صحافة الإنصات: حين يكون المحاور مساحة للفكرة لا نجمًا لها

المزيد للقراءة

هذا الصحفي يختار ضيوفه بدقة، لا يقاطع المتحدث، ويصغي بحضور وتركيز كاملين. ربما لا يكون ملمًا بكل تفاصيل موضوع الحلقة، لكنه يمنح الضيف مساحة لشرح جميع جوانب الموضوع للمشاهدين بسلاسة ووضوح.
يفاجئك دائمًا بضيوف يتناولون مواضيع تهم الناس، ويختارهم بعناية فائقة.

يجتهد في صناعة المحتوى وتجهيز الأستوديو (مكان تسجيل اللقاء) بعناية، ويولي اهتمامًا لكل التفاصيل: الإضاءة، الصوت، المقاعد، الخلفية، الكاميرا… كل شيء يتعامل معه باحترافية. وقد لاحظت أنه يبذل جهدًا حقيقيًا قبل نشر كل برنامج.

كما يقوم بتسويق كل حلقة بذكاء، ويختار لها عنوانًا مناسبًا يجذب المشاهدين.

ومن مميزاته أيضًا أنه يخلق علاقة طيبة مع ضيوفه، يضحك معهم ويرحب بهم، ويترك لهم المجال ليعبروا عن أنفسهم بحرية.

إنه يمنح الضيف الوقت الكافي ليقول ما يريد، ويختار من البداية شخصًا لديه الكثير ليقدمه للجمهور، شخصًا متخصصًا ومهتمًا بمجال معين، ثم يتركه ليشارك معرفته وتجربته بحرية.

في بداية البرنامج، يمنح الضيف الثقة، ويكسر الحواجز النفسية والخجل والرهاب الاجتماعي، ثم يتحول دوره إلى طالب يستمع لأستاذه بكل اهتمام، ويحدق في معلمه بإعجاب وتقدير.

وحين تتوجه الكاميرا إليه، تراه مبتسمًا إذا روى الضيف نكتة أو قصة ظريفة، وتراه صامتًا متابعًا باهتمام إذا كان الضيف يشارك معلومات مهمة. إنه يحسن استخدام لغة الجسد، ما يمنح الضيف شعورًا بالأمان ويشجعه على الاستمرار في التعبير بحرية والإبداع، وهنا يقول المشاهد: لقد أفاد كل من الضيف والمحاور.

ومن محاسنه أنه يراقب أذواق الجمهور والشخصيات التي يتمنون ظهورها في البودكاست، والمواضيع التي تثير انتباههم، وتوجهات الشباب في العصر الحالي. كما يجتهد في تبسيط الرسالة والمعرفة، ويحاول نقل ما في قلب الضيف إلى روح المشاهد بأمانة.

ومن محاسنه أيضًا أنه لا يظهر حساسية تجاه أي مكون فكري أو سياسي أو اجتماعي صومالي، ما يجعل الجميع يستمع له ويكسب احترام النخبة، ويدفعهم لقبول أن يكونوا ضيوفًا في برنامجه بحرية واطمئنان.

وبما أنه لا يمتلك فهمًا عميقًا لمعظم المواضيع، فهو يستمع إليها بفضول وشغف، فتظهر في ملامحه حماسة من يطلب المعرفة ويبحث عن الأجوبة، وهذا جزء من سر انتشار برامجه.

ومن عجائبه أنه يختار ضيوفه بعبقرية؛ ضيفًا عميق المعرفة، واسع الاطلاع، فصيح العبارة، قوي الذاكرة، بارع في سرد المعلومات، يتمتع بالظرافة والحس الفكاهي. يستقطب باختياراته للكلمات والأمثلة والعبارات، وبطريقة حديثه ونظرته، جميع فئات المجتمع، مقدمًا كلامًا يسهل على المبتدئ فهمه، ولا يمل المثقف المتمكن من متابعته.
الأستاذ عبدالرحمن راغي علي

Share

اقرأ هذا أيضًا