أتعرف علي شعبي العزيز، وكنت أفرح عندما أرى شابا صوماليا أو فتاة صومالية!.

عندما كبرت والتحقت الجامعة تعرفت على شباب صوماليين، وكانوا دائما يسألونني -بعد السّلام عليهم- ماهي قبيلتك؟!، فكنت أستغرب كثيرا وهم يستغربون بالرد عليهم وذلك لأن اقول لهم اسمي الثلاثي!، فيضحكون ويقولون لي “تخبي نفسك!”، فاقسم لهم أني لا أعرف أكثر من ذلك.

وبعد إلحاح منهم، اتصلت بأمي فسألتها “يا أمّ ما هي قبيلتي؟!”.. فاستغربت بسؤالي وقالت “يا بنيّ لماذا تسال؟”، فقلت لها بأن أصحابي يسألونني دائما ماهي قبيلتي، فأحببت أن أعرف .. فأخبرتني أن قبيلتك “مذغان” .. فركضت إليهم فرحا لأخبرهم .. فإذا بهم -عندما أخبرتهم- تغيير في وجوههم!، وضحك أحدهم، وقال الان عرفت لماذا تختبئ عندما سألتك عن قبيلتك!، فإنك مدغان!، و بدأوا بالضحك!، وبدت استفزازاتهم!، فذهبت واتصلت بأمي وقلت لها ببراءة “أمي ما هو مدغان؟!”!، فقالت لي “يقولك مدقان اضربه” وكانت معصبة!.

ذهبت إلي ذاك الشاب وضربته!، فاجتمع أصدقائه وأخذوا يضربونني!، وعندما رأيت كثرتهم تمسكت بذلك الذي ضربته!، وطلعت كل غضبي، وهم يحاولون إبعادي عنه، ولكن رغم ركلاتهم التي تنهال عليّ ولكن لم يستطيعوا أن يغيثوا صديقهم عليّ، لم أشعر بالارتياح إلا عندما رأيت الدم يسيل منه!، بعدها بدأ حرب بيني وبينهم، ولم ينتهي لشهور!، وكنت اصطاد كل من شارك بهذه المعركة لأضربه.

عندما أصبحت حياتي يوميا لا تخلو من مشاكل رجعت إلي الإمارات!، ولكن لم أنسي ذلك الشعور الذي جعلني عدوا فجاءة؛ لأني ذكرت قبيلتي!، وبعد عودتي بدأت أبحث تاريخ قبيلتي عبر الإنترنت!، واذا هي تاريخ أسود، يكتبه عنصريون صوماليون أننا نأكل لحوم البشر وأن دمنا أزرق”!، وهنا بدأت رحله البحث لماذا هذه الكراهية؟! .

وبعد سنوات من الصمت والبحث لازلت أسال وأناقش مع الصوماليين سواء كانوا من اهلي وغيرهم!، واكتشفت أن كراهية الصوماليين تجاهنا ليست سوى تربيه منزليه يربون علي كرهنا وتحقيرنا، واكتشفت أيضا أننا نؤمن بأننا مساكين وأقلية منذ الصغر ولا حول لنا ولا قوة!، واكتشفت بعدها أننا لسنا سوى تكملة عددهم!، كما اكتشفت حقدا دفينا من الطرفين!، وأن هناك أخطاء يرتكبها الطرفين!، كما اكتشفت ان الدعاة ليسوا سوى جزء من الشعب الظالم وذلك بقولهم “لا يدخل الجنة مدقان”؛ تمثيلا واعتقاد بأن كلّ سافلة يدعى بمدغان!.

واكتشفت أن السياسي بوطني يريد أن أعمل لوطني بحيز معيّن ولكن يحرمني حقوقي بآخر وذلك بحجج وأوهام يريد ان أتنازل عن حقي!، واكتشفت أن المعلم بوطني يعلم طلابه بأني إنسان حقير!، فكل ما يخطئ طالب لن يخلوا من لسانه “أن الفاشل مدقان”!.

اكتشفت أن الاعلام الصومالي يدمر أبناءنا ويصفنا بشعب سافل!، واكتشفت إن تقدمت لوظيفه واستحقها يتم استبعادي؛ بسبب قبيلتي!، واكتشفت مهما كنت مهذبا وخلوقا فلن يراني ذاك الصومالي!.

فقررت ان لا أكون تكملة عدد!، وقررت أن أخرج من الحقد المدفون في قلوبهم وأن أخرج من حجورهم!، قررت أن أصحح الأخطاء؛ وذلك بقول كلمه الحق أمام الجميع!، وقررت أن أعلم أهلي ماهي حقوقهم !، قررت أن أحاسب كل متعلم أو سياسي أو متدين من نحن؟!، قررت أن أقول لأهلي حان وقت الثورة والتغيير، قررت ان اعلمهم انه ليس هناك أمر مستحيل وأننا نستطيع أن نوصل صوتنا للعالم !.

بالحقيقة أنا لست عنصريا، ولكن عليّ أن أحارب العنصرية بمثلها!، وحقيقه أتألم كثيرا عندما أظهر قناعة العنصرية!، ولكن ليس من السهل أن تزرع زرعا جديد وترمي بذورا تحمل الأمل لأهلك!، ربما لو شققت قلبي ستري ذاك الطفل الباحث عن الأمل، الباحث عن وطنه الذي يفتقده!.

لست طامح شهرة؛ فقط أريد وطنا أجد فيه حقوقي، ولا أريد لابني وابنك أن يعيشوا تلك اللحظات وتراق الدماء بسبب خرافات تمّ تزويرها قبل مئات السنين !.. قد لن تفهمني!، ولم أكتب حتي تفهم اللغز!، كنت أتذكر الماضي، يتكرر يوميا حتي وقتنا الحاضر!.

وبالخلاصة أني أعد لثورة فأنت وحدك تستطيع إيقافها؛ إما أن تتفرج ويطبق عليك ظالم الأمس ومظلوم اليوم، أو نتعاون -معا- لحلها وتنتهي!، حيث لا ظالم ولا مظلوم، ونعيش في رحاب وطننا ونحن نمتلك حقوقنا.

هذه رسالتي؛ لكل من يعتقد أني عنصري!.

Share

اقرأ هذا أيضًا