الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»: الأهداف الجيوسياسية والتداعيات الإقليمية.

المزيد للقراءة

الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»: الأهداف الجيوسياسية والتداعيات الإقليمية.

أولًا: ما هدف إسرائيل من الاعتراف بـ«أرض الصومال»؟

يمكن فهم التحرك الإسرائيلي في هذا الاتجاه ضمن إطار استراتيجية جيوسياسية أوسع، لا تقتصر على الصومال وحده، بل تهدف إلى إعادة تشكيل موازين النفوذ في البحر الأحمر والقرن الإفريقي، وذلك من خلال المحاور الآتية:
1. التموضع الاستراتيجي في البحر الأحمر وخليج عدن
تسعى إسرائيل إلى تحقيق حضور غير مباشر في موانئ حيوية، وفي مقدمتها ميناء بربرة، لما يمثله من أهمية بالغة في خطوط التجارة الدولية وأمن الملاحة البحرية، فضلًا عن ارتباطه بالأمن الملاحي في مضيق باب المندب.

2. تطويق أو احتواء القوى الإقليمية المحورية
كما أشار رئيس الوزراء التركي الأسبق أحمد داود أوغلو، فإن هذه التحركات تندرج ضمن سياسة تهدف إلى تطويق قوى إقليمية فاعلة، في مقدمتها مصر وتركيا والمملكة العربية السعودية، وهي دول تمتلك نفوذًا متزايدًا في البحر الأحمر والقرن الإفريقي، وتُعد ركائز أساسية في معادلة التوازن الإقليمي.
3. استثمار النزعات الانفصالية
ينسجم الاعتراف بكيانات غير معترف بها دوليًا مع نهج إسرائيلي قائم على إضعاف الدول المركزية، عبر تشجيع التفكك والانقسام الداخلي، بما يخدم مشاريع الهيمنة ويحدّ من تشكّل مواقف إقليمية موحدة.
4. توسيع نطاق النفوذ من شرق المتوسط إلى خليج عدن
يتمثل الهدف الأبعد، وفق هذا التحليل، في إقامة حزام نفوذ ممتد جغرافيًا من شرق البحر الأبيض المتوسط، مرورًا بالبحر الأحمر، وصولًا إلى القرن الإفريقي، بما يعزز القدرة على ممارسة الضغط السياسي والأمني في أكثر من ساحة إقليمية.

ثانيًا: دلالات ذلك على الصومال ووحدته
• يشكل هذا التوجه تهديدًا مباشرًا لوحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، ويتعارض بوضوح مع قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
• كما يأتي في توقيت حساس تسعى فيه الصومال إلى تعزيز وحدتها الوطنية وترسيخ مؤسساتها، بدعم من الدول الشقيقة والصديقة ودول الإقليم، الأمر الذي يجعل هذه الخطوات عامل توتير وعدم استقرار في المنطقة.

ثالثًا: البعد الإسلامي والإقليمي

يرى أحمد داود أوغلو أن تزامن هذه التحركات مع ما يجري في قطاع غزة، في ظل غياب موقف إسلامي فاعل ومؤثر، يمثل إخفاقًا أخلاقيًا وسياسيًا جسيمًا، واصفًا ذلك بأنه «مذلّة» للعالم الإسلامي. كما حذّر من أن الصمت أو التقاعس إزاء هذه التطورات سيُسجَّل تاريخيًا بوصفه تفريطًا غير مقبول في قضايا الأمن والسيادة والعدالة.

خلاصة

إن الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» لا يمكن اعتباره خطوة معزولة، بل يندرج ضمن مشروع نفوذ إقليمي أوسع يستهدف الجغرافيا السياسية للبحر الأحمر والقرن الإفريقي، ويتقاطع بصورة مباشرة مع مبدأ وحدة الصومال وسيادته، الأمر الذي يستدعي موقفًا إقليميًا وإسلاميًا أكثر تماسكًا وفاعلية، قائمًا على احترام القانون الدولي وصون سيادة الدول ووحدة أراضيها.

عبدالعزيز نور عابي
عبدالعزيز نور عابي
باحث في العلوم السياسية

Share

اقرأ هذا أيضًا