إعادة نصب تمثال محمد عبد الله حسن في جيغجيغا.. بين جدل الماضي ورهانات الذاكرة الوطنية

المزيد للقراءة

جيغجيغا – تقرير صحفي
عاد تمثال المجاهد الراحل محمد عبد الله حسن ليتصدر المشهد في مدينة جيغجيغا، بعد سنوات من الجدل الذي رافق فكرة إقامته لأول مرة، وسط انقسام في الآراء حول دلالاته السياسية والثقافية، ومدى انسجامه مع المبادئ التي ناضل من أجلها الرجل.
قبل نحو أربعة عشر عاماً، أثارت خطوة نصب التمثال انتقادات من شخصيات ومثقفين اعتبروا أن تكريم رمز تاريخي بحجم محمد عبد الله حسن لا ينبغي أن يكون مجرد إجراء شكلي، بل يجب أن يعكس التزاماً حقيقياً بالقيم التي دافع عنها، وفي مقدمتها حماية الدين وصون الهوية الصومالية. وذهب بعضهم إلى تشبيه المشهد بقصة رمزية عن شيخ عُرف بالاستقامة، لكن مجلس عزائه امتلأ بأشخاص اشتهروا بسوء السلوك، ما فتح الباب أمام الشكوك والتأويلات، رغم أن الحقيقة أكدت لاحقاً نزاهته وسمو أخلاقه.
ورأى أصحاب ذلك الطرح أن الرموز التاريخية قد تتحول إلى مادة للجدل إذا لم يُحسن تقديمها في سياق يحترم رسالتها، مؤكدين أن التكريم الحقيقي لا يقتصر على إقامة تمثال، بل يمتد إلى تجسيد المبادئ التي حملها الرمز في الواقع العملي.
في المقابل، تؤكد رئاسة دولة الإقليم الصومالي أن المرحلة الحالية تختلف في سياقها وأهدافها. فقد أعلنت الإدارة، بقيادة الرئيس مصطفى محمد عمر، أن إعادة نصب التمثال جاءت ضمن مشروع تطوير موقع عام ليكون متنزهاً ومعلماً ثقافياً مفتوحاً أمام المواطنين والزوار، بهدف تعزيز الوعي بالتاريخ الوطني وربط الأجيال الجديدة بسيرة أحد أبرز قادة المقاومة في التاريخ الصومالي.
وأوضحت السلطات أن المشروع لا يقتصر على الجانب الرمزي، بل يندرج في إطار خطة أوسع لإحياء الذاكرة التاريخية وصون التراث الثقافي، مشيرة إلى أن الموقع الجديد يوفر مساحة تعليمية وترفيهية في آنٍ واحد، حيث يمكن للزوار الاطلاع على سيرة محمد عبد الله حسن ودوره في مقاومة الاستعمار والدفاع عن القيم الدينية والوطنية.
ويشير مراقبون إلى أن الجدل الذي رافق التمثال يعكس حساسية التعامل مع الرموز التاريخية في السياقات السياسية المتغيرة، إذ تتداخل الاعتبارات الثقافية مع القراءات السياسية. غير أن السلطات الإقليمية تؤكد أن الهدف من المشروع هو تعزيز الاعتزاز بالهوية، وتقديم الرموز الوطنية بوصفها عناصر جامعة، بعيداً عن أي توظيف قد يثير الانقسام.
ومع افتتاح الموقع بصيغته الجديدة، بدأ المواطنون في التوافد إلى المكان الذي تحول إلى متنفس عام ومَعْلم ثقافي، في خطوة ترى فيها الإدارة الإقليمية تأكيداً على أهمية استحضار التاريخ بوصفه ركيزة لبناء الحاضر، وترسيخاً لقيم الانتماء والوعي الوطني في وجدان المجتمع.

 

Share

اقرأ هذا أيضًا