ويلٌ لمن سبق عقله زمانه
إذا كان في الصومال رجلُ دولةٍ يفهم فلسفة السياسة، فهو Omar Abdirashid Ali Sharmarke. فقد نشأ وترعرع في بيئة سياسية إبّان فترة حكم والده Abdirashid Ali Sharmarke، الأمر الذي أتاح له منذ الصغر الاحتكاك المباشر بعالم السياسة والدولة. وقد تولّى والده منصب رئيس الوزراء، فكان أول رئيس وزراء صومالي بعد الاستقلال ووحدة شطري البلاد بين مقديشو وهرجيسا، وإعلان ميلاد الجمهورية الصومالية، قبل أن يصبح لاحقًا رئيسًا للجمهورية.
وينحدر عمر عبد الرشيد من أسرةٍ أرستقراطيةٍ عريقة؛ فجده علي شرماركي كان من مشاهير عصره حضورًا وشعرًا ومكانةً بين الناس. كما ينتمي إلى أسرةٍ سياسيةٍ ذات نفوذ وامتداد ثقافي كبير، فقد خرج منها شخصيات صومالية بارزة على مستوى الدولة: كتّاب وضعوا معاجم لغوية وكتبًا مهمة، شعراء كبار،، رجال دولة، مهندسون، وقادة سياسيون، وأعضاء من المؤسسين ل Somali Youth League (SYL)، الحزب الوطني الذي قاد نضال الصوماليين من أجل الاستقلال وبناء الدولة الصومالية الحديثة، ومن المعروف أن عضوين من أصل ١٣ عضو قامو بتأسيس الحزب ينتميان لتلك الأسرة العريقة.
ويُعرف عمر عبد الرشيد بأنه شخصية صومالية مدنية وعصرية ؛ لأنه سليل أسرة معروفة سياسيًا وثقافيًا وعلميًا، ولا يتبنى خطابًا قبليًا أو عشائريًا يكرّس تقسيم الأمة الصومالية، بل يسعى دومًا إلى وحدة الدولة ومؤسساتها الوطنية.
أما هو، فقد تولّى منصب رئيس الوزراء مرتين، كما شغل منصب سفير الصومال في الولايات المتحدة. وقد درس السياسة والدبلوماسية، ونشأ في بيتٍ عريقٍ رأى فيه منذ نعومة أظفاره أباه وهو يشارك في صناعة القرار.
ورغم أنه قد لا يعرف كل تفاصيل حياة الإنسان الصومالي اليومية، ولا هموم الشباب بدقة، فإنه يظل رجل دولة متمرسًا؛ يفهم السياسة والدبلوماسية، ويعرف كيف يتحرك بحكمة في العلاقات الدولية، ويستطيع أن يكون مستشارًا مهمًا لرئيس قوي.
ولو عاش بين الناس في الوطن، ودرس الأدب الصومالي مثل آبائه وأسلافه، وأتقن العربية كما يتقن الإنجليزية، واكتسب الثقافة الشرقية مع سعة باعه في فهم الثقافة الغربية، لكان بلا شك فيلسوفًا سياسيًا حقيقيًا.
ومن المؤسف أن بعض المواطنين يستخفون بهذا الرجل، لأنه يعرض أفكاره بأسلوب أكاديمي رفيع، ولم يعتاد الناس هذا الأسلوب. وفي بعض الحالات، يُنظر إلى الصراخ والتهديد وقصف جبهات الآخرين على أنها كاريزما وهيبة، لذلك يُستغرب الهدوء والحكمة والرصانة في التعامل السياسي، ولا يُحترم أحيانًا الحلم والهدوء والتحدث بعقلانية ودبلوماسية وتحكيم العقل بدل العاطفة والانفعال.
ذو العَقلِ يَشقى في النَعيمِ بِعَقلِهِ · وَأَخو الجَهالَةِ في الشَقاوَةِ يَنعَمُ
~ المتنبي
الأستاذ/ عبدالرحمن علي راغي

