هل تغيّر المشهد السياسي في الصومال؟
قراءة في مؤشرات الاستمرارية والتحول منذ 2021
=========
* بين خطاب التغيير وواقع الخلافات*
تشهد الساحة السياسية الصومالية نقاشًا متجددًا حول مدى التحول الذي طرأ على المشهد منذ أزمة الانتخابات عام 2021 وحتى اليوم. فبينما تؤكد الحكومة الحالية أن خطواتها تنطلق من رؤية إصلاحية تستند إلى مؤسسات الدولة وتعزيز الاستقرار، يرى معارضون أن كثيرًا من القضايا الجوهرية ما تزال تدور في الإطار ذاته الذي طبع المرحلة السابقة.
ويبرز هذا الجدل في ظل استمرار الخلافات بين الحكومة الفيدرالية وبعض رؤساء الولايات، إضافة إلى استمرار النقاش بشأن آليات إدارة الحوار السياسي وأولوياته.
*علاقة المركز والولايات: توتر متكرر*
تعد العلاقة بين الحكومة الفيدرالية ورؤساء الولايات أحد أبرز ملفات الجدل. فالرئيس الدكتور حسن شيخ محمود يقود مسارًا سياسيًا يؤكد على تعزيز سلطة الدولة المركزية وإعادة ترتيب أولويات الأمن والدستور والانتخابات، في حين يتمسك بعض رؤساء الولايات بمواقف تدعو إلى شراكة أوسع في اتخاذ القرار.
ومن بين أبرز الشخصيات في هذا السياق رئيس ولاية جوبالاند احمد شيخ محمد اسلان،ورئيس ولاية بونتلاند سعيد عبدالله دني اللذان ارتبط اسماهما في فترات سابقة بخلافات حول مسارات الحوار ومكان انعقاده، بما في ذلك اللقاءات التي يُفترض أن تُعقد في القصر الرئاسي الصومالي
ويشير مراقبون إلى أن الخلاف لا يتعلق فقط بالمكان، بل بطبيعة التوافقات السياسية المطلوبة في المرحلة المقبلة، خصوصًا مع اقتراب استحقاقات دستورية وانتخابية.
*المعارضة: أدوار مستمرة وحضور سياسي*
في المقابل، تواصل شخصيات سياسية بارزة لعب أدوار مؤثرة في مشهد المعارضة، من بينهم الرئيس الاسبق شريف شيخ احمد،ورئيس الوزراء الأسبق حسن علي خيري،ورئيس الوزراء الصومالي السابق محمد حسين روبلي.
وتتمحور مواقف هذه الأطراف حول ضرورة التوافق الوطني الواسع، وتجنب القرارات الأحادية في القضايا المصيرية.
ويرى بعض المحللين أن حضور هذه الشخصيات يعكس استمرارية في بنية التنافس السياسي، حيث لا تزال القوى التي برزت في أزمة 2021 فاعلة في رسم ملامح النقاش العام، وإن اختلفت السياقات.
*الملفات العالقة: الأمن والدستور وإقليم جيدو*
أمنيًا: حققت الحكومة تقدمًا في عملياتها ضد الجماعات المسلحة، غير أن التحديات ما تزال قائمة في بعض المناطق الريفية. ويؤكد مسؤولون أن الاستراتيجية الأمنية الحالية تختلف من حيث التنسيق والدعم الشعبي، بينما يعتبر منتقدون أن النتائج الميدانية لم تحسم المشهد بالكامل بعد.
أما سياسيًا: فتظل قضية إقليم جيدو واحدة من أبرز الملفات التي تُستدعى عند الحديث عن استمرارية الخلافات بين المركز وبعض الولايات. كما أن ملف استكمال الدستور ونظام الانتخابات المباشرة يمثلان محورًا أساسيًا في الجدل القائم.
ما الذي تغيّر فعليًا؟
ويرى مؤيدو الحكومة أن هناك تحولًا ملحوظًا في الخطاب الدبلوماسي، وتعزيزًا للعلاقات الإقليمية، إضافة إلى تركيز أكبر على استعادة هيبة الدولة ومؤسساتها.
كما يشيرون إلى تحسن في التنسيق الأمني وتوسيع نطاق العمليات العسكرية.
وفي المقابل، يعتبر منتقدون أن طبيعة الاستقطاب السياسي، والخلافات بين المركز والولايات، واستمرار دور الشخصيات السياسية ذاتها، كلها مؤشرات على أن بنية المشهد لم تتغير جذريًا منذ 2021.
*بين الاستمرارية والتحول*
وفي المحصلة، يبدو أن المشهد السياسي الصومالي يجمع بين عنصرين متوازيين: محاولات واضحة لإعادة تشكيل أولويات الدولة وتعزيز سلطتها، مقابل استمرار أنماط من التنافس والخلافات التي رافقت المراحل السابقة.
ويبقى السؤال مفتوحًا أمام الفاعلين السياسيين والرأي العام: هل تمر البلاد بمرحلة تحول تدريجي يتطلب وقتًا لترسيخ نتائجه، أم أن التغيير ما يزال في إطار الشكل أكثر من الجوهر؟
















