هذا أنا… فبأيّ حكم أستحق ؟!

المزيد للقراءة

سأقبل بكل توصيف ؛ وسأسمع بكل توبيخ وتأنيب ؛ وسأتقبل بكل أحكامك ، وبكل خشونتك وجلدك ؛ ولكن لي طلب أوتقبله فأبيح وأسمح لك بكل ماتريد تجاهي؟!.

يقال عني أسود ؛ وآخرون أسمر ؛ وأنا أحيانا اوصف نفسي عربي قد اسود لونه وتغيرت ملامحه ؛ واختلطت دماؤه باسوداد الجيران والعشيرة الجديدة.

ومع أن بعضاً من رفاقي يبتعدون عن كل معاني العروبة لونا وأصلا أو فرعا؛ أسكن في محط أنظار أهل الأرض ؛ فالكل مصوب نظراته تجاهي ؛ البعيد منهم والقريب ؛ ولايخطر ببالهم سوى المنافع التي أعيش بين ثناياها ؛ وتتدفق من تحت أقدامي ؛ يراوغون ؛ يفسدون أرضي ؛ ولايريدون لي القرار والسلام ؛ وأنا لا أرى هذا ؛ فلي شغل شاغل غير هذا .

لي أخ أحسده ؛ أقاتله وأحاربه ؛ أبتعد عنه ويبتعد عني ؛ فهو يقول لي يا جنوبي ؛ ياصاحب الأنف العريض ؛ يازنجي ؛ وأنا اقول له أيها السارق ؛ ياخائن ؛ يا شمالي ويا وسطي ؛ يا استغلالي؛ فقط نتراشق برماح العداوة ؛ فلا أحد يريد الإلتحام والتآخي.

أنا لا أريد أن يتنفس أحدا غيري ؛ ولا أقبل لبقعة في الكون إلا لنفسي ؛ تكون من ملكيتي ؛ فأنا أرى نفسي من النوع الخالص ؛ فلا أحد طيب سواي ؛ ولا صائبا سواي ؛ ولا وسيما جميل سواي ؛ أنا الكل وأنا الجماعة ؛ وأنا الأصل وأنا الفرع.

أنا لا اجيد الإستماع للغير ؛ والقبول لمن يخالفني ؛ ويختلف عني ؛ فمن خالفني وعارضني فهو إما عنصري متخلف رديئ ؛ فهو خبيث لا أقبل له مقراً وإقترابا مني ؛ فلا يستحقون الحديث ماداموا على هذا الفكر والرأي يتمسكون! .

أحيانا لو رأيت الضعيف ؛ الذي لايغير على أحد والذي لا يتدخل في شؤون أحد ؛ ولايريد إساءة أو ظلماً لأحد ؛ فأتسلط عليه وأشد عليه للإذعان والخضوع لأمري ؛ وأضعه تحت أمري وتصرفي ؛ لأنه لدي شعور دفين مديد يقول ” الذي لاقوة له لاقرار له ؛ ولا أرض له ؛ ولا حقوق له ؛ فحق للقوي المتمكن المتسلح أن يسلب حقه ولاغرو في ذلك ؛ فهي سنة آدمية ولايجب أن نتأفف على هذا”.

لدي أغاني اتغنى بها أحياناً ؛ وتتحول بعد حين إلى حكمة يتداولها غيري ؛ ومنها ” الذي لديه البعض يعطى الكل ويسد نقصه ” ؛ وأيضاً “أمر الأمير مطاع ومن يرفضه أحمق ” .. ” المسكين هو الأنسب للإذلال والتجبر عليه ” وغير ذلك كثيرون ..

لقد خرجت من زنزانة العدو سنينا طويلة ؛ ومازلت لا أخرج من الدوامة ؛ ولا أسرة صالحة مستقيمة بنيتها ولا حسن الجوار استوى حاله ؛ فكل أسرة أبنيها ؛ فهي إما تظلمني واقتص منها ؛ وإما أنا الذي أظلمها فإما أن تهرب مني أو تفارق الحياة ضعيفة مهانة ذليلة.

لي أمل بعيد ؛ يبتعد كل عقد أكثر من سابقه ؛ وأنا مازلت أقول الأمل قريب يقترب ؛ فبه أصارع الحياة وأتمكن لنفسي البقاء وسأفعل ذلك إلى أن يأتي اليوم الذي يتحقق هذا الحلم ويتحول إلى حقيقة ؛ اغترف من معينه سنينا مديدة ؛ وأتمتع بذلالها وأعيش بين ثناياها حياة مديدة رغيدة ..

أيها القارئ والمستمع لشخصي وشخصيتي ؛ لي طلب قبل أن تبدأ بالحكم علي: لا تقسوا علي فأنا منهك مشوش ؛ متردد في جل قراراتي ؛ فلم أجد – بعد- الصديق الصدوق والرفيق الرفيع والإنسان الكريم.

فتفضل ولاتستحيي فقل في حقي ماتشاء بعد الذي قلته وأوجزته لك!.

محمد الساعدي
محمد الساعدي
أستاذ أكاديمي وكاتب في بيدوا

Share

اقرأ هذا أيضًا