أعلنت الحكومة الفيدرالية الصومالية إلغاء جميع الاتفاقيات والتفاهمات الموقعة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، في خطوة وُصفت بأنها الأجرأ منذ إعادة بناء الدولة الصومالية، وتعكس تحولًا عميقًا في فلسفة إدارة العلاقات الخارجية، خصوصًا مع الشركاء الإقليميين المؤثرين في المشهد الصومالي.
القرار، الذي جاء بعد سنوات من التوترات السياسية والأمنية غير المعلنة، أنهى عمليًا مرحلة اتسمت بعلاقات غير متكافئة، اعتمدت – بحسب توصيف سياسيين ومراقبين – على ما يُعرف بـ “سياسة طبق الفستق”؛ أي تقديم مكاسب محدودة ومساعدات انتقائية مقابل نفوذ واسع يتجاوز حجم الدعم المعلن.
اتفاقيات خارج السياق السيادي
بحسب مصادر حكومية، فإن الاتفاقيات التي شملها الإلغاء تنوعت بين تفاهمات أمنية وعسكرية، وترتيبات اقتصادية، وبرامج دعم مالي وإنساني. غير أن الإشكالية الجوهرية، وفق تلك المصادر، لم تكن في طبيعة التعاون بحد ذاته، بل في طريقة إدارته، حيث جرى تجاوز المؤسسات الاتحادية، والتعامل المباشر مع إدارات محلية وفواعل غير رسمية، ما أضعف وحدة القرار الوطني.
وترى الحكومة الصومالية أن تلك التفاهمات ساهمت في خلق مراكز نفوذ موازية، وأخلّت بتوازن النظام الفيدرالي، وحوّلت المساعدات من أداة دعم إلى وسيلة ضغط سياسي تُستخدم عند بروز الخلافات.
من الدعم إلى النفوذ
على مدى السنوات الماضية، برز الدور الإماراتي في الصومال عبر تمويل وحدات أمنية، والمشاركة في إدارة موانئ، وتقديم مساعدات مباشرة. ورغم ترويج هذا الدور باعتباره مساهمة في الاستقرار، إلا أن نتائج هذه السياسة – بحسب محللين – كانت محدودة الأثر على بناء مؤسسات الدولة، وأسهمت في تعميق الانقسامات الداخلية.
ويشير مراقبون إلى أن هذه المقاربة قامت على إغراءات سريعة ومكاسب آنية، دون استثمار حقيقي في مشروع الدولة الصومالية، ما جعلها أقرب إلى “طبق فستق” سياسي يُقدَّم لشراء الوقت والولاءات، لا لبناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد.
رسالة سياسية واضحة
يمثل قرار إلغاء الاتفاقيات رسالة مباشرة بأن الصومال يسعى إلى إعادة تعريف علاقاته الخارجية على أساس الندية والاحترام المتبادل. وتؤكد مصادر رسمية أن مقديشو لا ترفض التعاون مع الإمارات أو غيرها، لكنها ترفض أي علاقة تُدار خارج الإطار الدستوري، أو تنتقص من السيادة الوطنية.
وأضافت المصادر أن أي اتفاقيات مستقبلية ستخضع لشروط صارمة، أبرزها الشفافية، والمرور عبر البرلمان والمؤسسات المختصة، والتعامل الحصري مع الحكومة الاتحادية.
أبعاد إقليمية
يأتي هذا التطور في سياق إقليمي يتسم بتنافس محموم على النفوذ في القرن الإفريقي، خاصة في ملفات الموانئ والملاحة البحرية والأمن. ويرى محللون أن الصومال يحاول من خلال هذا القرار تحصين نفسه من صراعات المحاور، وتأكيد موقعه كدولة ذات سيادة، لا كساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
خلاصة
لا يُعد إلغاء الاتفاقيات مع الإمارات خطوة إجرائية عابرة، بل تحولًا سياسيًا يعكس نهاية مرحلة كاملة من العلاقات الرمادية، وبداية مسار جديد عنوانه استعادة القرار الوطني وبناء علاقات خارجية متوازنة. ويبقى نجاح هذا المسار مرهونًا بقدرة الدولة الصومالية على تعزيز مؤسساتها داخليًا، وفرض قواعد واضحة تحكم تعاونها مع الخارج، بعيدًا عن الإغراءات المؤقتة وسياسات النفوذ غير المعلنة.
إذا رغبت، أستطيع:
جعله أكثر حيادًا بأسلوب وكالات الأنباء الدولية
أو رفع سقفه ليصبح تحقيقًا كاشفًا
أو إضافة خلفية زمنية وأرقام واتفاقيات محددة

